كاتب أميركي يعتذر للرئيس باراك أوباما

في الدورتين الانتخابيتين السابقتين لم يتردد الكاتب الأميركي الكبير راسل بانكس الذي لا يخفي ميوله اليسارية، وانتقاداته اللاذعة لسياسة الإدارة الأميركية المتعلقة خصوصا بالشؤون الدولية، في انتخاب باراك أوباما. مع ذلك، دأب خلال السنوات الثلاث الماضية على كتابة مقالات في الصحف الكبيرة، معبّرا فيها عن استيائه وخيبته من العديد من قراراته المتصلة بالسياسة الداخلية والخارجية، واصفا إياه بـ”الرجل الضائع والمرتبك والممزق”.
الثلاثاء 2016/01/26
السياسة لعبة معقدة

مع اقتراب موعد خروج باراك أوباما من البيت الأبيض، أجرت الأسبوعية الفرنسية "لوبس" في عددها الصادر أول الأسبوع الثاني من شهر يناير 2016، حوارا مسهبا معه قدّم فيه راسل بانكس قراءة إيجابية لمرحلة أوباما، مستشرفا نتائج الانتخابات القادمة التي ستجرى نهاية العام الحالي، والتي سيكون نجومها كلا من هيلاري كلينتون، وبارني ساندرس، ودونالد ترومب.

تذبذب الآراء

وفي بداية الحوار، اعترف راسل بانكس بأنه كان قاسيا في أحكامه على أوباما خصوصا خلال السنتين الأخيرتين من حكمه. لذا فهو لا يستنكف من طلب الاعتذار منه قائلا “سيدي الرئيس، أنا آسف. فأنا لم آخذ بعين الاعتبار العناد المتصلب البليد والإعاقة المتعمدة لأعمالكم التي أظهرها الجمهوريّون في الكونغرس، ولا ضعف المساندة التي حظيتم بها من قبل أنصاركم في حزبكم.

كما لم أنتبه إلى العداوة العنصرية العميقة التي تحرك خصومكم. وفي ظروف كهذه لم يكن من العجب أن تظهروا وكأنكم متعبون ومثبطو العزم في نهاية السنة الماضية، راغبين في أن تنتهي دورتكم الرئاسية في أقصر وقت ممكن لكي تنعموا بامتيازات حياة خاصة كرئيس سابق، بعيدا عن المحاولات الغبية والمتواترة والخاسرة مسبقا للجمهوريين الذين يريدون تدمير برنامجكم الخاص بالصحة، وبعيدا عن التهجّمات المتواصلة الهادفة إلى إلغاء القرارات التي اتخذتها الحكومة لفائدة الفقراء والمرضى.

الرئيس باراك أوباما يشبه حصانا يتشمم الإسطبل في نهاية النهار ويسرع في العودة إليه راكضا

وبعيدا عن التهديدات بشل مؤسسات الدولة برفض التصويت لميزانية فديرالية سنوية، وبعيدا عن الانتقادات التي تنضح بالحقد في خصوص المجهودات التي تبذلونها من أجل وضع حدّ للحرب في أفغانستان والعراق، واليوم، ومنذ الهجمات الإرهابية في باريس وفي كاليفورنيا، بعيدا عن السخرية التي تبديها وسائل الإعلام تجاه سياستكم بخصوص مواجهة الإرهاب”.

وأضاف راسل بانكس قائلا: أنتم، يا سيدي الرئيس، تشبهون حصانا يتشمّم الإسطبل في نهاية النهار، ويسرع في العودة إليه راكضا. لكن للأسف الشديد، ليس هناك من بين المترشحين للرئاسة في الحزبين من هو قادر على تعويضكم. وسوف أفتقدكم كثيرا عندما تغادرون البيت الأبيض.

هيلاري والبقية

وفي الحوار المذكور، أشار راسل بانكس إلى أنه يكنّ احتراما للمرشح الديمقراطي راني ساندرس الذي كان قد تعرّف عليه عام 1986، وكتب عنه مقالا أشاد فيه بخصاله السياسية المتمثلة في أنه “استطاع أن يحقق انطلاقة جديدة للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الذي ظلّ مشلولا لفترة طويلة، بل ميّتا أصلا.

كما أنه أدخل في القاموس السياسي كلمات لم تكن مستعملة من قبل مثل: طبقة، والاستغلال الاقتصادي، والعمل. كما أنه منح معنى سياسيا لتظاهرة “احتلال وول ستريت” التي كان ينقصها قائد محنك سياسيا وفكريا. مع ذلك فهو يعتقد أنه لن يكون بإمكانه أن ينجح في الانتخابات الرئاسية المقبلة حتى في دورتها الأولى لأن أغلب الناخبين بيض ومن الطبقة المتوسطة. لذا هم لن يصوتوا لصالح من ينتقد النظام الرأسمالي.

راسل بانكس يشيد بذكاء هيلاري كلينتون وبعنادها وببراغماتيتها

ويرى راسل بانكس أن دونالد ترامب يتميّز بقدرة فائقة على التواصل مع الجماهير عبر وسائل الإعلام الجديدة. كما أنه بإمكانه أن يكتسب أصوات الأميركيين الذين يعتقدون اعتقادا راسخا بأن الخلايا الأصولية النائمة يمكن أن تهدد حياتهم في أي لحظة.

ويشيد راسل بانكس بذكاء هيلاري كلينتون، وبعنادها، وببراغماتيتها. لذا ستكون لها حظوظ وفيرة للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة لتكون أول امرأة تدخل البيت الأبيض. لكنها لن تكون لها قدرة الرئيس أوباما في إدارة شؤون الدولة سواء على المستوى الداخلي، أو الخارجي.

وتحدث راسل بانكس عن كوبا مشيرا إلى أنه زارها عام 2003، وفي تلك الفترة كان فيدال كاسترو لا يزال يتمتع بكامل قدراته، وكان لا يزال الزعيم مهيب الجانب، ومسموع الكلمة.

وقد تحاور معه على مدى ست ساعات حيث أبدى انزعاجه الشديد من غزو العراق، ملاحظا أن كوبا التي جعلتها الإدارة الأميركية على قائمة الدول المساندة للإرهاب، يمكن أن يحصل لها ما حصل لبلاد الرافدين.

وأضاف راسل بانكس قائلا: بعد مرور 12 عاما، أصبح العراق بلدا مدمرا، وفي بلدان الشرق المتوسط اشتعلت الحروب، وبرزت الدولة الإسلامية التي تهدد الجميع، في حين تمكنت جماعة طالبان من السيطرة على مواقع هامة في أفغانستان.

وفي العاصمة الكوبية لاهافانا، فتحت السفارة الأميركية أبوابها، وهي على استعداد لممارسة أعمالها من جديد في انتظار مصادقة مجلس الشيوخ على وضع حد للحصار الذي تقرر قبل نصف قرن، والمطلوب الآن تفتيت التركيبة الهرمية للنظام الشيوعي. وفي نفس الوقت منع سمك القرش الأبيض الرأسمالي من التهام كوبا مثلما تلتهم اللقمة السائغة.
14