كابوس الرئاسيات يقض مضجع أحزاب تونس في البرلمانية

مخاوف في تونس من ارتدادات النتائج الأولية للدور الأول من الاستحقاق الرئاسي على الانتخابات التشريعية.
الجمعة 2019/10/04
تشتت العائلات السياسية في تونس يزعج الناخبين

تونس- دعي أكثر من سبعة ملايين ناخب في تونس لانتخاب برلمان جديد الأحد ستكون تشكيلته مفتوحة على كل الاحتمالات بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات رئاسية أفرزت مفاجأة بوصول منافسين من خارج النظام الحاكم الى الدورة الثانية، وهو ما أربك حسابات غالبية الأحزاب التي سارعت الى إعادة تنظيم صفوفها وتغيير تكتيكاتها ومضامين شعاراتها.

وتتوجس الأحزاب الحاكمة في تونس من سيناريو قد يؤدي الى تشتت المجلس الى كتل صغيرة وبالتالي ستصعب مهمة تشكيل حكومة في وقت تحتاج فيه البلاد الى السرعة من أجل النهوض بقضايا الشعب والمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ 2011.

ويقول الخبير في مجموعة الأزمات الدولية مايكل العياري "من الممكن ألا تكون هناك غالبية من أجل تشكيل حكومة في الآجال التي ينص عليها الدستور".

ويقدر مراقبون أن يكون المشهد السياسي القادم في البلاد مشتتا بتركيبة برلمانية بكتل صغيرة ما من شأنه أن يعقد عملية التوافق حول تشكيلة الحكومة القادمة وذلك استنادا الى نتائج الدورة الرئاسية الأولى التي أفرزت مرشحين غير متوقعين هما أستاذ القانون الدستوري المستقل قيس سعيّد ونبيل القروي رجل الأعمال الموقوف بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي.

وأظهرت توجهات التصويت للدورة الرئاسية الأولى أن الناخبين التونسيين اختاروا اللجوء الى "تصويت العقاب" ضد رموز المنظومة الحاكمة التي عجزت عن إيجاد حلول اقتصادية واجتماعية وخاصة في ما يتعلق بالبطالة وارتفاع الأسعار والتضخم.

وتشير بعض استطلاعات الرأي غير الرسمية الى صعود مفاجئ للقائمات المستقلة وحركة "قلب تونس" التي يرأسها نبيل القروي المسجون والمرشح للانتخابات الرئاسية،  وكذلك تحالف "ائتلاف الكرامة" الذي قدم نفسه  كمنافس قوي على مقاعد البرلمان بعد أن نال رئيسه المحامي سيف الدين مخلوف ترتيبا متقدما في الدورة الرئاسية الأولى وحصد 4,3 في المئة من الأصوات.

نبيل القروي القادم من بعيد
نبيل القروي القادم من بعيد

واثار ظهور هذه الشخصيات المستقلة والحركات الجديدة  تخوفا من بعض الأحزاب خاصة حركة النهضة الإسلامية التي دخلت في مرحلة شك بعد هزيمتها في الانتخابات الرئاسية، مما استدعى نزول رئيسها راشد الغنوشي الى الشارع وإلقاء خطابات تخويف و ترهيب للناخبين من أجل اثنائهم عن خياراتهم في الرئاسية، معتبرا أن "التصويت للمستقلين تصويت للفوضى".

كما شدد في تصريح صحافي الى ان حركة النهضة لن تتحالف مع حزب تحوم حوله شبهات فساد وقادته معروفون بالفساد، لافتا إلى أن حزب قلب تونس الذي يقوده نبيل القروي فيه شبهة فساد.

ويناور الغنوشي من أجل استثمار وجود مرشح قلب تونس نبيل القروي في السجن بشبهات فساد مالي من أجل كسب ود الناخبين واستدراجهم حتى يحافظ حزبه على سطوته في مجلس نواب الشعب و استمراره في منصب القيادة الذي يسمح له بالتحكم في دواليب الحكم وإحكام قبضته على الدولة.

من جهة أخرى دعت أحزاب سياسية كحركة " تحيا تونس" التي يرأسها رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد الى إعادة لم شمل العائلة الديمقراطية وطلب الشاهد،  من وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي، إلى الحوار  قبل الدخول في سباق الانتخابات التشريعية القادمة، وهو ما رفضه الأخير قائلا انه لن يتحالف مع الفاشلين.

فيما واصل حزب الجبهة الشعبية على نفس النهج الذي اتخذته قبل الانتخابات الرئاسية وهو الانقسام بين مرشح الجبهة الشعبية منجي الرحوي  ومرشح الجبهة الشعبية الأخر حمة الهمامي، وهو ما أدى الى هزيمتهم في الانتخابات الرئاسية ومزيد تشتيت الأصوات.

الغنوشي يلعب أخر أوراقه في التشريعية
الغنوشي يلعب أخر أوراقه في التشريعية

تعدد الأحزاب واختلافها يجعل من إنجاز بقية مراحل المسار الانتخابي صعبا خصوصا وأن تشكيل الحكومة يتطلب توافقا واسعا وتظهر في الأفق بوادر نقاشات محتدمة من أجل التوافقات.

ويتنافس في الانتخابات النيابية الثانية منذ إقرار الدستور في 2014 حوالى 15 ألف مرشح على 217 مقعدا في البرلمان من أحزاب وائتلافات ومستقلين متنوعين ومن اتجاهات سياسية عديدة.

وتجري الانتخابات فيما تعيش تونس تهديدات أمنية متواصلة ولا تزال حال الطوارئ سارية إثر عمليات ارهابية شنها ارهابيون في السنوات الفائتة ألحقت ضررا كبيرا بقطاع السياحة الذي يعد أحد ركائز الاقتصاد التونسي.