كاتبة جزائرية تكتب كما لو أنها في مطبخ

سارة النمس تؤكد أنها ليست من الروائيين الذين يهتمون بحضور قوي للمرأة في كتاباتها، ولا توجد في رواياتها بطلة واحدة تشبهها.
الخميس 2018/06/07
سارة النمس: لكل منا أن يعبر عن الفكرة الواحدة بطريقته الخاصة

سارة النمس روائية وقاصة جزائرية تنطلق في مشروعها الروائي الذي تأسس حتى الآن عبر روايتي “الحب بنكهة جزائرية” و”ماء وملح”، من عزلتها وبيئتها الجزائرية وحلمها في ممارسة ما تريد بحرية. وأيضا من حكايتها وحكايات الآخرين. في كل عمل جديد تكتب مغامرة روائية جديدة.

تقول سارة النمس عن روايتها الأولى “الحب بنكهة جزائرية” إنها كانت سعيدة بصدورها وأيّ سعادة ساذجة، كل ما كان يهمها في ذلك الوقت رؤية قصتها على الورق إلى جانب اسمها بخط جميل، أما اليوم فلم يعد يكفي أن يتم الاعتراف بها ككاتبة، كما تقول، بل تصر على الحضور ككاتبة جيدة، إذ لم تعد تفرح بالورق والأغلفة، فرحتها اليوم هي فرحة القراء بالقصة ومتابعة انفعالهم بحياة افتراضية هي التي رتبتها.

وتضيف النمس “أعترف أنني حاولت في أول رواية وضعت من خلالها أصابعي في هذا المجال كنت أقل ثقة بنفسي ونصي ممٌا أنا عليه الآن، وبعدها كان عليّ الاختيار إما أكتب الحكاية كاملة كما هيدون بتر أحداثها وإما أحتفظ بما أكتبه لنفسي، وهذا يذكرني بإحساسي حين أعلم أنني قرأت رواية ترجمتها ناقصة أو إذا شاهدت فيلما تنقصه مشاهد حذفتها قناة لأن المَشَاهد لا تناسب توجهاتها، أحس بأنّه تم الاحتيال عليّ”.

توضح النمس أنها لم تقدم في مجموعتها القصصية “الدخلاء” مانفيستو خاصا عن عالم الماورائيات، وتقول “أفضّل دائما ربط القصص ببعضها بثيمة واحدة مثل الحلقة في حمّالة المفاتيح، ويقال أنّه ميل يتميز به الروائيون بشكل خاص. مع ذلك في مجموعتي ‘الدخلاء‘ لم يكن ذلك مقصودا. أي لم تكن نيتي إعداد مانيفستو خاص عن عالم الماورائيات. كانت هنالك حكايات متفرقة ومتشابهة في طابعها الفانتازي ففكرت لِمَ لا أجمعها في مجموعة قصصية أسميها الدخلاء؟”.

رسائل ضاجة بالأحداث والشخصيات لأسير فلسطيني لا تعرفه
رسائل ضاجة بالأحداث والشخصيات لأسير فلسطيني لا تعرفه

في روايتها “ماء وملح”، كتبت مجموعة من الرسائل الضاجة بالأحداث والشخصيات لأسير فلسطيني لا تعرفه، وتعلق النمس بأن “هذه الكتابة مغامرة روائية ممتعة ومتعبة. كان عليّ المزج بين فنين، فن الرواية وأدب الرسائل. وأن يحافظ كل فصل على طابع الرسالة وفي الوقت نفسه يقدم ما تقدمه الرواية من غزارة وتصاعد في الأحداث وتفصيل في الشخصيات ودقة في التصوير. تلك الرسائل أنجزتها خلال ثلاثة أشهر ومكثت أراجعها سنتين. وحتى الآن بعد نشرها يبدو لي أنني لم أنته منها وكثيرا ما أعيش حوارات وأحداثا جديدة بين فارس وسلمى وأتخيل حياتهما بعد استقرارهما في مدينة الخليل”.

 ليس هاجس سارة النمس تقديم نصوص إبداعية مختلفة في كل كتاب تصدره، إذ تقول “لست من الأشخاص الذين تجذبهم فكرة التميز حتى في الكتابة، يزيد انحيازي إلى البساطة يوما بعد يوم. لذلك أكتب النص الذي يلهمني حتى لو كتب من قبل، أؤمن بأنّه يحقّ لكل منا أن يعبر عن الفكرة الواحدة بطريقته الخاصة وربما هذا ما يجعله مختلفا أفضل من التكلف في اختلاق مواضيع جديدة قد تُطرح بطريقة سيئة”.

وتشير صاحبة رواية “الحب بنكهة جزائرية”، إلى أنه ليست هنالك بطلة واحدة تشبهها، “إذا أراد قارئ التعرف على شخصيتي عليه أن يتعرف على جميع بطلاتي كل واحدة منهن فيها شيء مني وصِفات من المُخيلة، نحن لا نكتب دائما ما نكون. أحيانا نكتب ما كناه وأحيانا ما نرغب في أن نكونه، لكن لا نستطيع. وحتى أننا إذا ذهبنا إلى الضفة الأخرى لنخلق شخصية نكره أن نكون مثلها، نصورها ببراعة وبمعرفتنا لما لا نريده”.

يشغل الكاتبة القارئ أثناء المراجعة اللغوية للنص ومرحلة القص واللمسات الأخيرة، حينها تتحول إلى قارئة لا تعرفها ومن خلال ذوقها وخبرتها تتمكن من استغلال رأيها في مراجعة النص بلمسة موضوعية. تقول النمس “كما هو طبعي في المطبخ لا أحب أن أكون مراقبة ولا أحب أن يتدخل أحد في طريقتي في الطبخ حتى تأتي لحظة التذوق كذلك لا أحتمل حضور القارئ أثناء الكتابة، أي أن محاولة التفكير فيه ستشوشني وتفسد متعتي في نسج الحكاية”.

تشير ضيفتنا إلى أنها ليست من الروائيين الذين يهتمون بحضور قوي للمرأة في كتاباتها، “هنالك دائما امرأة ورجل وأرض وسماء، عناصر تشكل هذا العالم في وعيي، المرأة هي أنا والرجل هو الكائن المُكمل الذي لا يمكن تغييبه والأرض تمثل الوطن وكل هذا العالم وطني، والسماء الحبيبة تمثل لي المساحة الشهية من المخيلة والتساؤلات التي لا تنتهي عمّا أجهله وأتوق إلى معرفته”.

15