كاتبة إماراتية تروي ما "حدث في الجامعة الأميركية"

السبت 2014/05/03
صور حسية عاطفية تؤثر في الحواس وتحاكي المشاعر الإنسانية

حدث في الجامعة الأميركية” رواية صدرت مؤخرا عن دار “كتّاب للنشر والتوزيع” للكاتبة الإماراتية وفاء أحمد العنتلي، وهي عمل إبداعي تحاول فيه الكاتبة رصد ملامح البيئة الاجتماعية المتأرجحة بين التعلّق بعادات الماضي البعيد وتقاليده وبين التوق إلى الانفتاح على الحداثة في مجالاتها الثقافية والاقتصادية والمعمارية.

رواية “حدث في الجامعة الأميركية” تتطرق إلى بنية النسيج المجتمعي في الإمارات، وتسرد حكايا نساء في فترات حرجة من حياتهن، يواجهن قوالب اجتماعية جاهزة تحاول أن تقف عقبة في طريقهن نحو مستقبل يخترنه بأنفسهن، إيمانا منهن بحق المرأة في التخطيط لحياتها والوصول إلى مناصب أكاديمية ومهنية تليق بجهدها وكفاحها، وهو ما تؤكّده الكاتبة بقولها: “في روايتي، للمرأة أحقيتها في اختيار الحياة التي تحلم بها، الحياة التي ستؤثر فيها مستقبلا، بعد أن تكون قد امتلكت بيديها كل خياراتها”.

تفاصيل الحكاية بأحداثها ومواقفها وحتى الحوارات، ترويها شخصية “ريم” التي تنتهي من دراسة الثانوية العامة وتستعدّ للذهاب إلى الجامعة، وهناك، أي في الجامعة، تتغير حياتها بعد الحدث في الجامعة الأميركية. حيث تعمد الكاتبة هنا، إلى تقنية الراوي الداخلي من خلال هذه الشخصية الرئيسية، إضافة إلى تقنية أخرى، تتجسد في التغلب على الصور الذهنية المعقدة لتحيلها صورا حسية عاطفية تؤثر في الحواس وتحاكي المشاعر الإنسانية. كما تبنت الكاتبة فكرة التغلب على البطل المحوري الواحد لنصبح أمام عدة أبطال محوريين، يؤثرون في الأحداث وتؤثر الأحداث في حياتهم، باتجاه الوصول إلى العقدة ثم الذروة.

تقاطعات كثيرة وتجاذبات متنوعة ستصادف قارئ الرواية، ليجد نفسه أمام خيارات عديدة سيحاول بينه وبين نفسه أن يختار أفضلها، محاولا رسم طريق كل شخصية من شخصيات النساء الموجودة على حدة. إلا أن وفاء أحمد، وفقا لما تنشده في معالجتها لبعض القضايا الاجتماعية التي تؤثر في الأسرة الإماراتية، مؤسسة من خلالها مجتمعا افتراضيا متكاملا، ستجيب عن كل أسئلته، وستقوم بوضع العلامات الفارقة، والنهايات الأخيرة.

تسلط الكاتبة الضوء على حادثة العنف الأخيرة في لندن ضدّ واحدة من العائلات الإماراتية، والتي هزت وشغلت أوساط الصحافة المحلية والعربية والعالمية، كمحاولة من وفاء أحمد ربط الخيوط بعضها ببعض، حيث تطرقت إلى الفقر والجهل والعنف والموت، على أنها قضايا عالمية تتحكم في مصير الإنسان أينما كان، إضافة إلى انعكاساتها على الحب والأمومة في ظل أحداث توازي اللحظات وتمشي مع الزمن، في دبي وبلجيكا وفرنسا وأخيرا في لندن.

16