كاتب إماراتي يظهر ولاءه للقرية والجبل

السبت 2016/07/23
الكاتب اعتمد على السرد مستحضرا للأحداث وفق الحبكات التي اقتضاها بنفسه

يجمع الكاتب الإماراتي سعيد محمد الحمادي في مجموعته القصصية “رايات بيض” البعض من حكاياته وحكايات من حوله، إذ يبدو مخلصا للبيئة المحلية، لكنه وفي الوقت نفسه لم يظهرها بقوة شديدة، إنما أصرّ على أن تظهر كوميض بين السطور، بكلمة هنا وأخرى هناك، دالا بمجموع المفردات على نمط الحياة المعيشة في البيئة الخليجية ككل، وليس في بلد دون غيره، حيث الجغرافيا والعادات والتقاليد والظروف واللهجة، عوامل مشتركة بين جميع سكان المنطقة.

والمجموعة القصصية، الصادرة ضمن كتاب مجلة الرافد الشهري (العدد 122 يوليو 2016) الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والواقعة في 100 صفحة من القطع الصغير، تتضمن 19 قصة بعناوين مختلفة منها “رجل في الظلام”، “الموعد”، “الاعتذار”، “الكنز”، “رايات بيض”، “عراك”، “أعاصير”، “الشهيد” و”العجوز والشاطئ”.

وعلى الرغم من أن كل واحدة منها تتناول موضوعا مختلفا عن الأخرى، وحكاية لا تتشابه مع بقية الحكايات المرويّة، إلا أنها تحمل بمجملها روحه الراغبة بالبحث على طريقة السرد.

وإذ اعتمد على السرد مستحضرا للأحداث وفق الحبكات التي اقتضاها بنفسه، لجأ إلى أسلوب وصف الشخصيات المحكي عنها حتى صرنا إذا ما قرأنا القصة وكأننا نقف أمام الشخصية بصفاتها الخارجية والنفسية.

كذلك لجأ إلى وصف الأشياء والأغراض والعناصر ذات الأهمية واللاعبة دورا أساسيا في موضوع القصة ومسارها، مستخدما الصور التشبيهية من وحي بيئته المحلية. وعلى سبيل المثال نذكر ما جاء في بداية قصته “شموخ”، حيث قال “شامخ برأسه نحو السماء بطوله الفارع نحو أربعة أمتار وقطره نحو المتر رابض في أعلى القمة والمطلة على القرى التي تقع على السهل، مضت عليه أجيال متعاقبة، لا يزال يشمخ، سمي الجبل باسمه حجر الصريح يخشاه سكان القرى لكبر حجمه ظنا منهم أنه سيقع على بيوتهم”.

ومن الواضح للقارئ أن الحمادي مولع بمناخات القرى وطقوسها، الجغرافية والاجتماعية. فكثير ما تناولها كثيمة بحد ذاتها أكثر منها مجرد مكان فقط. واهتمّ بالبحث عما تفعله بساكنيها، سواء بمظهرهم أو بأرواحهم. كذلك لم يستطع أن يخفي علاقته القوية بالجبل بوصفه عنصرا من عناصر الطبيعة والحياة. وربط كثيرا بينه وبين العزلة التي قد تصيب الإنسان جاعلا منها خياره المصيري والأبدي.

16