كابوس اليمين المتشدد يلاحق العمال الفلسطينيين في إسرائيل

30 ألف فلسطيني يعملون في المستوطنات و40 ألفا يعملون بشكل غير قانوني داخل إسرائيل.
الثلاثاء 2019/09/17
ترقب حذر لنتائج الانتخابات

القدس – يتخوف الآلاف من العمال الفلسطينيين في إسرائيل من مغبّة أن تفرز الانتخابات العامة الإسرائيلية التي تجرى الثلاثاء حكومة يمينية متشددة تضيّق عليهم الخناق وتحد من تجارتهم على الأراضي الإسرائيلية.

وظلت فكرة العمل في إسرائيل طيلة عقود مثار جدل بين الفلسطينيين الذين يعتبرونه (العمل) غير مقبول أو أنه قبول بالاحتلال الإسرائيلي، لكنّ تغييرا طرأ على هذه النظرة التي جعلت الأمر مستساغا بشكل أكبر نوعا ما.

وتضاعفت أعداد العمال الفلسطينيين في إسرائيل خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومعظمهم الآن يخشى أن يؤثر فوز اليمين في انتخابات الثلاثاء على عملهم.

وأجبرت البطالة المتفشية في الضفة الغربية التي يقابلها نمو اقتصادي في إسرائيل، المزيد من العمال الفلسطينيين على قطع الحواجز يوميا والدخول إلى إسرائيل بحثا عن عمل.

وعند حاجز نعلين غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية، يعرض العديد من الباعة بضاعتهم من خضار وملابس لبيعها للمئات من العمال العائدين للتو من عملهم داخل إسرائيل.

ويقول ناجي محمد (58 عاما)، وهو أب لتسعة أولاد يعمل في البناء داخل إسرائيل منذ 20 عاما، “كنا ندخل للعمل إما تهريبا وإما بتصاريح في عهد كل الحكومات لكنّ أيا منها لم يؤثر على عملنا”.

ويعيش 400 ألف مستوطن في الضفة الغربية المحتلة على أراضي الفلسطينيين البالغ تعدادهم 2.7 مليون نسمة. وبدأت إسرائيل في بناء المعابر العسكرية التي تقطع الضفة الغربية خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ويحتاج الفلسطينيون إلى تصاريح إسرائيلية لعبورها.

البطالة المتفشية في الضفة الغربية تجبر المزيد من العمال الفلسطينيين على قطع الحواجز يوميا والدخول إلى إسرائيل بحثا عن عمل

وفي العام 2015 عندما شكّل بنيامين نتنياهو الحكومة التي ينظر إليها على أنها الأكثر يمينية، بلغ عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل 45 ألفا مقارنة مع 27 ألفا في عام 2012 وفقا لإحصائيات وزارة العمل الفلسطينية.

ويمكن مقارنة هذه الأرقام مع 85 ألف عامل في العام الحالي 2019 بحسب مدير عام الإدارة العامة للتشغيل في  وزارة العمل الفلسطينية رامي مهداوي.

ووفقا لمهداوي فإن هناك حوالي 30 ألف شخص يعملون في المستوطنات، و40 ألفا يعملون بشكل غير قانوني عن طريق تهريبهم إلى داخل إسرائيل. وتقول إسرائيل، التي لم تصدر أرقاما دقيقة، إن عدد تصاريح العمال الفلسطينيين في إسرائيل ارتفعت بنسبة 160 بالمئة.

وشهدت إسرائيل حيث يسجل النمو الاقتصادي المزيد من القوة في السنوات الأخيرة زيادة في الطلب على الأيدي العاملة المتوسطة الكلفة، وخصوصا في مجال البناء.

ويتقاضى عامل البناء الفلسطيني داخل إسرائيل أو في المستوطنات، حسب ما ذكره العمال لوكالة فرانس برس، بين 70 و100 دولار يوميا مقابل حوالي 20 إلى 30 دولارا في سوق العمل الفلسطيني.

وفقا للبنك الدولي، فإن معدل البطالة في الضفة الغربية يصل إلى 18 بالمئة، ما يجعل الإيرادات أمرا حيويا لدى العديد من الأسر الفلسطينية. أما العمل في مستوطنات الضفة الغربية فيبقى غير محبذ، ويحذر الفلسطينيون من قبول عروض العمل هناك علانية.

ولم تتأثر تصاريح العمل الإسرائيلية للفلسطينيين من النزاع بين الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية حول عائدات الضرائب. ويبدو العامل الفلسطيني يوسف النعسان (63 عاما) قلقا من احتمالية تشكيل حكومة إسرائيلية يمينية متشددة. وقال “نعم هناك تخوف لأن بعض الجهات وخاصة اليمين الإسرائيلي له مطالب قد تؤثر على وضع العمال الفلسطينيين”.

ويبدي مهداوي شكوكا إزاء ذلك قائلا “إسرائيل هي المستفيد الأول والأخير من الأيدي العاملة لأن دائرة الاقتصاد لديها تعتمد على الفلسطينيين منهم”.

Thumbnail

ويقول مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن حكومته استثمرت نحو 300 مليون شاقل (85 مليون دولار) في السنوات الأخيرة لتطوير المعابر وتسريع دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل.

وبحسب المسؤول فإن رواتب العمال ساعدت الاقتصاد الفلسطيني وساهمت في تهدئة الأوضاع في الضفة الغربية التي تشهد توترا بشكل منتظم. وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن “العمالة الفلسطينية إنجاز للجانبين”.

ومن جهته، يؤكد المحلل الاقتصادي نصر عبدالكريم أن العمالة الفلسطينية هي مسألة استراتيجية للإسرائيليين لا يمكنهم وقفها. ويقول “استمرت العمالة الفلسطينية ومنذ سنوات طويلة في التدفق إلى إسرائيل، والعامل الحاسم كان دائما الأمن”. ولا يمكن للفلسطينيين في الضفة الغربية التصويت في الانتخابات الإسرائيلية.

ويتوقع العامل يوسف الحلحولي (28 عاما) وهو في طريق عودته من حاجز نعلين، أن تؤدي الانتخابات التشريعية في إسرائيل إلى خلل بسيط. ويقول “هم ينتخبون كما يريدون لكن من ممكن أن نتوقف عن العمل ليوم أو اثنين”.

بعيدا عن ملف العمالة الفلسطينية في إسرائيل، فإن الانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجرى الثلاثاء يرجّح أن تساهم في تشكيل مشهد سياسي جديد قد يقرر مصير بنيامين نتنياهو في البقاء بمنصب رئيس الوزراء، كما سيكشف تشكيل الحكومة الجديدة عما إذا كان حل الدولتين لا يزال يشكل رؤية مستقبلية للإسرائيليين والفلسطينيين.

6