كاتبة مصرية تجوب باريس وتكتب أدب الرحلة

لطالما شكّل أدب الرحلة محورا للكثير من الرسائل والأعمال الأدبية العربية التي تناولت تجارب أصحابها في السفر واكتشاف البلدان الأخرى، وكانت في الماضي تلك الإنتاجات الأدبية تمثّل مصدرا هاما للمعلومات الجغرافية والتاريخية. “العرب” التقت الكاتبة إيمان الأمير التي تكتب رحلاتها بكل سلاسة ومهارة، وحول هذا النمط الأدبي القديم كان لنا معها هذا الحوار حول ملامح أدب الرحلة اليوم.
الخميس 2016/02/18
دراستي أفادتني في كتابة أدب الرحلة

أدب الرحلة اليوم، إضافة إلى المتعة التي يحققها، يلعب دورا كبيرا في تحقيق التواصل الأدبي بين الشعوب من خلال نقل التجارب الإنسانية بكل ما تحمله من أبعاد تقوم على أعمدة مختلفة في التاريخ والجغرافيا والإنسان.

بمناسبة صدور كتابها الأخير "يا مسافر وحدك" الذي تناولت فيه رحلتها إلى مدينة النور باريس، نستضيف الكاتبة إيمان الأمير أستاذة نظم المعلومات الجغرافية التي تصبّ اهتمامها الأدبي في مسار أدب الرحلات، حيثُ صدر لها "في رحلة الحياة"، و"يا مسافر وحدك".

ولدت ضيفتنا في محافظة البحر الأحمر عام 1979 لتتخرج من كلية “الحاسبات ونظم المعلومات” بجامعة القاهرة ثمّ تكمل اختصاصها في الماجستير ودرجة الدكتوراه في نظم المعلومات الجغرافية.

تعتبر إيمان الأمير أن أدب الرحلات هو نوع من الأدب الشامل يصف فيه الكاتب مشاهداته وما صادفه في حله وترحاله، فهي تكتب عن الإنسان وراء كل مكان تزوره وعن التجربة الإنسانية هناك. عن الأكل كجزء من ثقافات الشعوب، عن الآخر الذي نسمع عنه ولا نراه إلا من شاشات التلفاز، تصف نفسها بأنها لا تزال تتعلم تقنيات الكتابـة وتستفيض في ذلك من قراءة ما كتب في أدب الرحلات لتتعرف على الكتاب المختلفين في هذا المجال.

كتاب "يا مسافر وحدك" تجربة ذاتية لرحلة الكاتبة وهو في الوقت ذاته يمثل مساحة للقارئ كي يتعرف على نفسه

باريس فضاء سردي

في كتابها الأخير “يا مسافر وحدك” تطوف الكاتبة إيمان الأمير في رحلة بانورامية بين مصر وفرنسا من خلال نقطتي الارتكاز فيها؛ القاهرة وباريس، لتكون كل واحدة حاضرة في الأخرى بإحدى الصور.

كتابها هذا يدخل ضمن أدب الرحلات، يؤرخ ويوثق للجانب الإنساني والجغرافي معا لرحلة الكاتبة نحو باريس، تلك الرحلة التي جاءت دون ترتيب مسبق، سوى ترتيب القدر الذي تتركه الفضاءات السردية يلعب لعبته كاملة في الحكاية.

تحمل الحكاية خيطا رفيعا هو الفارق بين الشخصي والأدبي عند الكاتبة، التي تقول “إن الكتاب الصادر عن دار ليان للنشر والتوزيع في القاهرة هو تجربة ذاتية لرحلتي، وهو في الوقت ذاته يمثل مساحة للقارئ كي يتعرف على نفسه في مواقف مثل التي تعرضت أنا لها”. ضيفتنا وخلال رحلتها، يمثل الخيط الفاصل عندها، أنها حاولت نقل التجربة دون إسهاب في التفاصيل الشخصية.

التفاصيل الشخصية التي تحضر وتغيب تبعا للحدث الذي يحاول أن يستحضر المكان بتاريخه وجغرافيته معا جعله توثيقا للتجربة الإنسانية التي برزت في مواقف كثيرة، جمع بين شخصياتها القدر بفعل الصدفة، بدءا من ركوب الطائرة في مطار القاهرة الدولي ووصولا إلى متحف اللوفر وقصر فرساي على أطراف باريس.

رحلة بانورامية بين مصر وفرنسا

السرد الدائري

في السرد الذي أخذ شكلا دائريا دون تعقيدات في الحكاية شكّل كتاب “قواعد العشق الأربعون” مرجعا واضحا لانسياب التفاصيل التي تُعطي للمتلقي انطباعا بأن الكتاب المذكور هو من يتحكم بفضاءات السرد لتوافقه حكاية الرحلة، عن ذلك تقول ضيفتنا: إن فكرة ذكر كتاب “قواعد العشق الأربعون” جاءت بالمصادفة.

لقد تعوّدت ضيفتنا أن تختار من مكتبتها كتابا يصحبها في السفر، لتنفي هنا أنه شكّل مرجعا للحكاية كلها وتستدل على ذلك بعدم ذكرها لكل قواعد وحكم الكتاب إلا ما توافق منها مع الأحداث بحيث يحكُم ذلك الموقف الإنساني لأنها تؤمن بالرسائل القدرية التي تأتي بالإشارات على حدّ تعبيرها.

ضيفتنا التي تحمل درجة الدكتوراه في دراسة نظم المعلـومات الجغرافية تقـول إن دراستها أفادتها في كتابة أدب الرحلات، فنظم المعلومات الجغرافية معنية بطبيعة المكان والخـرائط التفـاعلية وعلاقـة الأمـاكن بعضها ببعض، وهذا أفـادها كثيرا في معرفة قراءة الخرائط والتنقل من بلد إلى بلد والتعامل مع وسائل المواصلات المختلفة، ومن جهة ثانية استطاعت أيضا أن تتعامل مع كل شيء يصادفها كعلامات استفهام كبيرة تحتاج إلى تعرّف وبحث في منطق التحليل والتركيب، لذلك أوحى لها السفر بأن تكتب عن التجارب التي تشمل كل شيء.

الصالون الأدبي

إلى جانب عملها الأكاديمي تدير ضيفتنا صالونا أدبيا في مصر، تقول عن تلك التجربة إنها أسست في يونيو 2015 صالونا وسمته بـ”في رحلة الحياة” ويهتم بأدب الرحلات، حيث تنعقد لقاءاته باستمرار في الخميس الثالث من كل شهر بالعاصمة المصرية القاهرة، ومن المتوقع أن تتوسع نشاطاته لتشمل كل المدن المصرية، خاصة مع إطلاق مسابقة أدبية في أدب الرحلات، تلك المسابقة التي تعلن ضيفتنا أنها تشمل الإبداع الأدبي والتصوير على حدّ سواء.

15