كاتيوشا فاتنة رومانسية احتلت الفضاء الافتراضي السوري

أغنية حرب شعبية روسية تحتل التلفزيون والفضاء الافتراضي السوري مرحبة على ما يبدو بـ"الغزو الروسي" لسوريا وفق مغردين.
الثلاثاء 2015/09/29
مغردون يؤكدون أن الغزو الروسي لا يقتصر على الأرض بل طال الثقافة السورية

دمشق – الترحاب الرسمي السوري بالغزو الروسي يثير السخرية والتهكم هذه الأيام على المواقع الاجتماعية مع بث الشاشات السورية لأغنية حرب وطنية شعبية روسية بعنوان “كاتيوشا” مرفقة بترجمة عربية في وقت لا تغيب فيه صواريخ “كاتيوشا” عن عناوين الأخبار موقعة ضحايا.

وتظهر في الكليب الذي تبثه القنوات السورية شقراء روسية تتراقص أمام دبابة وهي ترتدي زيا عسكريا، لتبعث الحماسة في الجيش.

ويعلق مغردون بأن ذلك دليل على “تزايد حجم التدخل الروسي في سوريا، ليس عسكريا فحسب بل وإعلاميا أيضا”. وسخر مغرد “يبدو أن فرحتهم لا تسع الدنيا لأن روسيا احتلت سوريا“.

بالمقابل احتفت الصفحات الموالية للنظام السوري على فيسبوك بالأغنية وأعادت نشرها بكثافة، مؤكدة أن ذلك كان “نكاية بالولايات المتحدة الأميركية وحلفائها”.

وشرح معلق على فيسبوك أن ‫#‏كاتيوشا “هو الاسم المصغر من اسم كاتيا الذي يعتبر بدوره التصغير من اسم يكاتيرينا بالروسية، ما يعادله كاترين أو كاترينا بلغات أخرى”.

وأطلق الاسم على راجمات الصواريخ التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية ولا يزال يطلق عليها حتى الآن، ويعود سبب تسمية راجمات الصواريخ بهذا الاسم إلى الأغنية الحربية الشهيرة التي جعلت الاسم مشهورا على مستوى العالم، ألا وهي أغنية “كاتيوشا ذات الكلمات البسيطة التي رددها الكثيرون في مختلف أنحاء العالم وجعلوا منها أغنية ثورية”.

ومن المثير أن الشاعر كتب مقطعا من الأغنية وتركها وهذا المقطع يتضمن الفقرة التي تقول “خرجت كاتيوشا إلى الشاطئ المرتفع…” ويعلق الشاعر ميخائيل إيساكوفسكي على ذلك قائلا “كتبت هذه الكلمات ولم أعرف ما الذي أفعله مع كاتيوشا بعد أن خرجت إلى الشاطئ تغني، فتركت الموضوع”.

وفي جلسة مع الملحن بلانتير ذكر الشاعر أنه بدأ في كتابة أغنية، وعندما أخذ الملحن المقطع منه بهر به وتفرغ لكتابة الموسيقى، وقد عمل كثيرا حتى وصل إلى الموسيقى الشهيرة، ثم بدأ برفقة الشاعر في العمل على كتابة بقية الأغنية.

وبدأ التفكير في موضوع الأغنية، ويقول الملحن إنهما برفقة الشاعر كانا يشعران باقتراب الحرب، وإضافة إلى ذلك فقد كانت الحرب في أسبانيا والمعارك التي خاضها الجنود السوفييت مع جنود الساموراي اليابانيين على ضفاف بحيرة حاسان لا تزال ماثلة أمام عيونهما، ولذلك قررا أن تدور معاني كلمات الأغنية حول الوطن والدفاع عن الوطن.

الصفحات الموالية للنظام احتفت على فيسبوك بالأغنية الروسية مؤكدة أن ذلك نكاية بأميركا وحلفائها

ويشرح المعلق “وهكذا أضيف إلى موضوعات الأغنية السوفييتية في ذلك الوقت موضوع الفتاة التي تحب محاربا يدافع عن الوطن، والجديد في هذا الموضوع والنقلة التي أحدثها على الأغنية السوفييتية هو أن الأغاني في ذلك الوقت المتعلقة بالمحارب والمرأة كانت كلها تتحدث عن وداع المحارب سواء من قبل أمه أو زوجته أو حبيبته، وكانت كلها حزينة، تعبر عن الوداع وعن الموت، وفي هذا الخضم من الحزن ظهرت فجأة أغنية كاتيوشا التي تتحدث عن نفس الموضوع، ولكن بمعان مليئة بالفرح والأمل، فبطلة الأغنيةكاتيوشا” فتاة تفتخر بأن حبيبها محارب”.

وتصف الفتاة الروسية في رسائلها حبيبها بـ”صقر الهضاب” وهي تسمية سيشعر كل رجل بالاعتداد حين تسميه بها امرأة، كما أن أي امرأة تحب أن يكون حبيبها صقرا بكل ما تحمله مفردة صقر من دلالات، واستخدام ذلك الاسم البسيط الناعم “كاتيا”، إضافة إلى أن الأغنية لم تتحدث عن الحزن والألم، بل تحدثت عن إخلاص الفتاة لحبيبها الذي يؤدي واجبه الوطني، كل ذلك جعل من الأغنية مميزة عن نظيراتها في ذلك العصر وساهم في انتشارها بشكل واسع.

ورغم ذلك يرى مغردون أن النظام السوري “فقد صوابه” وأصبحت الأغاني الروسية البديل الرسمي للأغاني السورية.

ورأى آخرون أن “روسيا لم تغز سوريا بمعداتها العسكرية فقط بل بثقافتها ولغتها وفنها أيضا ليصبح الغزو مكتملا، حيث اجتاحت مؤخرا أغنية روسية التلفزيون السوري الرسمي”.

وتقول بعض كلمات الأغنية “وانساب الضباب نحو النهر… وخرجت الكاتيوشا إلى الشاطئ… عاليا نحو الشاطئ… خرجت وأطلقت أغنية… عن صقور الهضاب”.

وسخر المغردون من معاني كلمات الأغنية، التي لا تعني شيئا وفقهم، بل ما هي إلا عبارة عن “بروباغندا” روسية الهدف منها “العزف على وتر المشاعر لدى السوريين”.

من جانب آخر يقول مؤيدو النظام “الجيش الأحمر وشجعانه جاؤوا لسحق مؤامرات الولايات المتحدة الأميركية، الجيش الأحمر سيوقف النفاق والفتنة وسيكون الضربة القاصمة للإرهاب وداعميه”.

وطرح أحدهم سؤالا جاء فيه “ماذا تبقى لبشار من شعب ليحكمه؟ قتل الثلث من شعبه والثلث الآخر قتل من الدواعش ومن مرتزقة إيران وحزب الله والثلث الأخير هرب خارج سوريا!!! أعتقد أن سوريا لها مستقبل زاهر”.

يذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعهد باستمرار الدعم العسكري للرئيس الأسد على الرغم من تنامي المخاوف لدى الولايات المتحدة بشأن دور موسكو في الحرب الدائرة في سوريا، وقال بوتين “ندعم حكومة سوريا في مواجهة الاعتداء الإرهابي”.

19