كاتبات من 7 جنسيات في القائمة الطويلة لجائزة المرأة للرواية

تعتبر جائزة بيليز -المعروفة في الماضي بجائزة أورانج- الجائزة الوحيدة التي تتخطى الجغرافيا البريطانية إلى جغرافيا الكتابة النسوية في العالم، لتمنح لأية امرأة تبدع باللغة الإنكليزية، وقد تأسست الجائزة عام 1996 للتعويض عن ميل الجوائز الأدبية إلى تجاهل المرأة، حين أطلقتها الروائية البريطانية كيت موس، وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة أعلنت الجائزة عن قائمتها الطويلة لهذا العام.
الخميس 2016/03/10
أسماء لامعة وأسماء جديدة تتنافس على الجائزة

أعلن في اليوم العالمي للمرأة قبل أمس الأول، عن القائمة الطويلة لجائزة بيليز (أورانج سابقا) للقص النسويّ، وأبرز ما ميز هذه القائمة أنها تضم إحدى وعشرين رواية لكاتبات لم يسبق لهن أن أصدرن روايات من قبل، رفقة تسع روايات أخرى لكاتبات ذاع صيتهن ضمن أفضل الأصوات النسوية التي تكتب في العالم اليوم، كالأميركية إليزابيت ستراوت والأيرلندية آن إنرايت والبريطانية كيت آتكنسون.

الميزة الأخرى التي تحسب لهذه القائمة، والتي اختيرت من بين 170 كتابا، أنها تضمّ روائيات من سبعة بلدان مختلفة: زيمبابوي وكرواتيا وأستراليا وصربيا وأيرلندا وبريطانيا والولايات المتحدة. وهذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها ترشيح عمل روائي من زيمبابوي بعنوان “كتاب ميموري” لبيتينا غابا، والتي سبق لها أن فازت بجائزة الغارديان البريطانية لأفضل عمل أوّل في العام 2009، عن مجموعتها القصصية “مرثيّة للشرقي”.

دفع هذا التنوع برئيسة لجنة التحكيم مارغريت ماونتفورد، المحامية وسيّدة الأعمال المعروفة في برنامج تلفزيون الواقع “المبتدئ”، إلى التعبير عن سرور لجنة التحكيم بنوعية الكتب التي تمّ اختيارها، وبالمدى التخيّلي الواسع الذي تمثله، والطموح الذي تسعى إليه.

وخلال الفترة القادمة، ستشرع لجنة التحكيم، التي تشكلت هذا العام من الروائية التركية إليف شافاق، والصحافية البريطانية لوري بيني، ومقدمة البرامج في البي بي سي ناغا مونشيتي، والمطربة البريطانية تريسي ثورن، في العمل على تقليص هذه القائمة إلى أخرى قصيرة تتألف من ست روايات فحسب، ليتم اختيار العمل الفائز منها، وسيقع الإعلان عنه في حفل ينتظم بـ”الرويال فيستفال هوول” في الثامن من يونيو القادم.

الحرب والحب

من بين الأعمال الروائية الأولى الإحدى عشرة، التي تتصدر القائمة، يبرز اسم بيتينا غابّا في “كتاب ميموري”، وهي رواية تتحدث عن امرأة اسمها ميموري، بمعنى ذاكرة، يبيعها والداها إلى رجل غريب حين كان عمرها تسعة أعوام. وتعدّ الرواية شهادة يقصّها محامي هذه المرأة لإنقاذها من حكم الإعدام بسبب اتهامها بقتل هذا الرجل.

بيتينا غابّا تبحث عن ذاكرة

كما تقفز إلى الواجهة الكرواتية سارة نوفتش في كتابها “فتاة في حالة حرب”، وهي رواية تحكي قصة فتاة في العاشرة من عمرها، آنا غوريتش، تعيش طفولة هانئة مع عائلتها في شقة صغيرة بالعاصمة زغرب.

وما إن تندلع الحرب الأهلية في يوغسلافيا، في العام 1991، حتى تتبدل الحياة اليومية لتلك الطفلة الهانئة حين تصل الحرب إلى أعتاب بيتها، حينها تندفع آنا إلى البحث عن مكان آمن في هذا العالم الخطر، فترحل عن موطنها، لتستقر في العام 2001 بمدينة نيويورك، وتبدأ في الدراسة بإحدى جامعات مانهاتن. ولكنّ ذكريات الحرب تطاردها، ولا تستطيع البوح عن آلام تلك الذكريات حتى إلى أصدقائها المقربين. ثم، وبعد عقد من الزمان، تعود بطلة الرواية إلى كرواتيا، آملة في التصالح مع ذكرياتها الأليمة، عبر مجابهة أشباح الماضي ومغالبة ظلال التاريخ الملقاة في كل مكان، مع ما كان يسمّى في السابق “الوطن”.

أمّا رواية “همسات في البوق” للبريطانية ريتشل إليوت، والتي تسرد حكاية مريم ديليني، وهي امرأة في الخامسة والثلاثين من عمرها، لم تغادر منزلها طيلة ثلاث سنين فلم تعد قادرة على الكلام إلا همسا. ولقد تناولت المراجعات النقدية الرواية بحفاوة واضحة.

كما تحظى الأميركية سينثيا بوند، صاحبة “روبي”، بحظوظ وافرة، خاصة بعد اختيارها واحدة من الأصوات الجديدة الصاعدة بقوة في عالم السرد اليوم، وقد وصف النقاد الرواية بالملحمية التي تضج بالحياة، وهي رواية تشدّ المرء حتى أنه لا يتمكن من التوقف عن تقليب صفحاتها، وتصوّر الرواية إيفرام جيننغز في سردية عصية على النسيان، وهو يحارب بكل ما أوتي من قوة لحماية روبي بيل المرأة التي يحبها، من البلدة التي تسعى جاهدة إلى تدميرها.

كما ضمّت القائمة الطويلة رواية “معجم للفهم المشترك” للبريطانية جاكي كوبليتون، التي وصفتها صحيفة الدايلي ميرور بأنها “مليئة بصوريّة مرهفة تستلهم الطبيعة اليابانية وثقافتها، وهي حكاية رومانسية ثرية، تفيض بعاطفة مكبوتة، وتتخلل الرواية مسحة سوف تجعلك تحبس أنفاسك”.

وتأتي رواية “الاندفاع أوه!” !Rush Oh، كأول عمل روائي تنشره الأسترالية شيرلي باريت المعروفة على نطاق واسع بوصفها كاتبة سيناريو ومخرجة سينمائية، فاز فيلمها “لحن الحبّ” بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان للعام 1996.

ولم تفوّت مراجعات الكتب فرصة الإشادة بالشاعرة الصربية المقيمة في لندن فيسنا غولدزورثي التي استحضرت في روايتها “غورسكي” الأوليغارشية الروسية في لندن القرن الحادي والعشرين، في أجواء شديدة القرب من تلك التي حاكها فيتزجيرالد في عمله الأشهر “غاتسبي العظيم”. نثر غولدزورثي نثر متهكم وشجيّ “يطرح أسئلة عن الحب والقوّة والجمال والكتب”، وينتهي المطاف ببطلها بنيقولا كيموفتش، القادم من الأحياء الفقيرة في صربيا، إلى أن يدير أحد المكتبات العتيقة في لندن، ولكن تشاء المصادفة أن يكون جارا لرومان بوريسوفتش غورسكي، “غورسكي العظيم”، الذي ينافسه على نتاليا سمرسكيل، الروسيّة الجميلة المتزوجة.

جيرالدين بروكس تحقق مجدا تلو آخر

وأمّا الأميركية بيكي تشيمبرز فقد حققت عبر روايتها “الطريق الطويلة إلى كوكب صغير غاضب” حضورا متميزا بين كتّاب الخيال العلمي، وتحكي الرواية عن تسع شخصيات فضائية تتنقل في مغامرات شخصيّة من كوكب إلى آخر.

وتضمّ القائمة أيضا “الهرطقات المجيدة” للأيرلندية ليزا ماك إينيرني، وهي رواية تتحدث عن الحبّ الصبياني والمخدرات، من خلال مغامرات موزع مخدرات في الخامسة عشرة من عمره. إضافة إلى رواية “المنزل الذي على حافة العالم” للبريطانية جوليا روشستر، ورواية “لا احتماليّة الحبّ” للبريطانية حنّه روث تشايلد.

أسماء لامعة

لا تخطئ العين بريق الأسماء المكرّسة التي تضمها القائمة، وفي طليعتها كيت أتكنسون وجيرالدين بروكس وإليزابيت ستراوت. فمنذ كتابها الأول “أجزاء الرغبة التّسعة” (1994)، لم تكف الأميركية جيرالدين بروكس عن تحقيق مجد تلو آخر، فقد حقق كتابها الأول، هذا الذي تسرد فيه تجاربها بين المسلمات في الشرق الأوسط، شهرة واسعة، وتمت ترجمته إلى أكثر من سبع عشرة لغة. وأما روايتها الثانية “مارتش” (2005)، فقد فازت بجائزة البوليتسر العريقة في القصّ للعام 2006.

فيما حصدت روايتها الثالثة “شعب الكتاب” (2008)، جائزة كتاب العام الأسترالية وجائزة القصّ الأدبي الأسترالي في العام 2008 على حدّ سواء. قبل أن تتخلى عن جنسيتها الأسترالية وتصبح مواطنة أميركية في العام 2002.
باعت بروكس من كتبها أكثر من مليوني نسخة حول العالم. أمّا روايتها الحالية “وتر سريّ”، والتي تتصدر بها قائمة المرشحين إلى الجائزة لهذا العام، فهي تستلهم “صورة من أكثر الصور الأدبية ثراء وغموضا”؛ صورة النبي داود وهو “يلوح بين التاريخ والأسطورة”.

ولا تقلّ حظوظ البريطانية كيت أتكنسون بالفوز بالجائزة عن حظوظ غيرها، ولا تقل قيمتها في عالم السرد قيد أنملة عن بروكس وستراوت. فروايتها الأولى، “خلف المشاهد في المتحف” (1995)، فازت بجائزة وايتبريد في ذات العام، متفوقة على “زفرة المغربيّ الأخيرة” لسلمان رشدي. وفي العام 2013، جلبت لها روايتها الرابعة، “حياة إثر حياة”، شهرة واسعة، ففازت بجائزة كوستا للرواية في العام نفسه، وبجائزة ولتر سكوت للعام 2014. كما اختارها محررو “النيويورك ريفيو أف بكس” ضمن أفضل عشرة كتب صدرت في ذلك العام، ونالت علاوة على ذلك جائزة “ساوث بانك سكاي آرتس” في العام 2014.

أما رواية أتكنسون الحالية “إلهٌ خَرِب”، فقد سبق لها أن فازت بجائزة كوستا للرواية في العام 2015، وهي رواية متممة لروايتها السابقة، ففي الوقت الذي تسبر فيه “حياة إثر حياة” احتماليات الفرص اللا متناهية التي جابهتها أورسولا تود عبر الأحداث المضطربة للقرن العشرين، فإنّ “إله خَرِب” تلقي الضوء على تيدي، شقيق أورسولا الأصغر، الشاعر المحتمل والطيار الذي يقود قاذفة قنابل مبحرا بين “بنات جنّات النعيم” و”أبناء آدم” حتى يصل في طيرانه الأخير إلى “شجاعة الساعات الصغيرة”، حيث “الإنسان إِلهٌ خَرِب… يلجُ الأبديّ بالرقّة التي نستيقظ فيها من الأحلام”، على حدّ قول الشاعر الأميركي رالف والدو إيمرسون الذي تستعير أتكنسون منه عنوانا لروايتها هذه.

البريطانية كيت أتكنسون.. حظوظ وافرة للفوز

وأمّا الأميركية إليزابيت ستراوت، فقد فازت بجائزة البوليتسر في القصّ للعام 2009، عن روايتها “أوليف كيتريدج” (2008)، وكانت أيضا ضمن القائمة القصيرة لجائزة حلقة النقاد الأميركية المرموقة في العام ذاته. كما تمّ اقتباس الرواية ضمن سلسلة تلفزيونية بالعنوان ذاته، أذيعت في العام 2014، فحصلت على ستّ جوائز إيمي في العام 2015. وقد وصف النقاد رواية ستراوت الحالية، “اسمي لوسي بارتن” بأنها “تحفل بأحاسيس مقطّرة، دون ذرّة إشفاق على الذات، تقبض ستراوت على وجع الوحدة الذي نشعر به جميعنا في بعض الأحيان”. تحكي الرواية عن أطوار حياة لوسي بارتن؛ هروبها من عائلتها المضطربة، وتوقها الشديد إلى أن تصبح كاتبة، وزواجها، وحبّها لابنتيها الوحيدتين.

ولا يختلف قدر “حياة صغيرة” للأميركية هانيا ياناغيارا عن الروايات المكرسة الأخرى، فقد سبق لها أن فازت بجائزة كيركس في القصّ للعام 2015، وكانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة المان بوكر وجائزة الكتاب القومي على حدّ سواء. يسرد الكتاب حيوات أربعة أصدقاء في مدينة نيويورك بعد تخرجهم من الجامعة. مالكوم المعماري المكافح، سليل العائلة الثرية، وجي. بي. الرسّام ذو الأصول الهيتيّة، ووليام الذي يمتهن التمثيل وينحدر من أصول سويديّة وهولندية، وجود ذو الأصول المجهولة الذي يعمل محاميا.

ضمّت القائمة رواية “الطريق الخضراء” للأيرلندية آن إنرايت، التي سبق لها أن ترشحت ضمن القائمة القصيرة لجائزة كوستا وجائزة المان بوكر للعام 2015. وروايتها هذه “تومض على نحو معتّم، وتدور في الساحل الأيرلندي المطل على الأطلنطي. هي حكاية الانكسار والعائلة، والأنانية والشفقة؛ كتاب حول الفجوات في القلب الإنساني وعن الكيفية التي نتعلّم كيف نردمها فيه”.

كما تتنافس على الجائزة أيضا: رواية “حلم عالم التشريح” للبريطانية كليو غراي؛ و”في زمن الزعرور” للبريطانية ميليسا هاريسون؛ و”بليزنت فيل” للأميركية أتيكا (عاتكة) لوك؛ و”فيبلين المتنقلة” للأميركية إليزابيت ماكينزي.

15