كابول: تحديات يواجهها عبدالغني بعد عامين من توليه السلطة

الأحد 2016/09/11
التوترات العرقية وهجمات طالبان تشكل تهديدا للرئيس الأفغاني

كابول- أكدت الانتصارات التي حققتها حركة طالبان واشتباك بين مسلحين من جماعات عرقية متناحرة في العاصمة الأفغانية كابول حمل أصداء الحرب الأهلية التي شهدتها أفغانستان في التسعينات التهديدات التي تواجه الرئيس أشرف عبدالغني بعد عامين من توليه السلطة.

وكان الاشتباك الذي وقع في وقت سابق من الشهر الجاري في العاصمة نتيجة خلاف على خطط لإعادة دفن ملك طاجيكي سابق صغير نسبيا بالمعايير الأفغانية ولكن كان أيضا إبرازا صريحا نادرا للعداء بين الجماعات العرقية الذي غالبا ما يجيش تحت السطح . وفي نفس الوقت صعدت طالبان عملياتها قبل أسابيع فقط من عقد مؤتمر رئيسي للمانحين الدوليين لأفغانستان في بروكسل.

والخميس الماضي دخل مقاتلو الحركة على ما يبدو إلى قلب مدينة ترين كوت عاصمة اقليم ارزكان الواقع بوسط أفغانستان وعلى الرغم من صد المتمردين يقول السكان إنها الآن مدينة أشباح حيث تخلو طرقها من الحركة بالإضافة إلى إغلاق المتاجر.

ويعطي القتال في أرزكان وأقاليم أخرى من بينها هلمند في الجنوب وقندوز في الشمال بالإضافة إلى سلسلة من الهجمات في كابول خلال الأشهر القليلة الماضية دليلا واضحا على عجز الحكومة المدعومة من الغرب عن ضمان الأمن بعد 15 عاما على سقوط طالبان.

وأُعلنت حالة التأهب في حلف شمال الأطلسي والمسؤولين الأمنيين الأفغان تحسبا لوقوع مزيد من الهجمات بعد عطلة عيد الأضحى. وحتى الآن تجنبت جماعات المعارضة الدعوة صراحة إلى استقالة عبدالغني خشية التسبب في فراغ في السلطة في وقت يزداد فيه تمرد طالبان قوة.

ولكن هذا الشهر هو الموعد النهائي لتقديم الحكومة هيكلا جديدا في أعقاب الانتخابات المتنازع عليها في 2014 والتي أجبرت عبدالغني على اقتسام السلطة مع منافسه عبدالله عبدالله في إدارة "وحدة" غير فعالة.

ومن الموقع انتهاء الموعد النهائي دون حدوث أي من هذه التغييرات التي يقول خبراء إنها تقوض شرعية عبدالغني في وقت لا يشعر فيه الرأي العام الأفغاني بالرضا بشأن أداءه.

وقال سكوت ووردين مدير برامج أفغانستان وآسيا الوسطى في معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن "إنه موقف يمكن تطويعه ولكن خطورة خروجه عن نطاق السيطرة ستصبح حادة في سبتمبر تقريبا".

ويحظى عبدالغني بدعم الولايات المتحدة الحليف الرئيس لأفغانستان وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في ابريل إن واشنطن لا تعتبر الموعد النهائي ملزما وتتوقع أن تكمل الحكومة فترة الخمس سنوات كاملة.

وتعتمد مسألة استمرارها هذه الفترة الطويلة على كيفية إقامة عبدالغني علاقة ودية مع عبدالله الرئيس التنفيذي للبلاد والذي اتهم الرئيس في الآونة الأخيرة بأنه غير مستعد للاستماع لوزرائه وبأنه غير كفء لتولي هذا المنصب.

ويقول مساعدون كبار إنهما سويا خلافاتهما بعد سلسلة اجتماعات وأن وحدة الحكومة لم تتضرر. وقال شاه حسين مرتضاوي المتحدث باسم الحكومة"هناك بيئة لتفاهم وتوافق أفضل، "ما ترونه في وسائل الإعلام لا يعكس الحقيقة".

الحذر من "الحوادث" وعلى الرغم من أن الأمن وقلة الوظائف مازالا يمثلان أهم الأولويات فيجب على الاثنين أيضا كبح التوترات العرقية التي اندلعت خلال النزاع على إعادة دفن حبيب الله كلكاني وهو قاطع طريق من الطاجيك تولى السلطة كملك لفترة قصيرة في 1929.

وعلى الرغم من حل النزاع في نهاية الأمر فقد تبادل خلاله أنصار الطاجيك إطلاق النار مع أنصار عبدالرشيد دستم نائب الرئيس وهو من الأوزبك وله ميليشيا ضخمة ويعارض مكان الدفن المقترح لكلكاني.

ومع عدم رغبة المعارضة في رؤية هذا النزاع يزعزع استقرار الحكومة تراجع على ما يبدو التهديد بحدوث أزمة سياسية فورية على الرغم من استمرار المخاطر.

وقال عمر داود زاي وهو وزير داخلية سابق وزعيم مجلس حماية واستقرار أفغانستان "باستثناء وقوع حوادث لا أعتقد أنه سيحدث أي شيء حاسم بحلول نهاية سبتمبر." ولكنه أضاف "الحوادث تؤثر دائما على الأمور في أفغانستان كثيرا".

وأدى بالفعل الهجوم الذي وقع في كابول في يوليو على مظاهرة لأعضاء طائفة الهزارة التي يغلب عليها الشيعة مما أسفر عن سقوط أكثر من 80 قتيلا إلى إثارة مخاوف من وقوع أعمال عنف عرقية تتجاوز عنف الميليشيات الذي يأمل عبد الغني والأمريكيون في احتوائه.

ويخاطر أيضا تجدد التناحر العرقي بتعزيز سلطة أشخاص إقليميين وعرقيين مثل دوستم الذي يرفض محاولات فرض السيطرة المركزية على قواعد نفوذهم المحلية ويشكو دائما من استبعاد عبدالغني له.

وقال دبلوماسي أجنبي إن"المشكلة هي أن حكومة عبدالغني قاصرة على كابول وليس له سيطرة ودعم على نحو يذكر خارج المنطقة، "ولكن الزعماء الإقليميين هم الذين سيكون لهم دور رئيسي في التحدي السياسي المقبل".

1