كاتبات يقتحمن عالم الدراما ويتفوقن على الكتاب

الكاتبة إنجي القاسم ترى أن من مميزات العمل في ورش الكتابة توفر الوقت الكافي لصياغة العمل لأن التحضيرات له تبدأ قبل مدة طويلة من تصويره.
الأربعاء 2018/07/18
شخصيات جديدة تكتبها النساء (مسلسل حلاوة الدنيا)

بدأت في الآونة الأخيرة ظاهرة ورش الكتابة الدرامية تطفو على سطح الإنتاج الدرامي العربي، وهي ظاهرة نتاجها على الأغلب ناجح ومثمر وإلا لما استمرت على مدى سنوات من العطاء، ولكن الملاحظ أن ورش الكتابة تلك، لجأت إلى الاقتباس من أعمال درامية تنتمي في معظمها إلى الأعمال الشهيرة الآتية من جنوب أميركا (كالمكسيك وكولومبيا)، أو من إسبانيا وغيرها. عن تلك الورش وعن ظاهرة الاقتباس وغيرهما من المواضيع تحدثت الكاتبة إنجي القاسم لـ”العرب”.

استطاعت الأعمال الدرامية العربية المقتبسة من أعمال عالمية والتي كانت من إنتاجات ورش الكتابة الدرامية أن تتأقلم مع البيئة العربية من حيث الثقافة والأعراف وأن تحجز لها مكانا على الشاشة العربية وفي قلوب الجمهور العربي.

من هذه الأعمال وربما أهمها على وجه الخصوص، تلك التي نتجت عن الورش التي أسس لها وأشرف عليها الكاتب المصري الموهوب تامر حبيب، الذي عرف بقلمه الأخّاذ سواء على صعيد الكتابة الدرامية (سينما وتلفزيونا) أو على صعيد كتابة الأغنية، ونذكر من إنتاجاته مسلسل “طريقي” و”جراند أوتيل” و”ليالي أوجيني” و”حلاوة الدنيا” و”لا تطفئ الشمس”، وغيرها.

والملاحظ ان معظم تلك الأعمال، إن لم نقل كلها، ارتبطت باسم الكاتبة إنجي القاسم وزميلتها سماء عبدالخالق، الكاتبتين اللتين التحقتا بتلك الورش، ولكنهما فازتا بحصة الأسد فيها.

ورش الكتابة

تقول إنجي القاسم في حديثها لـ”العرب” لقد “بدأت رحلتي مع الكتابة الدرامية، من خلال تامر حبيب الذي تربطني به علاقة صداقة، تسمح لي بإبداء الرأي والتعليق على أعماله وانتقادها، وكانت آرائي وتعليقاتي حول ما يكتب تعجبه، فمنحني فرصة في إحدى ورش الكتابة، وكلفني بكتابة حلقة كاملة من مسلسل ‘جراند أوتيل’ الذي عرض في رمضان 2017، ومن حسن حظي أن الحلقة الأولى التي كلفت بكتابتها نالت إعجابه ولم يعدّلها كما جرت العادة حين يقوم رئيس الورشة مثلا بتعديل أصوات
الشخصيات وغيرها، بل أكثر من ذلك كان فخورا بي وحدث الناس عني وكيف أنني أكتب للمرة الأولى ومع ذلك لم يجد ما يعدّله في كتاباتي، فتابعت معه الكتابة في جراند أوتيل، وفي العام التالي كان يجهز لمسلسل ‘لا تطفئ الشمس” فدعاني إلى المشاركة معه، إلى أن جاء مسلسل ‘حلاوة الدنيا’ فرشحني للشركة المنتجة برفقة العديد من الكّتاب ولكن في النهاية لم يبق غيرنا أنا وسما عبدالخالق”.

إنجي القاسم: الأعمال التي تكتبها النساء ليست بالضرورة نسوية بل هي شاملة
إنجي القاسم: الأعمال التي تكتبها النساء ليست بالضرورة نسوية بل هي شاملة

وكتابة الدراما للورش مذاهب ومدارس، ولكن مدرسة تامر حبيب كما تقول القاسم تعتمد على مبدأ الحلقة الكاملة وليس على مبدأ الخطوط الدرامية أو الشخصيات. تقول الكاتبة “إننا نكتب الأفكار والشخصيات والكاريكاتيرات، كما نبني تاريخ الشخصيات، ونجهز العمود الفقري للحلقة كاملة، من أين تبدأ الأحداث وأين تنتهي، ثم نتوجه لكتابة الحلقات بشكل منعزل، ونعود إلى الورشة لنقرأ ما كتبناه، ونسمع الملاحظات، ونعدل بحسب التعليقات المتفق عليها، والنقاط التي تناقشنا حولها، وهي مدرسة تختلف عن غيرها من مدارس الكتابة والورش، التي ترتبط بالشخصيات وخطها الدرامي، كأن يتكفل كاتب معين بشخصيات معينة، وأنا فعليا لا أفهم كيف تُمْكن الكتابة بمثل تلك الطريقة”.

وعن السبب الرئيسي في الاعتماد على فورمات مكسيكية أو إسبانية وغيرهما في جل الأعمال التي كتبتها، تعتبر إنجي ذلك نوعا من الاستثمار الجاهز لنجاح العمل في بلده الأصلي، وهو أمر تفضله الشركات الكبرى كضمان للنجاح وبالتالي البيع، ولكننا في معظم الأعمال لا نقتبس بشكل كامل من فورمات تلك الأعمال،
بقدر ما نستوحي منها، فنحن ككتّاب دراما لا نقتصر على إجراء تعديل عليها لتناسب البيئة والثقافة العربيتين، بل نقوم بتغييرها بشكل شبه تام، بحيث لا يبقى من أصولها سوى قدر ضئيل لا يتجاوز الثلاثين بالمئة.

وتضيف القاسم “نحن لسنا مترجمين أو مقتبسين من تلك الأعمال، بقدر ما نحن مستوحون منها خطوطا درامية، نعيد حياكتها من جديد بشكل كامل، إلى درجة أن هناك عوالم جديدة كاملة غير موجودة، نقوم بخلقها، وهذا التعديل الكبير في العمل يشكل أيضا عبئا كبيرا علينا، وربما يكون من الأسهل أن نكتب عملا كاملا من البداية إلى النهاية ونحن أحرار في طريقة كتابته”.

وتذكر الكاتبة كيف أن المنتج محمد مشيش كان قد وعد بمؤتمر صحافي بعد عرض مسلسل “ليالي أوجيني” الذي عرض في رمضان 2018، ليعلن فيه أن الكتاب لم يتخطوا في اقتباسهم من العمل الأصلي إلا ما نسبته العشرة بالمئة، بينما ما تبقى من أحداث وأماكن كان ملك العمل الذي أنتجته الشركة، فعلى سبيل المثال “التياترو/ المسرح والفندق والمغنية” كمكان رئيسي وشخصيات رئيسية في العمل، كلها خلقت من العدم ولم يكن لها تواجد في النص الأصلي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مسلسل “حلاوة الدنيا” الذي عرض في رمضان 2017، والذي لم يتجاوز الاقتباس فيه الثلاثين بالمئة من العمل الأصلي.

الشخصيات النسائية

ترى إنجي القاسم أن من مميزات العمل في ورش الكتابة توفر الوقت الكافي لصياغة العمل، لأن التحضيرات له تبدأ قبل مدة طويلة من تصويره، وهو أمر لا يتوفر لكتّاب الدراما السوريين على سبيل المثال، الذين يعانون ضغطا كبيرا من ترافق عملية الكتابة مع التصوير والعرض.

 تقول الكاتبة “لا نشعر بضيق الوقت أو بالضغط الذي يشعر به غيرنا من الكتاب، لأننا نجهز قبل وقت طويل التفاصيل، كالملفات الخاصة بالشخصيات (ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم)، والأقواس العريضة التي تتضمن تفاصيل الأحداث، لكن الضغط الحقيقي قد ينشأ في بعض الأحيان حين يطلب منا إنجاز بعض الحلقات التي يتطلب تصويرها السفر إلى بلد ما، مما يعني ضرورة كتابة تلك الحلقات قبل رمضان بشهرين”.

وعن النَفَس النسائي الذي ظهر في بعض الأعمال التي شاركت في كتابتها والتي تنتصر في معظمها للمرأة مثل “حلاوة الدنيا” و”ليالي أوجيني”، وارتباط ذلك بوجود كاتبتين سيدتين، فإن القاسم بداية لا ترى أن تلك الأعمال نسائية فبطل مسلسل “ليالي أوجيني” على سبيل المثال كان النجم ظافر عابدين،
وتؤكد على أن العمل أوكل لها ولزميلتها، ليس لأنه عمل يتطلب وجود كاتبات، وإنما للصدفة والجدارة اللتين تمتعتا بهما، ولكنها لا تنكر أيضا أن الشخصيات النسائية طبيعتها غنية وهذا جزء من طبيعة الحياة.

15