كاتبة مصرية: الشعب المصري لم يعرف التشدد الديني

الخميس 2014/03/20
التعايش بين الأقباط والمسلمين رسالة للمتشددين

القاهرة- تذهب الكاتبة المصرية نعمات أحمد فؤاد في كتابها “بالحضارة لا بالسياسة.. قبل أن ينفد الصبر”، إلى أنّ الشعب المصري عرف التّدين قبل الشعوب الأخرى، ولم يعرف التشدد الديني”.

وترى أن ما شهدته البلاد من تشدد، في السنوات الأخيرة، ليس له مثيل في تاريخها كله. وتشدّد الكاتبة على “أنّ المصريين عنصر واحد؛ قبط مسلمون وقبط مسيحيون”، أي مصريون مسلمون ومصريون مسيحيون، وأنّ اللّغة أو الدّين لا يمنحان لحاملهما جنسيّة.

وتنفي أن يكون كلّ مسلمي مصر من سلالة العرب الّذين دخلوا البلاد مع عمرو بن العاص عام 641 ميلادية. واستنكرت الكاتبة قولا يتمّ ترديده بين الأقباط، مفادهُ “أنّ المسلمين إنّما هم سلالة الفاتحين من جيش عمرو بن العاص”.

وتضيف: “أنه في ظل الحقيقة التاريخية عن وصول المسيحية من فلسطين والإسلام من شبه الجزيرة العربية، فلا يكون الأقباط بدينهم المسيحي فلسطينيين ولا المسلمون بإسلامهم عربا، وإنّما مصريون آمنوا بالمسيحية ومصريّون اعتنقوا الإسلام”.

ويطرح كتاب نعمات الكثير من الأسئلة حول علاقة مسيحيي مصر بالمسلمين، في ظلّ التطورات الحادثة وموقف الأزهر من التّوتّر الحاصل، والنزعة الطائفية الّتي أصبحت تُهدّد التواجد المسيحي.

ويعتقد القس أندريا زكى، نائب رئيس الطائفة الإنجيلية، من جهته، أنّ المصريين الآن يتجهون نحو رؤية جديدة لعلاقات العيش المشترك، وأنّ العلاقات الإسلامية المسيحية تتجه من المجاملة الشّكلية والتوترات الطائفية إلى تلاحم حقيقي، متوقعا تطورا إيجابيا بين المسلمين والمسيحيين مع الاستقرار السياسي لمصر.

ويذهب بعض الكتاب الّذين نقدوا العلاقة المتوترة بين الأقباط والمسلمين إلى أنّه لا يجوز لأحد أن يحاسب الآخر على عقيدته. وإنّما الحساب في الدنيا على المعاملات، والمعاملة كما أمر الله، يجب أن تكون بالمودة والمحبة. كما ينتقد آخرون أيّة محاولة تسعى لتشويه العلاقة بين مسلمي ومسيحيي مصر، ويدعون إلى نبذ أيّة دعوات تحريضيّة يكون من شأنها أن تمسّ هذه العلاقة وتُكدّر صفوها.

ورغم العديد من الأحداث الّتي وتّرت علاقات المسيحيين بالمسلمين في مصر، فإنّ استهداف المسيحيين لم يشمل مصر فقط، بل تجاوزها إلى مناطق أخرى، من ذلك حادثة قتل الأقباط السبعة في ليبيا.

لذلك يرى جمال أسعد، المفكر السياسي أن الحركات التي ترفع مسمى «الإسلامية» ترفض الآخر، وتقتل على أساس الهوية الدينية، لافتا إلى أن حادث ليبيا لايمس المصريين المسيحيين المقيمين هناك بالضرورة.

وإنّما يستهدف إهدارًا لتاريخ حقيقي في المنطقة، من ناحية استئصال المسيحيين الّذين شاركوا في صناعة الحضارات العربيّة.ودعا أسعد كافّة المؤسسات الإسلامية في العالم العربي، على رأسها الأزهر الشريف، إلى مواجهة رفض الآخر، والحدّ من الصراع الطائفي.

لكن بعض النقاد يشيرون إلى أن دور الأزهر قد تراجع نسبيا، مما ترك مجالا واسعا للتطرف الديني والفكري، حيثُ ظهرت مدارس دينية أبعد ما تكون عن وسطية الإسلام الّتي اعتاد عليها المصريُّون طوال تاريخهم. وعلى الأزهر أن يواجه الشّطط الديني والفكري بين قطاعات كثيرة داخل مصر ليعيد إلى الشعب المصري وسطيته واعتداله.

13