كارثة إنسانية تعصف بنازحي الداخل في سوريا

الأحد 2014/07/20
صمود في وجه نزوح قاتل

أطلقت رابطة إعلاميي الثورة في مدينة حمص حملةً إعلامية وإغاثية بعنوان “النزوح إلى الموت” بهدف إيصال أصوات النازحين السوريين في الأراضي السورية المحررة والمناطق المحاصرة للعالم أجمع.

لتسليط الضوء على معاناة آلاف النازحين في الداخل وعلى أوضاعهم المأساوية بعد هروبهم من جحيم آلة القتل الأسدية ليجدوا أنفسهم معرضين للموت من جديد جوعا وتشردا في جحيم النزوح، انطلقت في ريف حمص الشمالي حملة شعارها “النزوح إلى الموت".

تضمنت الحملة عدة فعاليات منها وقفات احتجاجية وتضامنية صامتة داخل سوريا وخارجها بالإضافة إلى مقالات عن الوضع الإنساني للنازحين، وتقارير ومقاطع فيديو قصيرة وجولات ميدانية ترصد حياة النازحين ومعاناتهم ووضعهم التعليمي والمعيشي وأماكن سكنهم.

وتم التركيز أيضا على توجيه رسائل للمجتمع الدولي والتنديد بصمت وإهمال الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة التابعة لها للكارثة الإنسانية التي تعصف بالنازحين في الداخل رغم جميع القرارات الدولية والاتفاقيات التي نصّت على إدخال المساعدات للمناطق المحاصرة.

يقول الناشط الإعلامي سليمان أبو ياسين (من منظمي الحملة): بعد اعتراف الأمم المتحدة عبر مسؤولة العمليات الإنسانية فاليري آموس أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها تصل إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام ولا تصل إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، كان لا بد من التنديد بعمل منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة وشجب إهمالها وعدم تحملها لمسؤولياتها تجاه النازحين السوريين، والبداية كانت بتنظيم حملة بعنوان “النزوح إلى الموت” وهي حملة ضمن سلسلة من الحملات الإعلامية التي تطلقها رابطة إعلاميي الثورة في حمص بشكل دوري.

سوريا تشهد أكبر أزمات النزوح في العالم وأسرعها تفاقما


بصيص أمل


من جهته حدثنا الناشط الإعلامي لؤي أبو مجاهد (مشارك في الحملة): حملة النزوح إلى الموت بصيص أمل نسلط الضوء من خلاله على الواقع المرير الذي يعاني منه نازحو الداخل في سوريا. وتابع قائلا: الدافع الذي جعلني أكون ضمن فريق العمل في هذه الحملة هو الواقع الإنساني الصعب الذي أراه أمامي هنا في ريف حمص فكانت الحملة خير وسيلة لحث جهود كافة الفعاليات الثورية في الداخل والخارج لتوجيه أنظارهم إلى أهلنا النازحين والعمل بجدية لتحصيل حقوقهم.

وفي نفس السياق قال الناشط الإعلامي عبدالله أبو محمد (مشارك في الحملة): تهدف الحملة إلى تسليط الضوء على معاناة أهلنا النازحين المنسيين الذين تحملوا أعباء قاسية جدا بعد أن أُخرجوا من ديارهم مجبرين بسبب بطش النظام وإجرامه ولتكتمل بعدها مأساتهم في ديار النزوح حيث الفقر الشديد.

وأضاف: نحاول من خلال هذه الحملات الإعلامية التأثير على الرأي العام ليضغط على الأمم المتحدة ومجلس الأمن لفتح معابر إنسانية تمر منها قوافل الإغاثة الدولية للمناطق المحررة التي يتحكم بمنافذها النظام كريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية وغيرها من المناطق.

ويقول أبو سامر (نازح من حي دير بعلبة إلى ريف حمص الشمالي): إن ما تشاهدونه عبر شاشات التلفاز عن أوضاع النازحين ومعاناتهم لا يُشكل سوى 10 بالمئة من المعاناة التي نعيشها، فأنا أعمل على بسطة لبيع البنزين والمردود المادي ضئيل جدا بالكاد يكفي ثمن الطعام.

ويضيف: لا يمكننا الاعتماد على المساعدات الإغاثية لأنها تصل إلينا كل ستة أشهر تقريبا وتكفي لأيام معدودة ووصولها إلينا يُعد مناسبةً خاصة كما هو الحال عندما نريد أن نأكل وجبة تكون اللحمة أحد مكوناتها، قالها “أبو سامر” بحرقة وتنهد ثم قال: هذه الجزئيات مثل (وصول المساعدات وشراء تنكة الزيت أو السمنة وأكل اللحوم) أصبحت تشكل لدينا أحداثا احتفالية.

أصبح وصول المساعدات الإنسانية حدثا احتفاليا

هل تعرفون أننا لا نستطيع تأمين قوت يومنا؟ هل تعرفون أننا لا نستطيع إطعام أطفالنا طعاما صحيا؟ هل تعرفون أننا عائلة مؤلفة من ثمانية أفراد نعيش في خيمة صغيرة لا تقينا برد الشتاء ولا حر الصيف؟ على الأرجح لا، قالت “أم محمد” هذه الكلمات وفي عينيها دمعة تختصر معاناة آلاف النازحين. ومضت قائلة: زوجي يعمل طيلة النهار من أجل تأمين الطعام لأفراد العائلة فنحن من الناس الذي يعيشون كل يوم بيومه وتزداد المعاناة عند اقتراب فصل الشتاء بمجرد التفكير بكيفية تأمين “المونة” فشراء الزيت بصدق هو الآن “مشروع″ بحد ذاته وعلينا التخطيط مسبقا من أجل إنجاح هذا المشروع والحصول على الزيت.


لمعاناة الأطفال طعم آخر


خرج إلينا محمود، ابن الأحد عشر ربيعا يحمل بيده مجموعة من الأدوية ثم قال: أبي يعاني من أمراض مزمنة وهو بحاجة إلى الدواء بشكل مستمر وثمن هذه الأدوية مرتفع جدا. وأضاف: هذا الأمر جعلنا أنا وإخوتي نترك مقاعد الدراسة ونذهب للعمل من أجل تأمين لقمة العيش لأسرتنا والأدوية اللازمة لوالدنا.

إلى متى سيبقى القاتل يتبجح بإجرامه أمام أعين الجميع، بينما ينتظر منه البعض أن يُدين نفسه؟ وإلى متى سيبقى المجتمع الدولي صامتا أمام الأعداد المتزايدة للمشردين والكارثة الإنسانية التي تعصف بالنازحين في الداخل السوري التي باتت تشكل نقطة سوداء في جبين العالم الذي يدّعي الإنسانية؟ وهل ينتظر المجتمع الدولي حتى يُصبح جميع السوريين إما نازحين أو لاجئين ليحرك ضميره وإنسانيته؟

6