كاتبات يمنيات يصارعن اللغة ويواجهن تطرف الساسة

الثلاثاء 2014/01/07
أروى عثمان ونبيلة الزبير تواجهان أحزابا قبلية تدعم الأصوليات السياسية

صنعاء- نبيلة الزبير وأروى عثمان، من أبرز الأسماء اليمنية في الحركة النسوية من حيث نوعية عملها وبخاصة كلما اقترن عمل الناشطات باليمن بالعمل المدني والثوري في نزعة تمرّده واصطلاحاتها “المكارحة” كما يقال بالعامية لدى اليمنيين بمعنى المواجهة التي اقتصرت في مألوفها على الرجال لقرون عدة في مجتمع ذكوري متسلط غالبا.

النسوية في جرأة وشجاعة كل من نبيلة الزبير وأروى عثمان لا تقتصر فحسب في جوانب الرأي والموقف والمكاشفات في الصحافة والمقابلات والتصريح للوسيلة الإعلامية، بقدر ما تفردتا بحضورهما وتأثيرهما خلال العامين الماضيين وتحديدا في مواجهة تطرف بعض الآراء التي تتبناها أحزاب قبلية تدعم الأصوليات السياسية، وفي السياق تمّ توظيف خطاب العنف ضدّ النساء كما استهدفت ناشطات غيرهن كهدى العطاس الحضرمية الناشطة التي تحولت في فترة تلت التسوية السياسية في اليمن لتختار النضال في صفوف الإسناد الشعبي والمدني لقضية الجنوب، وحراكها العام بطيفه المختلف.

ثورة الـ11 من فبراير الشبابية الشعبية السلمية كانت قد عمّت أنحاء ومحافظات ومدن عدة في اليمن شمالا وجنوبا، لتشكل قوة ضغط شعبية واسعة غير أن طبيعة ما تلاها من خيارات الموقف الدولي بمظلة أممية راعية جعل من ناشطين ثقافيين وناشطات يبحثون عن خيارات للاستمرار بحثا عن أفكار جديدة.

خلال ذلك برزت توترات المشهد السياسي وانقساماته بفعل تأثير مراكز نفوذ وتحالفات قديمة جديدة تستحوذ على مفاصل خطيرة وأجهزة، لا تزال تؤثر في صلب مركزية النظام العائلي بصنعاء ما أدى إلى انزياح في مفهوم ونظرة مثقفين وناشطين كثر كان كل همهم الشاغل هو الثقافة تحديدا وكتابة الرواية والقصيدة أو العمل على بحث وتحليل الذاكرة والموروث الشعبي، كما دأبت على ذلك الروائية أروى عبده عثمان صاحبة “تنكا بلاد النامس″ وهي رواية ذات طابع حكي شعبي من جهة الرؤية السردية.

أروى عثمان طالما تصدت وجها لوجه إلى جانب زميلتها الشاعرة والروائية نبيلة الزبير التي صدر لها قبل بضعة عدة شهور روايتها “زوج حذاء لعائشة” عن دار الساقي اللبنانية، كلاهما أروى ونبيلة تتفردان في مواجهة رموز الفساد بالموقف والمواجهة المكتوبة أو الشفاهية، ودونما خشية، مع فارق أنهما كناشطتين بقيتا حديث الناس ولا تزالان لهما حضور نوعي وثقل وتقدير في المجتمع.

وبالرغم من عوائق كثيرة وتهميش بمصدات عدة منها مجتمعية وأخرى تسلطية، إلا أنهما تميزتا باختلاف كل منهما بسمة أو خصوصية في الكتابة الأدبية والسياسية أيضا وحازتا مركزا في المجتمع دونما قبول أيّ منهما للشعارات المزايدة باسم تمكين المرأة سياسيا وذلك لمجرد الاستهلاك الإعلامي.

نبيلة وأروى ترأسان حاليا فرقا هامة، صارتا كناشطتين أديبتين تتدخلان ضمن صناعة مخرجات وحلول من أجل التوافق على فكرة الدولة القادمة في اليمن واستقرارها بحلول جدية، وتصب جلها في صورة ورؤية جديدة للحقوق والحريات بخاصة ليتمّ استيعابها ضمن مصفوفة تشريعات دستور المرحلة، وحيث بقيتا وهما لا تمتلكان سوى أقلامهما ومواقفهما وحضورهما الأعزل في مواجهة الكلام البذيء ونجوم الشعوذات وجعبات الرصاص والرجال البنادق.

إنهما من الناشطات اليمنيات اللائي يشمخن بشعورهن ومواقفهن المدنية وكلماتهن المفرودة كزرقة السماء، كما سبق وواجهن غير مرة حالات ذكورية تفتعل كعادتها زحمة فارغة بالإساءة لناشطات من نوعهن ونجمات فكر مدني وفن في مجالهن مبرزات، في حين بقي رهط من قبيلة الضالعين في نهب الثروة وصناعة الحروب والتطرف وتنمية أزمات مستدامة على مدى عقود مضت معتمدا في حروبه ضد ناشطين وناشطات مدنيين باللجوء إلى شراء كتبة وعرضحالجية بغاية تشويش وإساءة ترتد غالبا على صاحبها غير مرة.

وما تزال اليمن تشهد تأثيرات سالبة من التعطيل والرهانات الخاسرة لبعض القوى تدعمها خطابات أصولية كطفيليات “الإسلام السياسي” التي تخفق مرة بعد أخرى في محاولاتها لتجد نفسها في مرحلة انكشاف وفرز وتعرية كبيرة لرهاناتها وغبائها السياسي، فيما يصطف الناس في اليمن لدعم فكرة استقرار دولة التعايش والمواطنة والتوافق على حتمية الخروج بـ”عقد اجتماعي” يحرر اليمنيين من حكم الوصايات.

14