كابول تختنق بسكانها الفقراء

إعادة التنظيم العمراني للعاصمة الأفغانية يمنح النساء حق الملكية.
الثلاثاء 2018/09/11
كابول مدينة العشوائيات

كابول – في زقاق يخترق كابول القديمة، يستقبل وكيل محمد زوّاره بترحاب، ويقدّم لهم الشاي قائلا “أنتم أول من يأتي ليقدّم المساعدة من دون طلب المال”.

تعيش كابول، التي لا تكفّ أطرافها عن التوسّع تحت ضغط النموّ السكاني والنزوح إليها من المناطق المضطربة، في فوضى عمرانية شديدة إذ تظهر ككتلة مكتظة من الإسمنت يكسوها الغبار، ودون أي تنظيم على سفوح جبال هندوكوش. كما تواجه العاصمة الأفغانية المكتظة عددا من المشاكل البيئية، إذ لا يوجد فيها نظام للصرف الصحي، وتكثر فيها الأحياء الفقيرة، وتشهد بنيتها التحتية انهيارا أمام سرعة نمو السكان، كما فقدت كابول 70 بالمئة من اخضرارها، وخصوصا الأشجار، منذ مطلع القرن الواحد والعشرين.

وتحاول الحكومة أن تفرض بعض التنظيم في حركة العمران العشوائي، يقول قصيّ بوليش المسؤول الإعلامي في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، “ما يقود حركة العمران هنا هو النزاعات والأزمات الإنسانية”.

ويضيف، “المحاولة الوحيدة للتنظيم العمراني في كابول تعود إلى زمن السوفييت” في أواخر السبعينات من القرن العشرين.

يعيش في كابول اليوم أكثر من أربعة ملايين نسمة، وبعد أكثر من أربعة عقود من الحروب والاضطرابات ما زالت حدودها تتّسع في التلال المجاورة لتستوعب النازحين الجدد الفارّين من المعارك في مناطقهم. ويعيش هؤلاء النازحون في أحياء فقيرة بُنيت حديثا دون أي خطّة عمرانية أو توجيه، ومعظمهم تحت رحمة قرار بالإخلاء قد يصدر بين ليلة وضحاها.

وقد عرفت كابول مند 2001 نموا كبيرا في حجم السكان، فيما بقيت المرافق الضرورية للحياة على حالها، وتأتي أزمة السكن في طليعة انشغالات سكان كابول الذين يواجهون المشكلات الناتجة عن ندرة المساكن وارتفاع سعر الإيجار.

صدور وثائق ملكيّة وزّعت على المستحقّين في كابول وهرات وجلال آباد

تدفّق النازحين مستمر، فمنذ مطلع العام 2015 استقبلت المدن الأفغانية التي تنعم بشيء من الأمان النسبيّ مليونين و500 ألف نازح، أو مهاجر عائد من الخارج.

يقول المسؤول الأممي، “من بين المنازل البالغ عددها 255 ألفا والتي أحصتها الوكالة في كابول، 15 بالمئة فقط منها يملك المقيمون فيها وثائق ملكية صالحة، و41 بالمئة يملكون وثائق لا قيمة قانونية لها، و44 بالمئة من دون أي وثيقة”.

في الآونة الأخيرة أطلق الرئيس أشرف غني خطّة عقاريّة إصلاحية للعاصمة، من بين بنودها أنه يتعيّن على المقيمين في هذه البيوت العشوائية أن يثبتوا أنهم مقيمون فيها منذ 15 عاما على الأقل، وذلك في ظلّ غياب سندات الملكيّة.

يقول سيّد عبدالله وهاب منسّق برنامج “سيتي فور أول” (مدينة للجميع)، “نراجع وثائق البلدية، ثم نسأل الجيران ونمنح وثائق صالحة لخمس سنوات، ونعلّق نسخة منها في مسجد الحيّ، فإن لم يعترض أحد يصبح المقيم في المنزل مالكا قانونيا له”.

ويعدّ هذا البرنامج الفريد من نوعه في العالم والذي تنظّمه الوكالة الأمميّة، ويعمل فيه 1200 موظّف وتبلغ ميزانيّته 63 مليون دولار حتى العام 2020، يشارك فيه الاتحاد الأوروبي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وهو مشروع رائد يمكن أن يُحتذى به في مناطق أخرى من العالم.

ويقول وهاب “في حال كان للمنزل مالك آخر غير المقيم فيه، يقوم الجيران بإبلاغه بالأمر ليعترض، حتى وإن كان مقيما في الخارج”. يدخل فريق المفتّشين إلى أحد البيوت القديمة، ليجدوا أن صاحبه قتل في العام الماضي على يد عناصر من حركة طالبان، لكن والد زوجته استظهر بما يكفي لإثبات الملكية، من وثائق وفواتير كهرباء.

ومن ثمار هذا البرنامج صدور وثائق ملكيّة وزّعها أشرف غنيّ على المستحقّين في كابول وهرات وجلال آباد، وللمرّة الأولى تكون النساء متساويات في هذا الحقّ مع الرجال، علما أن النساء لا يشكّلن حتى الآن أكثر من 5 بالمئة من مالكي العقارات في هذا البلد.

ومن المتوقّع أن توزّع مليون وثيقة ملكية في عموم أنحاء البلد مع حلول العام 2020.

ومع تقدّم هذا الجهد التنظيمي، سيكون بالإمكان إطلاق اسم على كلّ شارع وزقاق، وهو أمر يسهّل حياة السكان الذين لا يجدون طريقة لتحديد مكان سكناهم سوى عبارات مطوّلة من قبيل: خلف المتجر، الزقاق الثاني بعد المسجد، البيت الأول قبل البوابة الزرقاء…

20