كابول ترفض خصخصة الحرب الأفغانية

المسؤولون الأفغان يرون أن أي تحرك لاستبدال المستشارين العسكريين الأميركيين بمتعاقدين من القطاع الخاص سيقوض شرعية الحكومة ويصب في صالح اتهامات حركة طالبان.
السبت 2018/10/06
مساع لـ"عرقنة" أفغانستان

كابول – رفض المسؤولون الأفغان بغضب التكهنات بشأن إمكانية تولي المتعاقدين العسكريين الأجانب تدريب وتوجيه القوات المسلحة الأفغانية، وذلك في أعقاب محاولة جديدة من مؤسس شركة الخدمات الأمنية الخاصة بلاكووتر للدفع بهذا الاتجاه.

وسعى إريك برنس، الذي برز اسم شركته أثناء حرب العراق، لحشد المسؤولين وراء مقترحه بخصخصة العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان لأكثر من عام.

وفي زيارة له مؤخرا إلى كابول استمال عدة رموز سياسية أفغانية وأجرى مقابلات مع وسائل إعلام لمناقشة الخطة، من بينها مقابلة مع “تولو نيوز” أكبر محطة تلفزيون أفغانية وكذلك صحيفة نيويورك تايمز.

ورفض الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي يتطلع إلى الانتخابات الرئاسية في أبريل، المقترح مرارا وأصدر مستشاره للأمن القومي بيانا ندد فيه بما وصفه بـ”الجدل الهدام والمثير للانقسام”.

وجاء في البيان “لن تسمح الحكومة والشعب الأفغاني تحت أي ظرف بتحول القتال لمكافحة الإرهاب إلى عمل خاص من أجل ربح مالي”. وفي أغسطس، رفض أيضا وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الفكرة قائلا “عندما يضع الأميركيون مصداقية دولتهم على المحك فإن الخصخصة ليست على الأرجح فكرة سديدة”.

 ويقول المسؤولون الأفغان إن أي تحرك لاستبدال المستشارين العسكريين الأميركيين بمتعاقدين من القطاع الخاص سيقوض شرعية الحكومة ويصب في صالح اتهامات حركة طالبان بأن الحرب تجري من أجل مصالح أجنبية.

وظهرت هذه الخطة في البداية العام الماضي عندما كان يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استراتيجية جديدة بأفغانستان، لكن لم يتم تبنيها بل أمرت واشنطن بإرسال المزيد من القوات لتعزيز القوات العاملة هناك.

وهناك حاليا نحو 14 ألفا من القوات الأميركية في أفغانستان تعمل ضمن مهمة الدعم الحازم للتدريب والتوجيه بقيادة حلف شمال الأطلسي وتقوم بعمليات متفرقة لمكافحة الإرهاب في مواجهة جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

ونشرت صحيفة التايمز البريطانية، تقريرا كتبته مراسلتها للشؤون الدبلوماسية، كاترين فيلب، أشارت فيه إلى وجود خطة أميركية لخصخصة الحرب الأفغانية.

ويشير التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس استبدال القوات الأميركية في أفغانستان بمجموعة من الشركات الأمنية الخاصة.

ونقلت الصحيفة عن أريك برينس، الذي تصفه بأنه من يقف وراء الفكرة، قوله إن ترامب تأسف على عدم اتخاذه قرار خصخصة الحرب في أفغانستان عندما راجع البنتاغون استراتيجيته فيها العام الماضي.

ويضيف أنه علم أن الرئيس الأميركي يعيد النظر في خطته، وقد استبدل قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون بالجنرال سكوت ميلر، المحارب المخضرم المتخصص في العمليات الخاصة.

ويصف برينس ميلر بأنه “شخص غير تقليدي” مضيفا “وأنا واثق من أنه قد أرسل إلى هناك بتفويض لتغيير كيف يجري العمل”.

وتتوخى خطة رجل الأعمال سحب 15000 من القوات الأميركية من أفغانستان واستبدالها بثمانية آلاف من المتعاقدين، فضلا عن خصخصة الدعم الجوي أيضا.

5