"كابيتال غازيت" ترد على الهجوم المسلح بالاستمرار في الصدور

خمسة قتلى بإطلاق نار استهدف صحيفة أميركية محلية جراء تقرير إخباري نشر قبل أعوام.
السبت 2018/06/30
إصرار على التحدي

أنابوليس، ماريلاند (الولايات المتحدة) – لا تزال صحيفة “كابيتال غازيت” تحت تأثير الصدمة جراء هجوم مسلح أودى بحياة خمسة موظفين فيها، لكنها أكدت حرصها على الصدور الجمعة، تاركة صفحتها المخصصة لمقالات الرأي فارغة، تكريما للضحايا.

وبدلا من المقالات المألوفة كتبت الصحيفة “يعجز الكلام عن الوصف”، غداة إطلاق نار قام به في قاعة التحرير رجل في الثامنة والثلاثين من العمر، كانت لديه خلافات ونزاعات قضائية مع صحيفة المدينة التي تبعد ساعة عن واشنطن.

وكتبت الصحيفة أيضا تحت أسماء القتلى الخمسة، وهم أربعة صحافيين وموظفة تسويق، “غدا، ستعود هذه الصفحة إلى هدفها الأصلي الذي يقضي بعرض الآراء المستنيرة على قرائنا”.

وفتح مسلح النار الخميس داخل قاعة للأخبار في الصحيفة الواقعة في أنابوليس عاصمة ولاية ماريلاند الأميركية، في هجوم أكدت الشرطة أنه “استهدف الصحيفة” تحديدا.

وأكد مسؤولون أن منفذ الاعتداء على صحيفة “كابيتال غازيت” والذي تم اعتقاله هو رجل بالغ وأبيض البشرة من سكان ماريلاند.

وتشير سجلات المحكمة إلى أن جارود راموس كان يكن ضغينة للصحيفة منذ فترة طويلة وأقام دعوى يتهمها فيها بالتشهير في 2012 بسبب مقال تحدث عن تحرشه بزميلة له في المرحلة الثانوية.

وروى أحد الصحافيين الذين كانوا موجودين أثناء حصول إطلاق النار الوقائع في تغريدات على تويتر. وكتب فيل ديفيز أنّ “مسلّحا أطلق النار في مكان عملي، وقُتل العديد من الأشخاص”، وأضاف أن المهاجم “أطلق النار عبر الباب الزجاجي للمكتب على العديد من الموظفين”، وأضاف ديفيز “لا يوجد شيء أكثر رعبا من سماع إطلاق نار على العديد من الأشخاص بينما تكون مختبئا تحت مكتبك وأنت تسمع مطلق النار يعيد تلقيم سلاحه”.

جيمي دي بوتس: لا توجد أسابيع بـ4 ساعة محددة للعمل ولا رواتب كبيرة. كل ما كان لدينا هو شغف بنقل قصص من مجتمعنا
جيمي دي بوتس: لا توجد أسابيع بـ4 ساعة محددة للعمل ولا رواتب كبيرة. كل ما كان لدينا هو شغف بنقل قصص من مجتمعنا

وقال بيل كرامف رئيس الشرطة بالنيابة في مقاطعة آن أورنديل للصحافيين إن خمسة أشخاص قتلوا فيما أصيب اثنان بجروح طفيفة. وأكد “استهدف الهجوم كابيتال غازيت تحديدا”.

وعرّف القتلى الخمسة بأنهم أربعة صحافيين هم الكاتبة الصحافية ومراسلة الأخبار المحلية ويندي وينترز، والمراسل الرياضي المخضرم جون ماكنمارا، وكاتب الافتتاحيات جيرالد فيشمان، والمحرر وكاتب العمود روب هياسين.

إلى جانب ريبيكا سميث، التي انضمت مؤخرا إلى قسم المبيعات بالصحيفة.

وأشاد صحافيون من صحيفة “بالتيمور صن”، المالكة لـ”كابيتال غازيت”، بزملائهم الخمسة الذين قتلوا، ووصفت “صن” وينترز، الكاتبة البالغة من العمر 65 عاما، بأنها مراسلة مستقلة وغزيرة الإنتاج، وتشتهر بعلاقاتها الاجتماعية، وعرف عنها أيضا أنها “أمّ فخورة لجندي في البحرية الأميركية”.

وكتب جيمي دي بوتس، محرر لدى كابيتال غازيت على صفحته على تويتر أن ويندي “أعطت وأعطت وأعطت.. إلى أطفالها وإلى المجتمع وإلى عدد لا يحصى من الضباط البحريين الذين كانت ترعاهم، بالإضافة إلى أنها كانت بمثابة الأم لغرفة الأخبار”.

ويذكر زملاء الصحافي الرياضي، جون ماكنمارا (56 عاما) أنه اشتهر “بذكائه الحاد الذي جاء على شكل رشقات نارية مثل منشورات على وسائل الإعلام الاجتماعية”. وقد عمل في الصحيفة منذ ما يقرب من 24 عاما.

ووصفوا فيشمان (61 عاما) الذي عمل في الصحيفة منذ عام 1992 بأنه يتمتع بشخصية “هادئة للغاية إلى درجة أنها أخفت العقل اللامع والذكي، وأن زملاءه سيحتفظون بـ”قلمه المزعج”.

وتابعوا أنه “كان حارسا ضد التشهير وحكما على الذوق والشخصيات الغريبة والمحببة في غرفة الأخبار المليئة بالشخصيات”.

وانضم هياسين، الذي احتفل بذكرى زواجه الثالث والثلاثين الأسبوع الماضي، إلى بالتيمور صن ككاتب تحقيقات صحافية في عام 1992 وانضم إلى كابيتال كمحرر مساعد في عام 2010.

واشتهر الرجل البالغ من العمر 59 عاما “بأسلوبه المليء بالمراوغة في الكتابة وتوجيهه السخي للصحافيين الصغار”، وهو ما “أمن له أدوارا في عدد من غرف الأخبار”.

وتم وصف سميث، البالغة من العمر 34 عاما، والتي انضمت إلى كابيتال مؤخرا فقط بأنها “وقورة” و”طيبة القلب” و”تراعي مشاعر الآخرين”.

وعرفت مجموعة “بالتيمور صن” عن مطلق النار المشتبه مشيرة إلى أنه يدعى جارود راموس وهو شخص لديه خلاف منذ مدة طويلة مع الصحيفة إثر تقرير نشرته في 2011 غطت عبره “قضية جنائية ضده”.

مواصلة الصدور
مواصلة الصدور

وكتب الصحافي جيمي ديبوتس الذي يعمل لدى “كابيتال غازيت” في تغريدة أنه “منهار” وقلبه “محطم”.

وقال “لا يمكنني الحديث، لكن أريدكم أن تعلموا أن مراسلي ومحرري كابيتال غازيت قاموا بكل ما يمكنهم القيام به كل يوم. لا توجد أسابيع بـ40 ساعة محددة للعمل ولا رواتب كبيرة. كل ما كان لدينا هو شغف بنقل قصص من مجتمعنا”.

من جهته، أكد مراسل الصحيفة تشيس كوك أن الهجوم لم يمنع الصحيفة من الاستمرار في الطباعة. وقال وهو يطبع على كمبيوتر محمول في موقف للسيارات “سنصدر الصحيفة غدا”، وأضاف “لا أعرف ما الذي يمكننا القيام به غير ذلك. نحن نؤدي عملنا فقط”.

وأظهرت صور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عاملين في الصحيفة وهم ينقرون على أجهزة الكمبيوتر المحمولة في مرأب للسيارات لإصدار عدد اليوم بينما ينتظرون معرفة مصير زملائهم بعد الهجوم.

وقدم شهود في المكان روايتهم عن اللحظات التي رافقت الهجوم، وقالت غريسي راستن التي تعمل مساعدة لطبيب أسنان في المكان إنها سمعت “أصواتا مرتفعة” لكنها لم تدرك فورا أنه كان إطلاق نار.

وأما شين روبنسن الذي يعمل في شركة تأمين قريبة فحاول الابتعاد بأكبر قدر ممكن عن المدخل وبعث رسالة نصية إلى زوجته طلب فيها منها بأن تصلي لأجله. ولدى سماعه صوتا عند الباب تساءل “هل هذا عدو أم صديق” ليكتشف أنها أحدى فرق التدخل السريع.

بدوره الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي انخرط في سجالات متكررة مع الكثير من وسائل الإعلام منذ توليه السلطة، كتب في تغريدة “صلواتي مع الضحايا وأسرهم. أشكر فرق التدخل السريع المتواجدة حاليا في الموقع”.

من جهتها، كتبت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز على تويتر أن “الهجوم العنيف على صحافيين بريئين يؤدون عملهم هو هجوم على كل أميركي”.

وقال العضو في مجلس شيوخ الولاية كريس فان هولين “قلبي مع عائلات وأصدقاء وأحباء الضحايا في وقت نتابع فيه هذا الوضع المريع. علينا أن نقف يدا واحدة لإنهاء العنف”.

وأكد رئيس مجلس النواب بول راين أن “الاعتداء الجنوني على صحيفة في ماريلاند هو أمر مثير للغثيان. فليبارك الله هؤلاء الصحافيين”.

وأظهرت دراسة صدرت مؤخرا حجم انتشار الأسلحة في الولايات المتحدة، وقالت  أن الأميركيين يملكون 40 بالمئة من الأسلحة النارية في العالم، رغم أنهم لا يشكلون سوى أربعة بالمئة من سكانه.

18