كاتب إماراتي يستعرض الأمكنة كشخوص لها ذاكرة

الاثنين 2016/03/28
نصوص ترسم بيئة الإمارات وتعكس تراثها الشعبي

تقترب موضوعات كتاب”الجمعة مشهد آخر” للكاتب الإماراتي ياسر النيادي من كتابة السيرة الذاتية، لكنها هنا تأتي على هيئة مقاطع منفصلة لا تترابط في ما بينها لا سببيا ولا زمنيا. حيث ارتأى النيادي في عمله هذا، أن يستعرض وقفات ليس إلا، ليس على سبيل التوثيق وإنما على سبيل الإفادة من جهة، وعلى سبيل الاستمتاع والبوح من جهة أخرى.

ويقدّم النيادي في كتابه، الصادر ضمن سلسلة “إبداعات شابة”، ما يقارب الثلاثين نصا كتبها بأسلوب أدبي مترابط العناصر، متطرقا إلى حال المجتمع وثقافته، وعلاقتنا بالمجتمعات الأخرى بسلبياتها وإيجابياتها. كذلك قدّم مجموعة من الصفحات التي تضيء على أحداث ما في حياته، جرت له شخصيا أو حصلت لآخرين، دون اللجوء إلى النقد المباشر. وكأنه كان يكتفي بروايتها فقط، ليصل إلى المتلقي.

القارئ لصفحات الكتاب، يرى بعباراته وحكاياته المروية جزءا من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة ويقرأ حاضرها الآني، مشيرا إلى ثقافة التعايش السلمي بين الجنسيات المختلفة الموجودة على أرضها، ومؤكداً لعدد من القيم الأخلاقية المتأصلة في المجتمع.

ففي إحدى نصوصه يقول “عند خروجي في إحدى المرات من البوابة الخلفية للجامعة رأيت عاملتي نظافة من الجنسية الفيليبينية، كانت إحداهما تقوم بربط أشرطة ملونة لعلم الإمارات على شعر زميلتها وكانت الأخرى قد علقت على صدرها صورا للشيخ خليفة حفظه الله، وشعارات اليوم الوطني، سعدت كثيرا لأن ثقافة 2 ديسمبر أصبحت مشتركة بين الجميع، حب الإمارات ليس حكرا على المواطنين فقط”.

يهتم النيادي في كتابه بالأمكنة، يحاكيها باعتبارها البيئة الخصبة لحكاياته، ويطرحها في النص كما لو أنها شخوصه الرئيسية. فالمكان هنا، ليس مجرد وعاء للحدث، بقدر ما هو مجموعة تفاصيل تؤثر في الأحداث وتخلقها في الكثير من الأحيان. وتراها أمكنة ما زالت تمتلك في ذاكرته وفي هيئتها الحالية، عبق زمان مضى ترك أحبته فيها عطرهم الخالص. فضلا عن الأغراض المذكورة في النصوص ترسم بيئة الإمارات وتعكس تراثها الشعبي، الذي يصرّ على الحضور عبر أيادي الأجداد والجدات. فقد كثرت المقاطع التي تحتوي على مجموعة عناصر تراثية من أصل البيئة القديمة مؤكدة استمراريتها كجزء لا يتجزأ من مستقبل البلد المتطور.

14