كابول تريد تحويل الملا بارادار إلى صانع سلام

الخميس 2013/10/10
هل يحقق بارادار مقاتل الأمس سلام الحاضر والمستقبل بين طالبان والحكومة الأفغانية

كابول- قالت حركة طالبان الأفغانية الأربعاء إن باكستان لم تفرج بعد عن الرجل الثاني السابق في التنظيم الملا بارادار كما وعدت وإن حالته الصحية تتدهور في السجن.

ويعتقد متابعون للشأن الأفغاني أن الملا بارادار هو من يقف وراء استئناف محادثات السلام بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان «للأسف ما زال يقضي أيامه ولياليه في السجن وحالته الصحية تثير القلق. تزداد سوءا يوما بعد يوم.»

وكانت باكستان قد أعلنت في سبتمبر الماضي عن إطلاق سراح القيادي في الحركة .

وتم نقل الملا عبدالغني برادار منذ ذلك الوقت وفقا لتقارير إلى مكان آمن في مدينة بيشاور قرب الحدود الأفغانية وشهدت المدينة خلال الأسابيع القليلة الماضية أعمال عنف من جانب متشددين. من جانبه أعلن الرئيس الأفغاني الذي يستعد لمغادرة سدة الحكم بأن بارادار لايزال معتقلا وطالب باكستان بالتعاون لتمكين الحكومة الأفغانية من الاتصال بالقائد السابق.

وقال كرزاي «نحاول الوصول إلى رقم للاتصال به أو عنوانه حتى نتحدث معه.»

وأضاف «رغم أنني شكرت رئيس وزراء باكستان نواز شريف على وفائه بوعده آمل في اتخاذ خطوات أخرى تكون مثمرة بالنسبة إلى عملية السلام». وفي خطوة مفاجئة وجه الرئيس الأفغاني انتقادات حادة لقوات حلف شمال الأطلسي وأعلن عن استعـــداده لمنح عنــــاصر من حركة طالبان منــــاصب حكومية.

ويرى مؤيدون لعملية السلام في أفغانستان أن برادار المحتجز في باكستان منذ عام 2010 بيده مفتاح وقف الحرب في أفغانستان نظرا لما لديه من نفوذ يتيح له إقناع رفاقه السابقين بوقف القتال.

في حين يؤكد مراقبون أن ابتعاد برادار عن الحركة وقضائه لسنوات في السجن قد يفقده القدرة على التأثير في قرارات الحركة المصنفة تنظيما إرهابيا.

وكان بارادار صديقا مقربا من زعيم طالبان المعتكف الملا محمد عمر وهو الذي أطلق عليه اسم برادار ويعني الأخ.

ويعتبر الملا برادار أحد المؤسسين الأربعة لحركة طالبان في العام 1994، وقد تم إلقاء القبض عليه في كراتشي في باكستان في العام 2010.

وينتمي برادار إلى القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وسبق أن قدم لحكومة كابول خطة للسلام.

ولم تتوصل الجهود المترددة لبدء محادثات سلام مع طالبان على مدى العام المنصرم إلى نتائج.

وأيدت باكستان طالبان الأفغانية في التسعينات بعد أن صعد الإسلاميون في سنوات الفوضى خلال الاحتلال الأجنبي والحرب وسيطروا على معظم أفغانستان.

وتريد باكستان الآن أن تحجم نفوذ الهند خصمها القديم في أفغانستان وتريد أن تلعب دورا في العملية السياسية لتحقيق هذا الغرض.

غير أن الشك يساور الكثيرين حيث تتشكك حركة طالبان نفسها في الرجل الذي يعتبر مقربا من السلطات الباكستانية.

وكان عدد من قيادات حركة طالبان الأفغانية قد رفض في وقت سابق، لقاء الزعيم السابق الملا عبد الغني بارادار في مدينة بيشاور الباكستانية بسبب عناصر الأمن الباكستانية المرافقة له.

ويبذل مجلس السلام الأعلى في أفغانستان مساعي لضمان الإفراج عن مسؤولين بارزين في طالبان لتسريع التوصّل إلى اتفاق سلام قبل انسحاب القوات الدولية من أفغانستان في العام 2014.

وتبحث السلطات الأفغانية عن إطلاق محادث سلام تشمل قيادات من حركة طالبان للتمكن من تحقيق الأمن في بلد يعيش على وقع أعمال عنف يومية رغم وجود عدد كبير من القوات الدولية على أراضيه.

ومن المتوقع أن تنسحب قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) التى تقاتل حركة طالبان في أفغانستان منذ 2001 من البلاد بحلول نهاية 2014 لتتسلم قوات الشرطة المحلية والجيش المسؤولية الأمنية في أفغانستان.

وفي سياق متصل، أعربت روسيا عن خشيتها من عدم تمكن القوات الأفغانية من السيطرة على الوضع الأمني بعد انسحاب القوات الدولية . وقال وزير الخارجية الروسى سيرجي لافروف إن تطورات الموقف في أفغانستان تظهر بوضوح أن القوات الأمنية الأفغانية لن تكون مستعدة لتولي مسؤولية حماية القانون والنظام في البلاد عقب انسحاب القوات الأجنبية بقيادة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأكد لافروف أن التسوية السياسية للموقف في أفغانستان سوف لن تكون ممكنة إلّا بإجراء حوار يضم جميع الجماعات السياسية والعرقية والدينية لكي تعمل معا لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

5