كابول أمام تحدي مكافحة الإرهاب منفردة

الاثنين 2014/12/29
إنزال علم "إيساف" من صاريته إعلان بترك أفغانستان لوحدها أمام غول الإرهاب

كابول - بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة في أفغانستان، تركت القوات الدولية إرثا كبيرا للحكومة الأفغانية لإعادة الاستقرار لبلد دمرته الحروب على امتداد قرابة أربعة عقود من الزمن بعد انتهاء مهمتها رسميا، ليجد الأفغان أنفسهم أمام تحد ثقيل لمكافحة شبح الإرهاب المخيّم في كل أرجاء البلاد.

في مراسم سرية داخل القاعدة الرئيسة لـ”إيساف” في العاصمة كابول، أعلن القائد العسكري للقوات الدولية في أفغانستان، الجنرال هانس لوثر دومروسي، الأحد، رسميا إنهاء العمليات العسكرية التي استمرت 13 سنة هناك، وفقا لوكالات الأنباء.

واعتبر دومروسي بهذه المناسبة، أن القوات الدولية حققت ما وصفه بـ”النجاحات الكثيرة” ضد المتطرفين الذي أدخلوا الرعب في صفوف الشعب الأفغاني.

من جانبه، أشار قائد قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الجنرال جون كامبيل، إلى أن دور القوات الآن سيتحول إلى “إسناد الجيش الأفغاني”، وأضاف في كلمته التي ألقاها في الاحتفال “لقد قمنا معا بانتشال الشعب الأفغاني من الظلام واليأس وأعطيناهم الأمل والمستقبل”.

ولم يعلن الحلف الدولي عن تفاصيل الاحتفال بانتهاء المهام العسكرية في أفغانستان رسميا إلا في اللحظة الأخيرة وذلك تحسبا لوقوع هجمات من قبل حركة طالبان.

وبهذه المراسم تم نقل المهام الأمنية والعسكرية وبشكل فعلي إلى القوات الأفغانية البالغ عددها 350 ألف جندي وضابط، لتحمل مسؤوليتها، والتي اضطلعت بالمهام الأمنية في البلاد منذ منتصف العام الماضي، بيد أنها أمام تحديات صعبة لمقاومة الإرهاب الذي يعصف بأفغانستان منذ أكثر من عقد والذي تسببت فيه كل من طالبان والقاعدة.

إلى ذلك، اعتبر الناطق باسم حركة طالبان الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن المهمة الأميركية ولحلف شمال الأطلسي طيلة 13 عاما سجلت إخفاقا كاملا، وأضاف بالقول “احتفال اليوم (الأحد) هو فشلهم”.

خبراء: الحكومة الأفغانية أمام خيارين إما قبول ابتزاز طالبان لبلوغ الاستقرار وإما الدخول معها في حرب

وتمسك القيادي في طالبان بالشروط التي وضعتها حركته للدخول في مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية وقال “لن نجري محادثات سلام بوجود قوات للحلف الأطلسي في أفغانستان”.

ولم تشهد العاصمة كابول بالتزامن مع انتهاء مهمة القوات الدولية في أفغانستان، أي هجمات إرهابية على الرغم من معرفة طالبان باقتراب انتهاء الأعمال العسكرية، لكن خبراء في الجماعات الإسلامية رجّحوا أن تشن الحركة سلسلة من الهجمات العشوائية ضد الجيش والأمن الأفغانيين بهدف إدخال الرهبة في صفوفهم.

ولا يبدو أن السلطات الأفغانية، وفق مراقبين، بمقدورها إبعاد شبح الإرهاب عن أراضيها وهو ما سيجعلها أمام خيارات صعبة، بدءا من العام القادم، لبلوغ أهدافها في وضع البلاد على طريق الأمن والاستقرار.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن الحكومة الأفغانية أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما القبول بشروط طالبان للخروج من الأزمة أو الدخول معها في حرب قد تطول مع تشبث كابول بمواقفها وهو ما قد يجر البلاد إلى مستنقع يصعب الخروج منه.

وتفيد أرقام الأمم المتحدة أن عدد الضحايا المدنيين ارتفع بنسبة 19 بالمئة، العام الحالي، حيث بلغ 3188 قتيلا تم إحصاؤهم حتى نهاية نوفمبر الماضي، ما يزيد من صعوبة مواجهة الأعمال الإرهابية.

جون كامبيل: "لقد قمنا بانتشال الشعب الأفغاني من الظلام وأعطيناه الأمل"

كما مني الجيش والشرطة الأفغانيين بخسائر كبيرة تتمثل بأكثر من 4600 قتيل في الأشهر العشرة الأولى العام الجاري، أي أكثر من كل خسائر قوات الحلف الأطلسي منذ 2001.

ويأمل مقاتلو طالبان في الاستفادة من هذا الفراغ السياسي والأمني ليبقوا في موقع قوة في حال جرت مفاوضات مع الحكومة الجديدة، على الرغم من استمرارها في استهداف منازل الأجانب والمواكب الدبلوماسية وحافلات للجيش الأفغاني.

وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قد شكر في كلمته بمناسبة عيد الميلاد الجنود الأميركيين على “خدمتهم الاستثنائية” التي أتاحت للولايات المتحدة تسليم المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية، على حد قوله، لكن أعمال العنف الأخيرة وخصوصا في كابول كشفت الصعوبات التي تواجهها القوات الدولية في القضاء على تمرد طالبان.

ومن المتوقع أن يبقى قرابة 13 ألف جندي أجنبي في أفغانستان، بعد أن كان أوج تواجدها العسكري العام 2011 حينما بلغ تعدادها 130 ألفا من خمسين بلدا، وذلك لمساعدة القوات الأفغانية التي باتت تتولى بمفردها الأمن في مواجهة الحركة الأصولية التي حكمت البلاد من 1996 إلى 2001.

والجدير بالإشارة إلى أن الرئيس الأفغاني السابق، حميد كرزاي، الذي تولى الحكم طيلة 13 عاما بدأ مفاوضات تمهيدية مع طالبان، لكنها أخفقت العام الماضي.

5