كاتبة مصرية تبحث روائيا في أسرار المرض النفسي

الجمعة 2016/03/11
رواية تتناول العالم الداخلي للنفس الإنسانية في حالة المرض النفسي

القاهرة- تدور أحداث رواية “ملف أزرق” للكاتبة المصرية الشيماء عبدالعال، حول العالم الداخلي للنفس الإنسانية في حالة المرض النفسي، وكيفية تعامل المجتمع مع المريض. الرواية صدرت حديثا عن دار نون للنشر والتوزيع بالقاهرة.

تحاول الكاتبة من خلال هذه الرواية رصد العديد من الحالات لمرضى نفسيين قسا عليهم المجتمع ونبذهم لمجرد أنهم يعانون من اضطرابات خارجة عن إرادتهم.

حينما يكون المرض النفسي جريمة يعاقب عليها المجتمع، فلا ترى سوى الجحود والظلم لأناس لا يحتاجون سوى أن يعيشوا حاضرهم السيء، ويواجهوا مستقبلهم المظلم، ويعانوا من الماضي المؤلم.

فإذا كنت تنتمي إلى هذا المجتمع الذي يعتبر المريض النفسي آفة فلا أنصحك بقراءة الرواية. في هذه الرواية تجد نفسك أمام أناس لا يستطيعون نسيان الماضي، يتربص بهم الألم من كل صوب وجهة، هؤلاء من ظلمتهم عقولهم ولم تصمد تجاه ما واجهوه من ضغوط أردتهم ضحايا لأمراض مزمنة، بل هؤلاء من لم يكن لهم ذنب في وجود جيناتهم المرضية التي جعلت منهم أسرى لشيء لا ينتهي، جعلت منهم مدمنين لعلاجاتهم التي تفعل بهم الأفاعيل فقط ليعيشوا، فلا يستطيعون الفكاك من تلك الأدوية اللعينة التي يمقتونها بشدة، ولكن لا سبيل لهم إلا هي.

رواية “ملف أزرق” مليئة بالأسئلة العميقة من قبيل: ترى لماذا نبغضهم أو نهاجمهم أو نجرحهم؟ لم لا نتقبلهم هكذا مثلما هم يتقبلوننا على علاتنا؟ لم لا نكون نحن المرضى بأفكارنا المتعفنة الصدئة التي عفا عليها الزمن؟ من أعطانا الحق بأن نجردهم من آدميتهم ونجعلهم ذليلي النفس؟ ألا يكفي ما هو مقدّر لهم؟ أيجب عليهم أن يتحملوا جهلنا وحماقتنا؟ متى ستتبدل المفاهيم في مجتمعنا؟

الرواية رحلة في عالم المرض النفسي، فلربما لو كنت تستهجنه أو ترفضه قد تغيّر من فكرتك تجاهه بعد قراءتها، أو ربما تضيف لك معلومة غائبة عنك عن مرضى لم يسلط عليهم الضوء من قبل، وربما تتساءل ما هو ذاك المرض؟ سأخبرك استجابة لفضولك؛ المرض هو اضطراب ثنائي القطب، أو ما يعرف قديما بـ“الهوس الاكتئابي”.

الكاتبة الشيماء عبدالعال أرادت من وراء هذه الرواية، بما تحويه من رؤى وأفكار وتصورات، تغيير نظرة البعض من أفراد المجتمع إلى هؤلاء المرضى النفسيين، بأنهم أناس فقط يمرون بأزمات ظرفية، وعلينا أن نقبلهم وأن ندمجهم كأفراد صالحين وفاعلين، لا أن ننبذهم ونتعامل معهم كأنهم يمثلون خطرا على المجتمعات.

فالمريض النفسي غير مسؤول، في كثير من الأحيان، عن التصرفات التي تصدر منه، والرواية جريئة في مضمونها، وتحمل رسالة إلى كل من ظلم المريض النفسي، أو حكم عليه قبل أن يعرف حقيقة ظروفه المؤلمة.

14