كارتر في بغداد لضبط إيقاع معركة الموصل على ساعة رحيل أوباما

الاثنين 2016/12/12
المالكي غير مرغوب فيه بالبصرة

بغداد - أجرى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الأحد خلال زيارة لبغداد لم يعلن عنها بشكل مسبق مباحثات مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي “تركزت على العمليات الجارية لتحرير الموصل والمناطق المتبقية في محافظة نينوى”، بحسب سعد الحديثي المتحدث الرسمي باسم مكتب العبادي.

كما كانت لكارتر محادثات في أربيل مركز إقليم كردستان العراق حول ذات الموضوع مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني، والجنرال ستيف تاونسند قائد القوات الدولية المشاركة في الحرب ضدّ داعش.

وصنّف متابعون لسير تلك الحرب زيارة كارتر المفاجئة للعراق ضمن ما وصفوه بـ”سباق ضدّ الساعة دخلته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لمحاولة حسم معركة الموصل قبل مغادرتها البيت الأبيض في يناير القادم، أملا في تحقيق إنجاز يحسب في رصيدها ورصيد الديمقراطيين عموما بعد فترة رئاسية متعثرة أفضت إلى تراجع كبير في الدور الأميركي على الساحة الدولية”.

وتبدو معركة الموصل أعقد بكثير من أن تحسم في ظرف أسابيع، إلا في حال اللجوء إلى القوة بشكل مفرط بما من شأنه أن يخلّف خسائر كبيرة في أرواح المدنيين وفي البنى التحتية والمرافق الأساسية.

وفي حديثه لكارتر بدا رئيس الوزراء العراقي على وعي بحاجة إدارة أوباما إلى نصر خاطف في الموصل وحرص على تطمينها بالقول إنّ “معركة تحرير الموصل تجري بانسيابية كبيرة من جميع المحاور.. والنصر العسكري على عصابات داعش أصبح قريبا”.

نوري المالكي يقطع زيارته "المهينة" لجنوب العراق
البصرة (العراق) - قطع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الأحد جولته بمحافظات جنوب العراق، تحت ضغط موجة من الغضب الشعبي واجهته في كل من محافظات ميسان وذي قار والبصرة، ووصفها ناشط بالتيار الصدري التابع لرجل الدين مقتدى الصدر بأنها “مثّلت أكبر إهانة له وبمثابة استفتاء شعبي تلقائي حول شخصية المالكي ومنزلته لدى العراقيين وخصوصا جمهور الشيعة في معقله الأساسي بمناطق الجنوب”.

وجاءت آخر حلقات الغضب من المالكي المتهم بالمسؤولية عن الوضع الراهن في العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا، أمس الأحد في مدينة البصرة حيث اقتحم المئات من المحتجين مركزا ثقافيا كان زعيم حزب الدعوة يعتزم إلقاء كلمة فيه أمام تجمع عشائري.

وطرد المتظاهرون، أنصار المالكي من قاعة “مركز النادي الثقافي النفطي” وسط البصرة، متهمين إياهم بـ”تأييد شخص متورط بدماء العراقيين”.

وردد المحتجون شعارات ترفض تواجد المالكي في المحافظة باعتباره “مسؤولا عن تدهور الأوضاع في البلاد”.

وطوال جولته في مدن الجنوب العراقي تعرّض المالكي على مدى أربعة أيام لموجة غضب واحتجاج، ومنعه الجمعة الماضية متظاهرون من إلقاء كلمة بمدينة العمارة مركز محافظة ميسان بعد أن طوّقوا الفندق الذي يقيم فيه.

وتوجّهت أصابع الاتهام من قبل حزب الدعوة بالمسؤولية عن إهانة زعيمه نوري المالكي إلى منافسه الأشرس رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

ووصف الحزب، الأحد، المتظاهرين ضد المالكي بـ”خارجين عن القانون” متوعّدا إياهم بـ”صولة فرسان أخرى”، في إشارة للحملة العسكرية الذي كان نوري المالكي قد قادها تحت نفس الاسم ضدّ ميليشيا “جيش المهدي” التابعة للصدر سنة 2008.

ولا يخفي المالكي عزمه العودة إلى رئاسة الوزراء من خلال الانتخابات البرلمانية القادمة، لكن الحصيلة الكارثية لفترتي حكمه بين 2006 و2014 تلاحقه وتسبّب نفورا شعبيا منه يصل حدّ النقمة عليه.

ورأت مصادر دبلوماسية أميركية أن زيارة كارتر إلى بغداد تعكس أهمية معركة الموصل بالنسبة للإدارة الأميركية، وتأتي ضمن جهود واشنطن لتسريع وتسهيل وتنسيق العمليات العسكرية، مع ما يتطلبه ذلك من مواكبة سياسية على المستوى العراقي الداخلي كما على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي الطرف المقابل تستهجن أوساط دبلوماسية عربية وضع واشنطن معركة الموصل وفق أجندة أوباما وبما يتلاءم مع المواعيد الأميركية، بما قد يشوب الحملة ضد تنظيم داعش في الموصل بالعراق وفي الرقة بسوريا من ارتجال.

وكان كارتر قال الأسبوع الماضي إن معركة الموصل رغم صعوبتها قد تنتهي قبل أن يتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه رسميا الشهر المقبل، لكن ذلك قد يستلزم تسريع تقدم الجيش العراقي.

وفيما يستمر الهجوم على الموصل وفق خطط تغيرها وقائع الميدان، تعتبر القيادات العسكرية العراقية والغربية أن تنظيم داعش على طريق الهزيمة وأن سقوط الموصل مسألة وقت، وهو ما يفسّر تنشيط المرحلة الثانية من الهجوم على مدينة الرقة في سوريا والذي أعلنت عنه قبل أيام قوات سوريا الديمقراطية.

وتعترف أوساط سياسية عراقية بأن هجوم الموصل يجري بطيئا ويسبب خسائر بشرية كبرى سواء لدى العسكريين أو لدى المدنيين، لكنه في النهاية سيحقق الهدف المطلوب، وإن بأثمان مرتفعة.

وتبدو معركة الرقة، حسب محللين عسكريين، ضرورية في توقيتها لإقفال شبكتي داعش في العراق وسوريا بشكل متزامن لا يسمح بلجوء المقاتلين الفارين من الموصل للتحصّن في الرقة.

ولا يخلو تعديل مواقيت معركة بهذا الحجم على أجندة سياسية أميركية داخلية من أثمان يسدّدها أبناء المنقطة من أرواحهم ومن البنى التحتية لبلدانهم.

ولتسريع وتيرة استعادة مدينة الموصل من داعش يتم اللجوء بشكل متزايد إلى قوة نارية لا تتناسب وحرب المدن.

واستهدف طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، الأحد، بغارة جوية، الجسر الخامس والأخير الواصل بين شطري مدينة الموصل الشرقي والغربي، مخرجا إياه عن الخدمة أمام حركة السيارات، بحسب مصدر أمني عراقي.

وسبق لطائرات التحالف، أن وجهت الثلاثاء الماضي، ضربتين جويتين قبل وبعد الجسر لقطع خط إمدادات تنظيم داعش، خلّف حفرتين كبيرتين سرعان ما ردمها التنظيم وأعاد الجسر للخدمة.

وقال الرائد في القوات المشتركة إسماعيل زاهد، إن “طيران التحالف وجه ضربة جوية أسفل الجسر القديم وسط الموصل آخر الجسور الاستراتيجية الخمسة على نهر دجلة، وأخرجته عن الخدمة للمركبات فقط”.

وأشار إلى أن “الضربة كانت تحت الجسر من الجهة الشرقية على ضفة النهر، ونتج عنها فصل الجسر عن الشارع الرابط بالفيصلية شرقي الموصل”. وأوضح زاهد بأن الضربة ألحقت أضرارا بأنابيب الصرف الصحي أسفل الجسر لتتدفق المياه العادمة في النهر.

ويحمل الجسر اسم “الجسر العتيق”، وهو الخامس الذي يخرج عن الخدمة بالموصل، بعد تعطل الثالث، قبل نحو أسبوعين، والرابع قبله بيومين.

3