كابول تختبر صلابة جيشها أمام تطرف الإسلاميين

الاثنين 2014/10/27
إنزال علم المملكة المتحدة من ساريته يؤذن بانتهاء مهمة القوات البريطانية في أفغانستان

لندن - بدأ العد التنازلي لمغادرة القوات الدولية الأراضي الأفغانية مع نهاية العام الجاري، بعد أكثر من عقد من الزمن على انطلاق الحرب على متطرفي القاعدة وطالبان، حيث بدأت القوات البريطانية وحليفتها الأميركية بحزم عدتها للرحيل وترك تأمين البلاد إلى الجيش الأفغاني.

قامت قوات حلف شمال الأطلسي البريطانية والأميركية، أمس الأحد، بنقل مسؤولية الأمن رسميا إلى الجيش الأفغاني في المنطقة العسكرية، جنوب غرب أفغانستان، التي تبقى إحدى مناطق نفوذ حركة طالبان بعد 13 سنة من الحرب.

ويأتي ذلك بعد أن أعلنت بريطانيا عن غلق آخر قاعدة عسكرية بريطانية لها على الأراضي الأفغانية وإنهاء العمليات القتالية البريطانية ضد التنظيمات الجهادية وأبرزها طالبان المرتبطة بتنظيم القاعدة بزعامة أيمن الظواهري.

وأفادت وزارة الدفاع البريطانية في بيان، أن القوات الأفغانية تسلمت قاعدة “كامب باستيون” التي كانت تحوي نحو 4500 جندي، بحسب التقديرات الرسمية، إذ من المقرر أن تغادر القوات البريطانية إقليم هلمند، الواقع جنوب البلاد، خلال الأيام المقبلة.

لكن قيادة القوة البريطانية فضّلت في المقابل عدم الإفصاح عن توقيت انسحاب الجنود لاعتبارات أمنية، وهو ما يراه محللون خيارا استراتيجيا قد يحد من وقوع هجمات محتملة ضدها من مسلحي طالبان قبل رحيلها.

وحول إتمام مهمة القوات البريطانية، قال مايكل فالون، وزير الدفاع البريطاني “بكل فخر نعلن انتهاء العمليات القتالية البريطانية في هلمند بعد أن قدمت لأفغانستان أفضل فرصة ممكنة لمستقبل مستقر”.

وأضاف “رغم أننا ننهي فصلا مهما من تاريخنا المشترك، سوف يستمر التزام المملكة المتحدة بدعم أفغانستان قائما عبر التطوير المؤسسي وفي أكاديمية ضباط الجيش الأفغاني الوطني وفي التنمية”.

مايكل فالون: "أمام أفغانستان مستقبل مستقر بعد انتهاء مهمتنا هناك"

وبحسب خبراء، فإن هذا الإجراء سيحتم على القوات الأفغانية مواجهة الحركات الإسلامية المتطرفة في البلاد بشكل منفرد، وهو ما سيضعها تحت اختبار مدى قدرتها على الحد من الهجمات المستمرة التي تواجهها أفغانستان من قبل طالبان وغيرها من التنظيمات المتشددة التي تدور في فلك القاعدة.

وشهد إقليم هلمند، المنتج لمادة الأفيون المخدرة والذي يساعد في تمويل عمليات طالبان، معارك شرسة العام الجاري، فيما سعت طالبان إلى انتزاع السيطرة على منطقة سانجين من الجيش والشرطة الأفغانيين.

وقد أثارت المعارك، حينها، مخاوف بشأن قدرة القوات الأفغانية على التصدي لطالبان دون دعم استخباراتي وجوي على الأرض من الولايات المتحدة وحلفائها. وجاء انتهاء التواجد العسكري الأجنبي في أفغانستان المتوقع بعد نحو شهر تقريبا من توقيع كابول على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن والتي ستخول بقاء ما يقرب عن 13 ألف جندي أغلبهم من القوات الأميركية بغرض الإحاطة بالقوات الأفغانية وتدريبها.

وقد ظلت “باستيون” القاعدة الرئيسية لبريطانيا في أفغانستان منذ العام 2006، إذ جاء غلقها مع استعداد لندن لسحب جميع قواتها من أفغانستان بحلول ديسمبر المقبل.

وعقب إخلاء هذه القاعدة ستكون قواعد قندهار وباغرام وهراة ومزار الشريف، أهم قواعد الحلف الأطلسي “ناتو” التي سيتم نقل مسؤوليتها إلى القوات الأفغانية في وقت لاحق من العام الجاري.

وكان الرئيس الأفغاني، أشرف غاني، قد دعا في أول يوم له في السلطة أواخر الشهر الماضي جميع الجماعات المسلحة بما فيها حركة طالبان أفغانستان والحزب الإسلامي الذي يقوده قلب الدين حكمتيار إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الأزمة التي تعيشها بلاده منذ 2001.

5