كابوس مباراة المركز الثالث يخيم على راقصي السامبا

الجمعة 2014/07/11
كتيبة السامبا تسعى إلى مصالحة جماهيرها

بيلو هوريزونتي - يدخل المنتخب البرازيلي غمار المباراة “الشرفية” ضد منتخب هولندي قوي بمعنويات مهزوزة، وهو يأمل في تضميد الجراح وتحقيق المصالحة مع كامل الشعب سيما بعد مهزلة ألمانيا.

لا تكفي “المذلة” التي تعرض لها رجال السامبا بخسارتهم التاريخية أمام الألمان في الدور نصف النهائي من مونديال بلادهم، فهم مضطرون الآن إلى تجاوز هذه الصدمة المعنوية “المحطمة” من أجل خوض مباراة المركز الثالث. من المؤكد أن المدرب البرازيلي لويز فيليبي سكولاري ولاعبيه كانوا يفضلون “النحيب” على ما حصل معهم في تلك الليلة المشؤومة في بيلو هوريزونتي في منازلهم وبين عائلاتهم، لكن عوضا عن ذلك هم مضطرون إلى ملاقاة جمهورهم الغاضب يوم غد السبت في برازيليا من أجل هذه المباراة “الشرفية” التي سترفع من حدة النقمة الجماهيرية عليهم في حال عجزوا عن تحقيق الفوز.

وكيف بإمكان لاعبي البرازيل التفكير في هذه المباراة وهم محطمون معنويا وكيف سيكون بإمكان سكولاري الوقوف في أرضية الملعب في مواجهة جمهور كان يتطلع إلى تعويض ما فاته عام 1950 حين خسرت بلاده على أرضها المباراة الحاسمة أمام الأوروغواي، لكنهم وجدوا أنفسهم بعد المباراة ضد ألمانيا أمام “كارثة” وطنية حقيقية نظرا إلى ما تعنيه كرة القدم لهذا الشعب الشغوف. اعترف سكولاري بعد الخسارة أن الأجواء في غرفة الملابس كانت “رهيبة”، فيما أشار المدافع دافيد لويز: “لقد تحدثنا جميعنا مع بعضنا البعض لكي نكون معا في هذه اللحظة (الصعبة)، ورأينا أن نتعاضد”.

قد تكون عواقب خوض مباراة المركز الثالث بوجود سكولاري وخيمة في حال الخسارة، خصوصا في ظل الأجواء المضطربة التي سادت بعد المباراة وفي ظل التخوف من عودة المظاهرات المطلبية التي قد تغذي غضب الجمهور حيال اللاعبين والبطولة بأكملها بعدما أنفقت الحكومة 11 مليار دولار على استضافة هذا الحدث عوضا عن الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم. وقد شتم الجمهور رئيسة البلاد ديلما روسيف بعد مباراة “مينيرازو” كما أصبح يطلق عليها بعد أن طغت على خيبة “ماراكانزو” وخسارة بلادهم لنهائي 1950 على أرضهم. وترك البرازيليون مقاعدهم في ملعب “استاديو مينيراو” بعد أقل من نصف ساعة على صافرة بداية المباراة، وذلك لأن شباكهم كانت قد اهتزت خمس مرات بعدما عجز مدافعو “سيليساو” عن التعامل مع فورة الألمان الذين سجلوا أربعة أهداف في غضون ست دقائق بين الدقيقة 23 و29. أما القسم الذي فضل البقاء في المدرجات فقام بشتم اللاعبين ورئيسة البلاد وقامت الشرطة بتعزيز قواتها داخل وخارج الملعب تجنبا لأي أعمال شغب، فيما كانت الشتائم تنهال على اللاعبين والرئيسة من خلف شاشات التلفزة أيضا وفي الساحات التي خصصت من أجل متابعة المباراة على شاشات عملاقة.

قد تكون عواقب خوض مباراة المركز الثالث وخيمة في حال الخسارة، خصوصا في ظل الأجواء المضطربة

أما على الصعيد الرياضي، فلم يعد اللاعبون يهمهم ما سيحصل في مباراة السبت، على غرار الظهير الأيسر دانيال ألفيس الذي خسر مكانه ودون أي مبرر لمصلحة مايكون، أحد “الكوارث” ضد الألمان، إذ قال لاعب برشلونة الأسباني: “بالنسبة إلي، الأهم كان المركز الأول. وبعدما فشلنا في إحرازه، كل شيء آخر لا أهمية له”. ماذا سيفعل سكولاري في مباراة المركز الثالث؟، جوابه كان: “أحد لم يتوقع هذه النتيجة لكن يجب أن نعمل لكي نستعيد معنوياتنا”. سيخلد اللاعبون إلى الراحة مع عائلاتهم ليوم واحد، حسب البرنامج المبدئي، قبل العودة إلى مقرهم في تيريسوبوليس من أجل معاودة التمارين.

في السابق، اعتاد المدربون على إشراك الاحتياطيين المتحفزين في مباراة تحديد المركز كشكر لهم على مساهمتهم في حملة بلادهم في النهائيات، لكن هذا الأمر مستبعد جدا مع البرازيل لأنها مطالبة بالفوز وبطريقة مقنعة وممتعة لكي تنسي جمهورها خيبة الثلاثاء ولو لتسعين دقيقة ستكون بمثابة الدهر على اللاعبين الذين سيخوضون هذه المباراة على ملعب “ماني غارينشا” في برازيليا. وتبقى معرفة إذا كان سكولاري سيشرك برنارد مجددا بعدما زج به ضد ألمانيا كبديل لنيمار المصاب وسط تعجب الصحفيين المحليين والعالميين والجمهور، خصوصا أن هذا اللاعب مغمور نسبيا كونه يلعب مع شاختار دانييتسك الأوكراني، الفريق الذي تركه ويليان للتألق بألوان تشلسي الإنكليزي دون أن ينفعه ذلك لإقناع مدربه في المنتخب بإشراكه أساسيا حتى في ظل غياب نيمار.

ومن المتوقع أن يجلس برنارد مجددا على مقاعد الاحتياط كما حال “الكارثة” الأخرى دانتي الذي بدا وكأنه هاو في قلب دفاع “سيليساو” في مواجهة رفاق الدرب في بايرن ميونيخ، خصوصا مع عودة القائد تياغو سيلفا الذي غاب عن مباراة الثلاثاء بسبب الإيقاف. أما بالنسبة إلى العناصر الأخرى مثل دافيد لويز أو لويز غوستافو أو “الظاهرة” فريد الذي كان حاضرا غائبا في جميع المباريات دون أن يمنع ذلك سكولاري من إشراكه أساسيا، فلا يوجد هناك أصلا البدلاء الذين بإمكانهم تجنيب بلادهم “مهزلة” أخرى في برازيليا.

22