كاتب الدولة لشؤون الهجرة: نكفل فرص عمل للعائدين إلى تونس

بات ملف الهجرة يشغل حيزا أكبر على لائحة الملفات المطروحة على وزارة الخارجية التونسية منذ يونيو 2011، مع قرار إنشاء كتابة للدولة (سكرتير دولة) تعنى بالهجرة. صحيفة “العرب” التقت رضوان عيارة، الذي يشغل هذا المنصب منذ أغسطس الماضي، للحديث معه عن أهم الخطوط العريضة التي شملتها زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تونس، يوم الجمعة 3 مارس الجاري.
الخميس 2017/03/09
أفق جديد للعلاقات الثنائية

تونس - قال رضوان عيارة، كاتب الدولة المكلف بالهجرة، في حوار مع “العرب”، إن اتفاق الهجرة مع ألمانيا “ليس اتفاقا بالمفهوم المتعارف عليه” بل هو مذكرة تفاهم تتناول البعض من المحاور الكبرى “وكل ما يتعلق بالرجوع الطوعي للتونسيين الذين يتراوح عددهم ما بين 1200 و1500 شخص”.

وفسر عيارة الرجوع الطوعي بكونه يهدف إلى تمكين التونسيين، في وضعية غير قانونية في ألمانيا، من العودة الطوعية.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أدت زيارة إلى تونس، الجمعة الماضي. وهي الزيارة الأولى التي يؤديها مسؤول ألماني في منصب المستشار منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1957.

وأعلنت ألمانيا وتونس، بمناسبة هذه الزيارة، توقيع اتفاق جديد حول الهجرة.

وقالت ميركل إن الاتفاق ينص خصوصا على أن تتم الإجابة عن طلبات برلين للتعرف على هويات تونسيين ترفض طلبات لجوئهم خلال “30 يوما”.

واعتبرت مسألة ترحيل تونسيين رفضت طلبات لجوئهم في ألمانيا في صلب الجدل حول ملف العامري المنفذ لهجوم سوق الميلاد في برلين. وقالت برلين إن تونس عطلت ترحيله خلال عام 2016، لكن السلطات التونسية ردت بأن إجراءات التحقق من الهويات تستغرق بعض الوقت.

وبين عيارة أن الحكومة التونسية اقترحت شروطا لعودة مواطنيها كالتثبت من الجنسية وضبط آجال محددة في حدود الثلاثين يوما.

وقال عيارة “المذكرة تحتوي على مبدأ الرجوع الطوعي للمرحلين مقابل توفير إمكانيات الدخول لسوق الشغل في تونس بطريقة تحفظ لهم كرامتهم وتخلق فرصا مناسبة لهم في مناطقهم الأصلية”.

وتتمثل المحاور الرئيسية المتفق عليها، وفق عيارة، في المساعدة على توفير فرص عمل للمرحلين، من خلال تمويل المشاريع الخاصة مثلا.

أما من يعاني نقصا في اختصاص مهني معين، فستتكفل السلطات التونسية بإعادة تدريبه من خلال دورات خاصة، تمكنه من استعادة حظوظه في إيجاد وظيفة، وأيضا تشجعه على التخلي عن فكرة الهجرة غير الشرعية.

وقال عيارة إن تونس تمكنت من السيطرة على ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث تقلص عدد المغادرين ليصل إلى 800 شخص، على أقصى تقدير، غادروا البلاد في الفترة الأخيرة، بينما كان العدد عام 2011 مرتفعا، حيث غادر حوالي 22 ألف مواطن أغلبهم من الشباب.

وعزا تراجع أعداد المهاجرين في البلاد إلى وعي التونسي “بعدم جدوى هذه المغامرة المجهولة”، مضيفا “وجب على الدولة أن تقوم ببحث هذه المسألة بجدية عبر حلول بديلة تعالج البطالة والتنمية في الجهات المحرومة”. وأكد أن الجهات الرسمية بصدد إنجاز خطة متكاملة، في هذا الشأن.

\'نستطيع أن نساعد بكفاءاتنا العالية على مستوى أمني وإنساني، كما نستطيع أن نوفر خبرات خارج أراضينا لدعم حل هذه المعضلة\'

وأعلنت السلطات الإيطالية إبعاد تونسي، يبلغ من العمر 38 عاما، وكان معتقلا في سجن بريشا (شمالا) لارتكابه “جرائم جنائية”، وذلك لأسباب تتعلق بالخطورة الأمنية.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، الثلاثاء، “إن التونسي المطرود (لم تذكر اسمه).. عبر عن تأييده الصريح لهجمات باريس التي وقعت في نوفمبر من عام 2015”، والتي أسقطت 130 قتيلا.

وأشارت الوزارة إلى أن هذه هي حالة الإبعاد رقم 18 خلال العام الحالي لطرد أجانب لأسباب تتعلق بالأمن العام.

وفي 25 فبراير الماضي، أبعدت السلطات الإيطالية تونسيين بدعوى تهديدهما لأمنها الوطني، بحسب بيان لوزير الخارجية الإيطالي ماركو مينيتي.

وأوضح الوزير أن أحد المبعدين كان على تواصل بواسطة الهاتف مع أنيس العامري، منفذ هجوم برلين.

وجاء مقتل العامري في ميلانو بعد 4 أيام على عملية الدهس التي نفذها ببرلين وراح ضحيتها 12 شخصا، إضافة إلى إصابة 48 شخصا.

ونفى عيارة صحة الاستنتاجات التي تحدثت عن رغبة ألمانيا في مقايضة الحكومة التونسية من أجل إقامة مراكز إيواء للاجئين والمهاجرين في تونس.

وأكد أن تونس معنية بمسألة الهجرة لكنها ليست بلدا مصدرا للمهاجرين لأن عدد المهاجرين فيها ضئيل، مضيفا “نستطيع أن نساعد بكفاءاتنا العالية على مستوى أمني وإنساني، كما نستطيع أن نوفر خبرات خارج أراضينا لدعم حل هذه المعضلة”.

وأعلنت ميركل، خلال زيارتها لتونس، عن تخصيص 250 مليون يورو لدعم التنمية في المناطق الفقيرة في تونس. ويأتي ذلك بهدف تعزيز الانتعاش الاقتصادي في المناطق الداخلية بتونس بهدف الحد من الهجرة نحو أوروبا.

وقالت ميركل “الشباب في تونس يحتاجون إلى فرص عمل ونحن هنا لأجل ذلك”. وأكدت أن ألمانيا ستراعي متطلبات تونس بتوفير أموال للعائدين من خلال تخصيص 15 مليون يورو إضافي لذلك.

رضوان عيان: الاتفاقية الجديدة تشمل إحداث قطب جامعي على المنوال الألماني للحد من هجرة العقول والكفاءات التونسية

وكشف عيارة، أنه على غرار ألمانيا، أبرمت تونس في السابق اتفاقيات دعم من بلدان أوروبية للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، منها اتفاقية مع فرنسا عام 2008، وأخرى مع إيطاليا عام 2011، ومع سويسرا عام 2012، وحاليا -وفي إطار اتفاقية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي- سيخصص دعم مالي لتونس بمبالغ مختلفة في سبيل التصدي لهذه الظاهرة.

وأضاف “هذه المبالغ تأتي لتعزز الجهود التونسية الرسمية لتحقيق التنمية في المناطق الداخلية”.

وتحدث عيارة عن وجود مشروع آخر هام شملته الاتفاقية الموقعة بين تونس وألمانيا وهو مشروع قطب جامعي، سيتم إحداثه في المستقبل القريب على المنوال الألماني للحد من هجرة الأدمغة والكفاءات التونسية. وسيقام هذا المشروع في منطقة مرناق من ولاية بنعروس.

وقال عن شروط الاتفاق إنها “شروط تقنية تتناول طبيعة الترحيل كضبط الآجال والتثبت من الهوية، وبعد التأكد من ذلك سيتم ترحيلهم (المهاجرين) برحلات منظمة عن طريق القنصلية مع حفظ للكرامة”، معتبرا أن “هذا أهم شيء”.

وأوضح أنه خلال عملية ترحيل المهاجرين سيقع التثبت والتمييز بين المهاجر الذي غادر بلاده بهدف العمل والبحث عن فرص أفضل وبين المهاجر الذي كانت له غايات إرهابية. وأكد أنه سيقع التعامل مع المورطين طبقا لأحكام قانون مكافحة الإرهاب.

وكشف عيارة عن إستراتيجية الدولة التونسية في التعاطي مع ملف الهجرة، حيث وقع إدراجه ولأول مرة ضمن المخطط التنموي الخماسي الجديد لتونس. وأصبحت الهجرة محورا رئيسيّا في مخطط الخماسية القادمة، قائما على ثلاثة أبعاد أساسية: البعد التنموي “العديد من الشباب الراغبين في الهجرة يشتكون من نقص التنمية، لذلك استدعى الأمر النهوض بهذا المجال”. والبعد الثاني ثقافي حيث “يجب استثمار هذا المجال الثري في تونس لاستيعاب العديد من الفرص للشباب بما يساعد على توعيتهم”. أما البعد الثالث فهو إعلامي حيث يجب أن تكون في تونس “ثقافة إعلامية تتناول موضوع الهجرة لتوضيح ايجابياتها وسلبياتها للرأي العام”.

ولفت عيارة إلى توقيع تونس العديد من الشراكات مع دول لها تجربة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، للاستفادة منها. كما توجد منتديات سنوية ذات علاقة بهذا المجال. هذا بالإضافة إلى أن الأمم المتحدة بصدد إعداد ميثاق عالمي يحفظ حقوق وكرامة المهاجرين في دول الإقامة.

وأكد اتخاذ الحكومة التدابير اللازمة حيال التونسيين المقيمين بالخارج من خلال تقريب الخدمات الإدارية لهم عبر القنصليات، وعبر المزيد من الإحاطة القانونية.

وتعمل تونس حاليا على مشروع الإدارة الإلكترونية عبر القنصلية لتسهيل معاملات مواطنيها بالخارج، بالإضافة إلى وجود بوادر لإنشاء صندوق للطوارئ خاص بالتونسيين في الخارج للتعامل مع الوضعيات الهشة.

وأعلن عيارة، بخصوص ملف المفقودين التونسيين في الخارج، عن تنقل لجنة يرأسها المدير العام للشؤون القنصلية التابعة لوزارة الخارجية إلى روما، منذ أكثر من أسبوع، رفقة وفد من وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية، وسفير تونس بروما.

كما صرح بأن عدد المفقودين التونسيين في حدود 504 مفقودين، لكن تم تحديد هوية 300 جثة فقط إلى حد الآن.

ولم ينف عيارة تبعات الأزمة الليبية على الأمن التونسي وعلى ملف الهجرة والاقتصاد.

وقال “ستتواصل اللقاءات مع الأطراف الليبية بدعم تونسي لتغليب الحل السياسي في هذا البلد ورفض الحل العسكري وأعتبر أن الجهود التونسية إيجابية في هذا الملف وفي الطريق السليم”.

4