كاتب نوبي: "فتنة أسوان" احتقان 112 عاما انفجر في 2014

السبت 2014/04/19
محيي الدين صالح: هناك في علم النفس ما يعرف بـ "أخلاقيات الزحام"

القاهرة- اعتبر الشاعر والأديب والكاتب النوبي، محيي الدين صالح أن ما حدث ليس جديدا، لكنه مشكلة يعود تاريخها إلى عام 1902، مع الانتهاء من بناء خزان أسوان، حيث تسبب ارتفاع منسوب المياه خلف الخزان في إغراق قرى نوبية كاملة "29 قرية تقريبا"، كان أولها قرية "دابود"، ومنــها جاء اسم قبيلة الدابودية، الطرف الأساسي فــي الأزمة الواقعة في مدينة أســوان.

ولجأ الدابودية حينها للإقامة لفترة في المناطق الجبلية الوعرة، قبل أن ينتشروا حول مدينة أسوان وبعض المدن الأخرى في الصعيد، واستقرت الغالبية في منطقة "السيل الريفي" شرق أسوان، أما باقي النوبيين فأقاموا في مدينة أسوان نفسها، التي كانتتوجد بها بعض الأسر المنتمية لقبائل مثل "الجعافرة" و"العبابدة".

وشكلت هذه النقلة للنوبيين مشكلة ظهرت آثارها بشكل أكبر عند "الدابودية"، لكونهم أول قرية تضررت من بناء الخزان في عام 1902 ولجأت للإقامة بالجبال دون أن يجدوا مساعدة من الدولة حينها، وأثّرت الإقامة الجبلية على الشخصية وجعلتها أميل بعض الشيء للغلظة والشدة، خلافا لما هو معروف عن الطبيعة الهادئة للنوبي.

وأضاف الكاتب المصري أنه ومع بناء السد العالي استقدمت الدولة مواطنين من عدة مناطق بالصعيد من أجل المساعدة في عملية بناء السد، واستوطنوا أسوان، ومنهم المنتمون لقبيلة الهلايل الذين استوطن أغلبهم منطقة " السيل الريفي"، التي ينتمي ما يقرب من 90 بالمئة من سكانها إلى قبيلة الدابودية.. ولم يكن هناك انسجام مجتمعي بينهم، غير أن الحياة كانت تسير إلى أن بدأت تتعقد الأمور في السبعينات حين بدأت تظهر مشكلة العشوائيات في المنطقة، فبجوار منازل الهلايل، وهي منازل تقع بجوار منازل " الدابودية"، نشأت العشوائيات، حيث استغلت كل الفراغات بين منزل وآخر في إقامة عشش (منازل خشبية) أقام فيها أشخاص منتمون للهلايل طبيعتهم مختلفة عن السكان الطبيعيين الذين يقيمون بشكل شرعي وقانوني، وهم من سببوا الأزمات من السبعينات حتى الآن، ولكن لم تكن الأمور تصل إلى هذا المشهد المأساوي.

الشخصية النوبية تأثرت بطبيعة الحياة الجديدة في الزحام

وبيّن صالح أن النوبيين في بداية الانتقال من قراهم إلى مدينة أسوان، كانوا متأثرين بالطبيعة النوبية الهادئة، وهي طبيعة فرضتها البيئة الريفية الخالية من الزحام، ولكن هناك في علم النفس ما يعرف بـ "أخلاقيات الزحام"، وقد تأثرت الشخصية النوبية بطبيعة الحياة الجديدة في الزحام فأصبحت أكثر توترا وعصبية.

أما الحل لأزمة أسوان فيكمن برأيه في اللجوء إلى وساطة شخصيات ممن يشتهر عنهم الانتماء لآل بيت الرسول، فالمجتمع في صعيد مصر يقدّر هذه الشخصيات تقديرا كبيرا. إلى جانب ذلك، ينبغي أن تحدث تنمية للمنطقة، وتزال العشوائيات منها تماما، لأن وجودها سيجعلها دائما منبعا للجريمة والمشاكل.

وكان شيخ الأزهر، أحمد الطيب، أعلن عن تشكيل لجنة برعاية الأزهر، تضم ممثلي القبائل العربية في محافظة أسوان لبحث سبل إنهاء النزاع بين القبلتين.

وعقب اجتماعين مغلقين عقدهما مع ممثلين عن القبيلتين، كل على حده في مقر محافظة أسوان، أضاف الطيب في مؤتمر صحفي بأسوان، أن الطرفين تعهدا بعدم تعدي كل طرف على الآخر، وإعطاء الفرصة للعمل على المصالحة بعد الاشتباكات بالأسلحة التي أسقطت 26 قتيلا، بحسب وزارة الصحة.

6