كاتايون أميربور.. مجاهدة في سبيل التسامح

الخميس 2013/10/31
إقبال في ألمانيا على دراسة الإسلام وتعاليمه

تسعى كاتايون أميربور عضوة رابطة الهيئة الألمانية للتبادل العلمي إلى إحداث تقارب نوعي بين جميع الديانات من خلال تأكيدها على المشترك الإنساني الذي يجعل من الحوار سبيلا ممكنا.

ترى كاتايون أميربور عضوة رابطة الهيئة الألمانية للتبادل العلمي وهي أول سيدة تشغل كرسي الأستاذية للدراسات الإسلامية واللاهوت الإسلامي في جامعة ألمانية، أن هناك ما يكفي من الأسباب في مهنتها لتأسيس جامعة كاملة، وعدم الاكتفاء بأكاديمية صغيرة.

وهي بوصفها عالمة في الدراسات الإسلامية تتبنى هذا الرأي لكونها خبيرة في قضايا الحوار. إنها تبحث عن المشترك، دون أن يقتصر هذا على مذاهب الإسلام المختلفة. وهي تقوم في الأكاديمية للأديان العالمية التي تم إنشاؤها حديثا في هامبورج، والتي تشغل فيها منصب نائب الرئيس بتنظيم ندوات حوارية بين الديانات والأمم التي يربطها في الظاهر علاقات العداوة.

الجهاد؟ في معهد للسلام؟ فعلا، فأحدث منشورات أميربور والذي يحمل العنوان الرئيس «الإسلام، نظرة تأملية جديدة» مزين بعنوان فرعي اسمه «الجهاد من أجل الديمقراطية والحرية وحقوق النساء». وهذه البلبلة المقصودة بلفظة يجري استعمالها في وسائل الإعلام الغربية رمزا للانتحاريين والمتطرفين الإسلامويين تلمس بشكل مباشر المعضلة الرئيسة للتفاهم الدياناتي (ما بين الديانات)، والمتمثلة في أن معظم المصطلحات والقواعد في الإسلام لا تتسم بأي حال بالتحديد وقطعية الدلالة على النحو الذي تستعملهما الأرثوذكسية والإعلام الإخباري الدولي.

وبالرغم من أن الجهاد قد يحمل من بين معانيه بالفعل معنى الحرب ضد الكفار، إلا أن الجهاد في أوقات السلم يرمز إلى السعي اليومي من جانب كل مسلم من أجل حياة عادلة يرضى عنها الله.

وتشكل هذه القدرة العظيمة للتأويل الكامنة في الإسلام الموضوع الذي شغلت به كاتايون أميربور طوال حياتها. وقد ألهمها إلى هذا الطريق خبيرة أخرى في العلوم الإسلامية، فقبيل انعقاد امتحان إتمام الشهادة الثانوية رافقت أميربور والدها المتخصص في علوم اللغة التركية وآدابها والذي كان يعمل في السفارة الإيرانية في بون – على نحو يكاد يقترب من المصادفة المحضة إلى محاضرة ألقتها المستشرقة الألمانية الشهيرة أنّا ماري شيمل.

المعارضة للتفسير الحرفي للقرآن أكسبت كاتايون أميربور وضعها المتميز في داخل الخطاب الدياناتي. وموقفها في هذا واضح: «لا أستطيع التوفيق بين رؤيتي الشخصية لله، وبين أن يتمتع النساء بحقوق أقل عن الرجال وألا يرد المسيحيون على الجنة». وقادها هذا إلى البحث عن مفكرين ينظرون إلى القرآن الذي تم حفظه كتابيا بعد موت نبي الإسلام محمد بفترة طويلة على أنه وثيقة زمنية، ليكون بهذا قابلاً للتأويل.

وهذا الانفتاح على هذه الوظيفة المتغيرة كما تقول أميربور هو في واقع الأمر «الطريق الذي سار فيه التراث الإسلامي، لأن التاريخ لا يحفل بكثير من اللحظات التي جري فيها التمسك بفهم حرفي للقرآن» .

وبموقفها هذا أصبحت أميربور واحدة من أهم الأصوات على المستوى الإعلامي. وبينما كانت أميربور في حيرة من أمرها ما إذا كانت ستعمل عالمةً أم صحفيةً فقد أسهمت الطريقة التي تناولها الإعلام بالعرض في حسم الأمور: «لقد تم حصري في موضوع الإسلام على نحو أصابني بالضيق الشديد. قبل الحادي عشر من سبتمبر كان يجري دائما سؤالي بصفتي عالمة في الدراسات الإسلامية، أما بعدها فعلى نحو مستمر بوصفي مسلمةً، وكأن كوني مسلمة هو مجال تخصصي».

أما ما يخص معهدها الشاب الطموح والذي تعد هي الوحيدة التي حصلت فيه على وظيفة ثابتة فقد تم مؤخرا الموافقة على تخصيص ثلاثة ملايين يورو لمشروعها البحثي «الدين والحوار»، والذي يهدف إلى تطوير لاهوت مشترك لإجراء الحوار استنادا إلى المنظورات المختلفة للديانات.

وهذا المنهج يستند إلى الفهم التعددي للدين الذي طوره جون هيك الذي يمكن اختصاره في الصيغة المقتضبة التالية: «إله واحد، وأسماء كثيرة». وهو أمر من الناحية الشخصية تعود جذوره الفكرية عند كاتيون أميربور إلى طفولتها: « كانت جدتي مسيحية وهي من قامت بتربيتي. ولهذا لم يكن من المستطاع تصور لماذا أدخل أنا الجنة ويحرّم عليها هذا». هل هناك سبب أفضل من هذا للمضي في الجهاد في سبيل التسامح؟

13