كاتب برتغالي يدفن آلته الموسيقية في مقبرة

الخميس 2016/10/20
المقبرة تحولت مع الوقت إلى ملجأ لكل من أراد الهرب من ضغوط حياته

القاهرة - تدور رواية "مقبرة البيانو" للكاتب البرتغالي جوزيه لويس بايشوتو حول مجموعة من الأشخاص، كل منهم يعطينا جزءا منها حتى إذا انتهت الرواية تجمّعت لدينا صورة كاملة وواضحة. تبدأ الرواية بمشهد الأب، مؤسس العائلة وهو في فراش الموت، برفقة أبنائه المتجمعين حوله وهم يبكون في صمت ويحاولون مقاومة دموعهم وحزنهم لكن دون جدوى.

أسلوب الرواية، الصادرة عن دار العربي للنشر بالقاهرة، من ترجمة الباحث جمال خليفة، فريد من نوعه، حيث نجد تعددا للرواة داخل الرواية لكن بطريقة متصلة للغاية، وكأن المؤلف قد اختار عدة أصوات لصوته هو وحده.

وتوجد أيضا شخصية واحدة جعلها الكاتب جزءا من العائلة في هذه الرواية، وهي شخصية فرانسيسكو لازارو، وهو أول عداء برتغالي ينضم لبطولات الأولمبياد لكنه لم يكمل المشوار ومات شابا.

ذلك العداء له تأثير كبير في حياة المؤلف لأنه يرتبط في ذاكرته بوالده، وفي ما حدث في حياته في ما بعد، وكيف أثرت هذه الأحداث عليه ودفعته إلى كتابة هذه الرائعة “مقبرة البيانو”.

وجاء اسم الرواية من تلك الحرفة التي اشتهرت بها العائلة، ألا وهي إصلاح آلات البيانو المعطوبة.

وخلف ورشتهم يوجد مخزن قديم فيه العديد من آلات البيانو التي لم تعد صالحة للاستخدام، ومن هنا جاء اسم “مقبرة البيانو”، تلك المقبرة التي تحولت مع الوقت إلى ملجأ لكل من أراد الهرب من ضغوط حياته ولكل من أراد أن يهتدي إلى طريق سعادته وخلاصه.

ويختتم بايشوتو الترجمة العربية برسالة يوجهها إلى القارئ العربي، مفسّرا له السر وراء هذه الرواية، ولماذا هي شخصية وقريبة منه إلى حد كبير؟

ومن أجواء الرواية نقرأ "عبرت مدخل الورشة. الجدران العالية هي حدود العالم. خطواتي وسط الصمت، هي الدليل الوحيد على الحياة. دخلت ورشة النجارة. عبرتها. فتحت النافذة. أمسكت مصراعيها بذراعين مفتوحتين، كأنني أحاول أن أمسك المساء، وأحتويه داخل صدري. لم يمر وقت طويل من الفترة المسائية الشاسعة. سمعت وطء أقدام، في المدخل. لم ألتفت، لأنني أعرف ما سيحدث. لا يفاجئني شيء. ظننته عمّي. توقفت الخطى عند مدخل ورشة النجارة. استغربت. هدأ التنفس. أحسست بالصمت. التفتُّ. هناك صبي يرتدي “الشورت”، ويداه في خصره، ووجنتاه متّسختان، وينظر إليّ في خوف. مدّ يده -دون أن أقول له شيئا- بورقة مطوية. أخذتها، وأعطيته عملة معدنية. أخذها وخرج مسرعا. حبست أنفاسي، وفتحت الورقة. كان مكتوب فيها "وأنا أيضا أحبك".

14