كابول تعيش يوم حداد في ذكرى عاشوراء غداة اعتداءين ضد الشيعة

الأربعاء 2016/10/12
طالبان نفت ضلوعها في الهجوم الأول دون ذكر الاعتداء الثاني

كابول- نددت الطائفة الشيعية في كابول الاربعاء بعجز الحكومة عن ضمان الامن خلال مراسم احياء ذكرى عاشوراء وذلك غداة اعتداءين على مسجدين اوقعا 16 قتيلا على الاقل.

وبحسب حصيلة جديدة اعلنتها وزارة الداخلية ظهرا فان "16 مدنيا قتلوا بينهم ثلاث نساء وطفلان واصيب 54 شخصا بينهم 26 امرأة" في هجومين وقعا بشكل متزامن. من جهتها تحدثت بعثة الامم المتحدة في افغانستان عن حصيلة "18 قتيلا واكثر من 50 جريح في اعتداء".

واعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية صديق صديقي ان الاعتداء الاول نفذه "مهاجم كان يرتدي بزة عسكرية وفتح النار" على المصلين. واضاف "في الوقت نفسه اقتحم رجل آخر مسجدا قريبا، في كارتي شار واحتجز رهائن".

واضاف ان المهاجمين قتلا برصاص القوات الخاصة وتم الافراج عن الرهائن لكن بدون تفصيل حصيلة كل هجوم. ولم تعلن اي جهة الاربعاء مسؤوليتها عن الاعتداءات.

واعلنت حركة طالبان التي تشن هجمات عدة في مختلف انحاء البلاد في تغريدة للمتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد ان "لا علاقة لنا بالاعتداء على مسجد كارتي ساخي. نحن ناسف بشدة لهذا الاعتداء ضد مدنيين" لكن بدون ان يأتي على ذكر اعتداء ثان.

ويحيي الشيعة في مختلف انحاء العالم واقعة الطف حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية الامام الحسين (ثالث الائمة المعصومين لدى الشيعة الاثني عشرية) مع عدد من افراد عائلته عام 680 ميلادية، ويمثل الحادث الاكثر مأسوية في تاريخهم.

ذكرى أليمة للهزارة

بالنسبة للشيعة الافغان من اقلية الهزارة، فان هذه الذكرى تصادف مع استهدافها بالهجومين. وتتدافع اسر الضحايا الى المستشفى للبقاء الى جانب اقاربهم من بينهم رجل يسهر على ابنته (6 سنوات) الراقدة في غيبوبة وراسها مضمد، وام ممددة مع ابنتها على السرير نفسه وكلتاهما مصابتان بجروح.

تروي صالحة بصوت خفيض والقطب واضحة على شفتها "المهاجم كان يطلق النار على الجميع. اصابني في ساقي. لحسن الحظ تمكن ابني من الفرار جريا لانه لم يكن سيوفره. اصيب عدد كبير من الاطفال بجروح". لكن الغضب بدا يحل محل الصدمة وتتابع صالحة "بالطبع اسر الرئيس والاثرياء تقيم في الخارج. الفقراء يقتلون كل يوم".

امام مسجد كارتي ساخي ندد رجال بغياب الحراسة بينما التهديد واضح. وقال حميد الله (50 عاما) "بعد الاعتداء حضر عناصر الامن مدججون بالسلاح، لو كانوا هنا قبلا لكانوا انقذوا العديد من الناس". وتابع حميد الله متوجها الى الحكومة "تتركون رجالا ونساء واطفالا يتعرضون للقتل وتريدون منهم ان يؤيدونكم؟".

اما امين الله فعلق قائلا "هذه امة في سبات! حان الوقت ليتحد الناس من اجل اطاحة هذه الحكومة". وتمسك رجل باكيا في ساعات الفجر بالسياج المغلق لمسجد كارتي ساخي، وقد قتل والده في الاعتداء. يروى سيد سليمان الشاب الملتف بشال اخضر "الجميع كان يصرخ من الرعب، نجح بعض الرجال في الهرب لكنني لم ار امراة واحدة تتمكن من الخروج".

وكان الجدل بدأ بعد الاعتداء الاخير على اقلية الهزارة في 23 يوليو في كابول عندما استهدف انتحاريان تظاهرة سلمية مما اوقع 84 قتيلا واكثر من 130 جريحا. واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عن الاعتداء الذي كان الاول له في قلب العاصمة. وندد الرئيس اشرف غني في بيان مساء الثلاثاء بالاعتداء في كارتي ساخي وقال ان "اي اعتداء على اماكن عبادة او مدنيين يعتبر جريمة ضد الانسانية".

وتعهد غني بان تستخدم الحكومة "اقصى قدراتها" لتوفير الامن خلال ذكرى عاشوراء التي تبدأ مراسمها الاربعاء في افغانستان، ودعا جميع الطوائف الافغانية الى "الوقوف بحزم" ضد اعداء البلاد. وتسلط موجة العنف الاخيرة الضوء على الوضع الامني المتدهور في افغانستان مع استمرار تمرد طالبان ومحاولتهم الدخول الى المدن بعد 15 عاما من الاطاحة بهم من السلطة في غزو قادته الولايات المتحدة.

1