كاتبة إيرانية ولدت في السجن تنقل محنة بلدها إلى 28 لغة

بعد نجاحها في تصوير قسوة حياة المساجين السياسيين في إيران من خلال حكايات روايتها الشهيرة “تحت ظل الشجرة البنفسيجية” التي ترجمت إلى 28 لغة، تشجع كاتبة إيرانية ولدت في السجن شباب بلادها على تغيير واقعه بنفسه.
الثلاثاء 2015/05/05
سحر دليجاني كاتبة تقود الشباب الإيراني لرفض قمع السلطات للحريات

بوغوتا – ترى الكاتبة الإيرانية الشابة سحر دليجاني التي ولدت في أحد سجون طهران العام 1983 أن نظام بلادها “انتهى ثقافيا واجتماعيا، ولم يبق إلا أن ينتهي سياسيا”.

وقالت الكاتبة البالغة من العمر 32 عاما في مقابلة أجريت معها على هامش مشاركتها في المعرض الدولي للكتاب، في العاصمة الكولومبية بوغوتا، إن “الشباب الإيراني هو تماما بعكس ما يريد النظام أن يكون” فهو شباب “مثقف وحيوي، ولا يمكن أن تبقى الأمور معه على ما هي عليه”.

وتضيف سحر “الدعاية المركزة للقيم التي تفرضها الجمهورية الإسلامية في المدارس قد فشلت في أداء مهمتها”.

وولدت سحر دليجاني سنة 1983 في سجن إيوين في طهران، حيث كان والداها معتقلين بعد سنوات على الثورة الإسلامية التي أطاحت في العام 1979 بحكم الشاه.

وتصف علاقتها بهذا السجن “يشكل إيوين جزءا أساسيا من تاريخ عائلتي، كلمة إيوين في قاموس العائلة تكاد تعني البيت أو المدرسة”. وتضيف “يشكل إيوين عندي ذكرى ساخرة وحزينة في وقت واحد”.

وما جرى مع والدي سحر يشبه حكايات أعداد كبيرة من الثوار الإيرانيين الذين يصبحون في دائرة الاضطهاد بعد نجاح ثورتهم، فقد كان والداها من المعارضين لنظام الشاه، ثم أصبحوا معارضين أيضا لحكم الخميني.

وتقول سحر إن توقيف والدها وإعدام عمها سنة 1988 أدى إلى إحداث تغيير كبير في حياة عائلتها.

وأصدرت دليجاني في العام 2014 رواية “تحت ظل الشجرة البنفسجية” مستلهمة من حياتها، وهي تروي وقائع الثورة الإيرانية واضطهاد نظام الثورة الإسلامية لمن كانوا في طليعة الثوار ضد نظام الشاه. ونقل الكتاب إلى 28 لغة ونشر في 70 بلدا ولاقى إقبالا كبيرا، لكنه بطبيعة الحال لم يوزع في إيران.

وتحلل الرواية بعمق السياسة الإيرانية في فترة هامة جدا في تاريخ هذا البلد. وتعتقد سحر أن "الفترة ما بين 1983 و1988 هي فترة الميلاد الحقيقي للديكتاتورية، هي الفترة التي تصلب فيها النظام واعتقل الكثير جدا من المواطنين. وفي الثمانينات أيضا كانوا يقتلون المساجين، وفي 2009 كانوا يطلقون النار عليهم في الشارع".

وتقول سحر “الناس باتوا يتكلمون أكثر عما جرى في الثمانينات، على الأقل خارج إيران، لكن لدي انطباع أن الناس لا يريدون أن يتكلموا حقيقة، لأن الموضوع صعب، ولأن النظام ما زال قائما”.

وترى سحر أن كتابها هذا أتاح لها أن تتعرف على نفسها أكثر، وتقول “لم أكن أعلم أني أحمل كل هذا الغضب على النظام، كنت أظن أني تجاوزته”.

وتقول إن “أي عبور إلى المستقبل ينبغي أن يجري بالمصالحة مع الماضي والمحاسبة”، فمن المهم بالنسبة لها أن “تعرف أسماء الناس الذين قتلوا، ومن كان وراء كل ذلك”.

ودرست سحر في الولايات المتحدة الأميركية التي هاجرت إليها عائلتها بعد الخروج من السجن، وهي تعيش في إيطاليا مع زوجها. وتعمل حاليا على كتابة رواية جديدة تقص فيها حكاية سجين سياسي يخرج من المعتقل ويبـدأ مـسار بناء حياته من الــصفر.

يذكر أن معرض بوغوتا الدولي للكتاب الذي شاركت فيه الكاتبة الشابة، يمثل أكبر حدث أدبي في كولومبيا. وقد اختتم المعرض أمس الإثنين بعد أن كرم خلاله الكاتب الراحل غابريل غارسيا ماركيز الفائز بجائزة نوبل، بعد عام على رحيله عن عمر ناهز 87 عاما.

24