كاد المعلم يكون قرصا مضغوطا في الجزائر

رغم الاتفاق المتوصل إليه بين وزارة التربية والشركاء الاجتماعيين بعد أسابيع من شل عمل المدارس، إلا أن موجة الانتقادات الساخرة لرواد التواصل الاجتماعي على الوزيرة نورية بن غبريط، لا زالت مستمرة وسط توقعات بتراجع مستوى نتائج الشهادات والامتحانات السنوية، ولا زال لجوء الوزيرة لتعويض الأساتذة والمعلمين المضربين، بأقراص مضغوطة، يثير استياء الأولياء والتلاميذ وسخرية المعلقين على شبكة فيسبوك.
الثلاثاء 2015/05/05
مغردون اتهموا الوزيرة بتعمد التقليل من قيمة الأستـاذ الذي كـان يوصـف في وقـت غيـر بعيد بـ"سيدي"

الجزائر - يواصل رواد مواقع التواصل الاجتماعـي، سخريتهم من الأوضاع التي آل إليها قطاع التربيـة في الجزائـر، خاصة بعد قرار المسؤولة الأولى على القطاع نورية بن غبريط، القاضي بتزويد كل تلميذ في السنة الثـالثـة ثانـوي بقـرص مضغـوط، يحتـوي على كل الدروس، وذلك من أجل تدارك التأخر في إنجـاز الـدروس بسبب الإضرابات المتكررة.

وعجّت صفحات فيسبوك على غرار صفحة “وان تو ثري فيفا لالجيري”، بالتعاليق الساخرة من القرار، واعتبرها المغردون من النكت الأخيرة لعضو الحكومة، حيث قال أحد المعلقين “لما كنا صغارا، كنا ننادي المعلم بـسيدي احتراما وتبجيلا، واليوم أصبح المعلم عبارة عن قرص مضغوط (سي دي)، مما يعني طلب العلم يتراوح بين سيدي القديمة و(سي دي) الجديدة”، في حين قال آخر “هذا العام تلميذ لم يحصل على البكالوريا، ولما سألوه عن فشله رد بالقول إن القرص مشروخ”.

وتساءل معلق آخر، “ماذا ننتظر من مسؤولين يستبدلون الأستاذ بقرص مضغوط؟، كل يوم يزداد حزني على جزائرنا ويزداد كرهي لمسؤوليها! حسبنا الله ونعم الوكيل”.

ولخص آخر الوضعية بالقول المختصر المفيد، “لم يستطيعوا تغيير صورة الرئيس منذ 1999، فكيف يمكن لهم تغيير الوضع في الجزائر.. كاد المعلم يكون قرصا”،

وتساءل آخر “ماذا ننتظر من مسؤولين يستبدلون الأستاذ بقـرص مضغوط؟”. ولم تخل الصفحات من التعاليق الرزينة التي عبرت عن المأساة الحقيقية التي يمر بها قطاع التربية، حيث قال أحد المعلقين “في الوقت الذي كان من المنتظر تعميق الإصلاح لـرفع مستوى الأداء التحصيلي للمكاسب العلمية والرياضية والأدبية للتلاميذ، واكتساب الكفاءات المسطرة في المناهج التعليمية، تعطلت الآلة الأدائية، متسائلا في نفس الوقت عن السبب الحقيقي لهذه الأوضاع التي من شـأنها أن تقضي على مشروع جيل بكامله”.

ساخرون يقولون إن طلب العلم في الجزائر يتراوح بين سيدي القديمة وسي دي الجديدة

واعتبر تلاميذ السنة الثالثة ثانوي قرار بن غبريط، باستبدال الأساتذة المضربين بالأقراص المضغوطة “استهتارا بهم حيث أنهم رددوا قائلين بأن إجاباتهم في البكالوريا ستكون عن طريق الأقراص المضغوطة فالمعاملة بالمثل”.

واستنكر الكثير من أهل القطاع، طريقة الوزارة في تقزيم مكانة الأستاذ، دون مراعاة دوره المحوري في الحلقة التعليمية.

وأكد البعض أن الوزيرة كان يفترض بها أن تحرص على تسوية المشاكل الحقيقية، لفتح صفحة جديدة تمهد لخطوات إيجابية بدلا من مواصلة سياسة الترقيع ومنطق الهروب إلى الأمام.

وذهب البعـض من مستخـدمي التـربيـة إلى اتهـام الوزيرة بتعمد التقليل من قيمة الأستـاذ الذي كـان يوصـف في وقـت غيـر بعيد بـ“سيدي”، بناء على مكانته المحترمة لدى الجميع، ودوره الفعال في القسم وفي المنظومة التربوية، وحتى في وسط المجتمع، ليتم وضعه على الهـامـش، بعد اللجوء إلى أقراص مضغوطـة رأتها الوزارة بديلا يعين الطلبة على التحضير لامتحان البكالوريا، وهو ما جعل البعض يقتنـع بأن الـوزارة قـررت في النهـايـة استبـدال “سيـدي” بالـ“سي دي”.

وهو ما يكشف في نظرهم سياسة الترقيع التي تساهم حسب رأيهم في مواصلة تأزم الوضع، في ظل عدم معالجة المشاكل الجوهرية التي تتخبط فيها الأسرة التعليمية والمنظومة التربوية بشكل عام، وهو ما جعل البعض يضع صورا يشبه فيها الأقراص المضغوطة بالأساتذة، في حين يتولى الهاتف النقال أو الكمبيوتر مهمة المدير.

ووصل الكثير إلى قناعة بأن الأقراص المضغوطة لن تكون بديلا للأساتذة في تفعيل التحصيل الدراسي، خاصة أنها لم توظف في خانة المكمل للعملية التعليمية، كما أن التجارب السابقة أثبتت أن المعلم أو الأستاذ يعد حلقة محورية في تلقين الدروس وتبسيط المفاهيم حتى يتسنى استيعابها بشكل فعال من طرف الطلبة.

كما استغرب ناشطون ومدونون على شبكة الإنترنت استهتار وزيرة التربية بملايين الأولياء والتلاميذ معا، وتساءلت مدونة “السؤال السابع” “كيف لهذه الوزيرة لا تراعي ظروف التلاميذ ولا تقدر مشقة الأولياء في تأمين لقمة الخبر اليومي، لتزيدهم مشقة أخرى، وأغلبهم لا يملك حاسوبا في بيته.. اللهم إذا كانت الوزيرة تعيش في سويسرا وليس في الجزائر؟”.

19