كابول تستدرج طالبان باتفاق مصالحة مع حكمتيار

أضفى الرئيس الأفغاني الصبغة الرسمية على اتفاق أثار جدلا واسعا مؤخرا مع أحد أشهر أمراء الحرب في البلاد لإنهاء الاقتتال، في ظل آمال لا تزال معلّقة للحكومة بأن تقود هذه الخطوة إلى المزيد من المصالحات مع زعماء الجماعات المتطرفة الأخرى.
الجمعة 2016/09/30
الخطر قائم حتى بالتوافق

كابول - وقع الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني، الخميس، وهو محاط بالمئات من المسؤولين وأمراء الحرب السابقين المتناحرين، اتفاقا يمهد الطريق أمام فصيل الحزب الإسلامي، الذي يقوده قلب الدين حكمتيار للقيام بدور نشط في الحياة السياسية.

وكانت الحكومة الأفغانية قد وقعت على نسخة أولية من اتفاق السلام في لقاء جمع وفودا من الطرفين في الثاني والعشرين من الشهر الجاري في العاصمة الأفغانية لوضع حد للعنف، ولو مؤقتا، بين الطرفين.

ورغم أحاديثه الرنانة عن الوحدة، لم يحضر حكمتيار التوقيع وخاطب المجتمعين في كابول برسالة مصورة ظهر فيها بمفرده ليوقع الاتفاق في غرفة صغيرة. وقال “آمل بهذا الاتفاق وضع نهاية للأزمة الراهنة في البلاد”.

وأضاف “أدعو جميع الأطراف إلى دعم اتفاق السلام هذا وأدعو الأحزاب المعارضة للحكومة إلى أن تنضم لعملية السلام وأن تسعى لتحقيق أهدافها باستخدام الطرق السلمية”.

ويمنح هذا الاتفاق الحصانة من الملاحقة القضائية لحكمتيار الذي تتهمه منظمات حقوقية بالضلوع في العديد من المجازر، وذلك مقابل اعترافه بالدستور والتخلي عن العنف، ويعتقد على نطاق واسع أن الاتفاق يمهد الطريق لظهوره علنا في المستقبل.

وتصنف الولايات المتحدة حكمتيار وهو شخصية مثيرة للجدل باعتباره “إرهابيا دوليا” بسبب أدواره في تمرد على السوفييت في ثمانينات القرن الماضي والحروب الأهلية في التسعينات، ولم تغير موقفها منه حتى بعد الاتفاق.

وأعلنت الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، أنها لم تشطب اسم قلب الدين حكمتيار من قائمة الإرهابيين الدوليين، رغم توقيع الحزب الإسلامي الذي يرأسه على اتفاق سلام مع السلطات الأفغانية الحالية.

أشرف عبدالغني: الاتفاق مع الحزب الإسلامي فرصة لطالبان وجماعات أخرى لتوضيح قرارها

وتسعى الحكومة الأفغانية إلى إقناع الجماعات المتشددة بالتخلي عن العنف والانخراط في العمل السياسي السلمي، وقد أخفقت اتصالاتها المتكررة مع حركة طالبان في الوصول إلى أرضية تفاهم بين الطرفين.

ولعل الاتفاق مع الحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار يكون خطوة إيجابية في الاتجاه الذي تريده الحكومة، لا سيما مع ترحيب واشنطن بالخطوة على الرغم من موقفها.

ويعتبر حكمتيار الذي كان يتولى منصب رئيس الوزراء في تسعينات القرن الماضي، قبل صعود حركة طالبان للحكم في 1996، منذ فترة طويلة حليفا مقربا من باكستان المجاورة.

ويقوم فصيله الحزب الإسلامي بدور صغير نسبيا في الصراع الراهن، الذي تقوم فيه حركة طالبان بالدور الرئيسي في قتال حكومة كابول المدعومة من الغرب، لكن مسؤولين حكوميين يأملون في أن يكون الاتفاق خطوة أولى باتجاه إبرام اتفاقات سلام مع طالبان وجماعات أخرى في نهاية المطاف.

وقال عبدالغني “هذه فرصة لطالبان وجماعات أخرى لتوضيح قرارها، إما أن تنحاز للشعب وتنضم لقافلة السلام وإما أن تختار مواجهة الشعب واستمرار إراقة الدماء”.

ويقول محللون إن الحكومة الأفغانية لا خيارات كثيرة أمامها لإنهاء إراقة الدماء في البلاد وإيقاف الحرب، وبالتالي فإن الإقدام على هذه المغامرة رغم خطورتها يعد أمرا حتميا لها في ظل الوضع الراهن.

ويعد حكمتيار الأب الروحي للحزب الإسلامي، الذي قام بدور كبير في إنهاء الاحتلال السوفييتي لبلاده، وما إن تحقق الانسحاب السوفييتي في عام 1988 حتى شارك حزبه المكون بشكل أساسي من قبائل البشتون في الصراع على السلطة.

واستمرت الحرب بين الفصائل الإسلامية المختلفة قرابة ثمانية أعوام حتى بسطت حركة طالبان المتشددة سيطرتها على كابول وبقية أنحاء البلاد، لينحصر تواجد حكمتيار على مناطق قليلة في شمال البلاد لا تكاد تذكر.

وبعد محاصرته وأتباعه في مناطق صغيرة في شمال أفغانستان اضطر إلى طلب اللجوء من الحكومة الإيرانية التي استضافته في طهران، حيث انزوى عن العالم ينتظر الفرصة للعودة إلى الواجهة مجددا.

5