كابوس العراق ولعبة الانتخابات

الأربعاء 2014/05/07

يعلم القاصي والداني أن الانتخابات الأخيرة التي جرت في العراق وقبلها وبعدها وبإشراف من قبل هيئات ومنظمات تعنى بهذا الشأن ومنذ الاحتلال، ما هي إلا مهزلة لذر الرماد في العيون، حيث أن نتائجها محسومة ومرسومة سلفا.

فرب ساءل يسأل كيف ذلك وما هو السبب؟ فالجواب معروف وواضح وضوح الشمس، ألا وهو الدستور الذي سن تحت رماح الاحتلال والوافدين معه، هذا الدستور الذي يحوي بنودا ظالمة ومجحفة بحق جميع طوائف العراق، إذ تتيح للأسود أن يكون أبيض وبالعكس وكما يقال بالانكليزية “جست لايك ذات”.

وهذه البنود أو الثغرات هي التي أتت بالمالكي ليرأس الحكومة لفترتين متتاليتين ويرنو إلى الثالثة دون وجه حق، اذ كان الدكتور إياد علاوي هو صاحب الحق الشرعي لتسنم هذا المنصب لكونه الفائز بنتائج هذه الانتخابات التي جرت آنذاك.

إن عراقنا الغالي ومنذ عام 2003 يمر بكابوس أسود يؤرقه ليل نهار، وبإعصار يلفه أحرق الأخضر واليابس، وحرمه خيراته الطبيعية التي حباه بها الله ولم يجن منها، وخلال هذه السنوات العشر لم يلمس العراقيون غير الطائفية المقيتة والوعود الرنانة الكاذبة للمسؤولين في أجهزة الإعلام المرئية قبل الانتخابات، أما بعدها فيذوبون كما الملح في الماء. إذ يحتل كل فائز مقعده في البرلمان وتحت قبته المقدسة والتي لا تختلف عن دور العبادة الأخرى، بعدها تجرى سيناريوهات ومخططات لا تصب في صالح الشعب، وإنما لخدمة مصالحهم الذاتية الضيقة وتقر قوانين لا تخدم الأمة، وآخرها قانون “الخدمة الجهادية” واحتسابها تقاعدا للبرلمانيين والوزراء الذين كانوا يجاهدون في “حانات أوروبا وأميركا”، وغيرها من القرارات، مما أوصل العراق إلى تصدر المركز الأول في قائمة الفساد العالمية للحالة المزرية التي وصل البلد إليها من فقدان الأمن وأبسط حق من حقوق المواطنة.

وكذلك انتشار المليشيات الطائفية التي تتحكم في رقاب العباد دون تمييز أو وجه حق، وبعدما كان العراق قبلة أنظار العالم في الثقافة والاقتصاد، أصبحت الأمور متدنية في كل مناحي الحياة بالرغم من أن ميزانيته تقدر بميزانية 5 دول مجتمعة، تذهب غالبيتها إلى شراء العقارات والمنافع المختلفة أبطالها النواب المنتخبون وغيرهم من القائمين على أمور هذا الشعب العريق، وأصبحت رائحة هذا الجانب وغيره تزكم الأنوف.

هناك حديث نبوي شائع مفاده “إن لم تستح فافعل ما شئت” فكيف يستحي المرء إذا كان لا يخاف خالقه ويكنز الأموال (السحت الحرام)، إذ الأحرى به أن يخدم الذين انتخبوه وأوصلوه إلى ما هو عليه الآن، وليتذكر كيف كان يعيش متسكعا في البلدان التي أتى منها إلى أن تم تجنيده للعودة إلى العراق والمساهمة في تدميره، ولم تسلم حتى الأماكن المقدسة من هذا التدمير.


كاتب عراقي مقيم في الولايات المتحدة

9