كاتب أردني في مواجهة مع طفولته القاسية وتجربته الثقافية

الجمعة 2016/08/26
توثيق للذاكرة

عمان - يحتوى كتاب “بعض ما أذكره”، على جوانب من السيرة الذاتية لمؤلفه الأكاديمي والباحث الأردني غسان إسماعيل عبدالخالق التي تراوح بين بوح الذات وتوثيق الواقع.

ويرصد الكتاب محطات بارزة في حياة عبدالخالق الطالب والقاص وبيئته الاجتماعية على امتداد عشرين عاما (1967-1987)، استهلها بمقتطفات دالّة من سير سابقة (ابن حزم، إحسان عباس، هشام شرابي، إدوارد سعيد) ثم أعقبها بما يشبه التقديم لسيرة طفولته وصباه ومطلع شبابه، والتي تواترت عبر 20 عنوانا فرعيا وملحقا وحيدا يمثّل رسالة خطيّة مطوّلة موجّهة إلى كاتب السيرة من الشاعر زهير أبوشايب إبّان عمله معلّما في اليمن.

والكتاب، الصادر حديثا عن دار الأهلية للنشر، يمثّل مواجهة لم يدّخر الكاتب جهدا في أن تكون صريحة وصادقة وجريئة مع طفولته القاسية وتجربته الثقافية والسياسية المبكرة بوجه خاص وتوثيقا للذاكرة الثقافية والسياسية والاجتماعية في مدينة الزرقاء ومدينة إربد وجامعة اليرموك بوجه عام، حيث أظلّت حراكا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا نوعيا امتد من منتصف السبعينات حتى منتصف الثمانينات.

ويقول كاتب السيرة غسان عبدالخالق “في الخامسة والأربعين تحديدا، راح حلم كتابة السيرة يلح علي كثيرا، لكنني قاومته بكل ما أملك من قوة، لأنني لم أرد أن أكتب سيرتي تحت وطأة الشعور بالتمزق الذي اجتاحني في تلك السن والذي كان سيصبغ هذه السيرة حتما بما شعرت به آنذاك، ولأنني كنت لا أزال أشعر بخوف شديد من مواجهة طفولتي والكتابة عنها، وربما لأنني اعتقدت على نحو ما، بأن الإقدام على كتابة السيرة الذاتية، ينطوي على قدر من التسليم بالواقع”.

وأما الشاعر والفنان زهير أبوشايب، الذي كتب كلمة غلاف الكتاب وصممه، فقد تساءل قائلا “ما الذي تريد السيرة أن تنقله إلينا: شيخوخة الكاتب التي نطل من خلالها على الموت، أم صباه الذي نطل من خلاله على الحياة؟ هذا بالتحديد ما استوقفني في هذه السيرة الرشيقة.

هذه سيرة نوستالجية خالية من أي رثاء مبطن للذات أو للعالم، وخالية من الهزائم، إنها سيرة فرحة ومكتوبة بروح شابة ولغة مشرقة، وأحسب أنها تختلف عن معظم ما قرأته من تلك السير التي يكمن خلفها ضمير متعال هرم”.

14