كاتب عماني يوظف الرواية للبحث في التاريخ البحري

الثلاثاء 2016/10/25
حمود الغيلاني

مسقط – لا يحبذ الكاتب والباحث والمؤرخ حمود الغيلاني وصفه بـ”الأديب” رغم أنه يكتب الرواية، مكتفيا بالقول إنه وظف الرواية في إيصال المعلومات التاريخية، بعد أن لاحظ عدم إقبال الشباب على الكتب المرجعية في مجال التاريخ.

ويوضح الغيلاني أنه ارتأى كتابة الرواية التاريخية لـ”إيصال المعلومات التاريخية” إلى الشباب الذين يميلون إلى قراءة الرواية، خاصة متوسطة الحجم التي لا يتجاوز عدد صفحاتها المئة صفحة، فخلال رحلة بالسيارة من صور إلى مسقط مثلا، يستطيع المرء قراءة الرواية كاملة، وبذلك “يحصل على كمّ جيد من المعلومات التاريخية عن السلطنة”.

ويبين الغيلاني أن هذا المنهج دفعه إلى قراءة آلية كتابة الرواية التاريخية، والتعرف على خصائصها، وكيفية إدخال المعلومة التاريخية في ثنايا الرواية. وهو ما يتجلى في رواياته “جوهرة صور” و”سلطان” و”المكري”، التي تتناول أحداثا تاريخية بحريّة وبريّة.

فرواية “جوهرة صور” تعكس واقع المرأة العمانية في ولاية صور، ودورها في الحفاظ على التماسك الأسري، والتضحيات التي تقدمها من خلال عنايتها بأسرتها في فترة سفر الآباء في رحلاتهم البحرية التي تمتد أحيانا إلى تسعة أشهر، وهذا الدور الذي تقوم به المرأة “إيجابي، وينمّ عن إدراكها لواجباتها واضطلاعها بمسؤولياتها الحياتية باقتدار”.

أما رواية “سلطان” فتعكس الفكر العملي في مدينة صور للحياة عموما، وتجسد رواية “المكري” الحياة في “صور” أثناء فترة الصيف والانتقال من المدينة إلى المناطق الزراعية حيث يعمل أفراد الأسرة كفريق متكامل في جني المحاصيل.

ويوضح الغيلاني أن مجموعته القصصية “يلاّل بو كبيش” تضم حكايات من التراث الشعبي العُماني بولاية صور، وهي تمثل جانبا أدبيا بما تحمله من رسائل تحاول الأمهات أو الجدات إيصالها إلى الأبناء والبنات، كسلوكيات أخلاقية وقيم مجتمعية تعمل الأسر على حث أطفالها على التمسك بها والحفاظ عليها.

ولا يخفي الكاتب سعادته لأن رواياته وقصصه حققت العديد من الأهداف التي وضعها، ومن أبرزها “إيصال المعلومات التاريخية، ورصد الفكر الثقافي في المجتمع بولاية صور عبر التاريخ”.

وحول السبب الذي دفعه إلى خوض غمار التاريخ البحري لعُمان، يوضح الغيلاني أن عُمان دولة بحريّة، ومعظم تاريخها الحضاري تاريخ بحري يمتد إلى أكثر من سبعة آلاف عام، كما أن مدينته “صور” هي مهد التاريخ البحري العماني، حتى يندر أن نجد فيها أسرة لا يعمل أفرادها بالبحر.

وقد قام الغيلاني بتدوين التاريخ العُماني حيث يلفت إلى ما تضطلع به الحكاية الشعبية من أهمية، فهي “تسهم في إيجاد روح الإبداع عند الأطفال تحديدا، وتزيد الثروة المعرفية في العقل البشري، ولها دور كبير في إيجاد الحلول والأفكار اللازمة عندما يتعرض المرء لمشكلة ما، بالإضافة إلى إيصال فكرة الكاتب إلى القراء بشكل غير مباشر”.

وهو يؤمن بأن الحكايا الشعبية قادرة على تجسيد حركة الفرد وتحولات المجتمع، موضحا أن الحكاية الشعبية العُمانية أسوة بنظيرتها لدى الشعوب الأخرى، تعدّ “عملا أدبيا”، وتمثل بعدا إنسانيا وثقافيا غنيا بما تشتمل عليه من أفكار وأخلاقيات وقيم تعكس واقع المجتمع.

ويؤكد أن هذه الحكاية تحتفظ بإمكانات كبيرة تساعد على التعبير عن الوجدان الجماعي في المجتمعات، وتجسد عراقة الشعب العُماني وعطاءه، فهي ترصد جوانب أخلاقية وقيمة مجتمعية لها أثرها في التماسك المجتمعي.

من هنا كرّس الغيلاني قلمه لرصد وتوثيق وتحرير جميع جوانب الحياة البحرية، فالبحر يمثل للعُمانيين “بعدا كبيرا وفي غاية الأهمية بالنسبة إلى حضارتهم وحياتهم”.

15