كارثة الطائرة الماليزية تعمق التوتر الروسي الأوكراني

السبت 2014/07/19
حادثة الطائرة الماليزية تفتح ورقة جديدة في الصراع الروسي الأوكراني

لندن- زاد سقوط طائرة ماليزية في مناطق يسيطر عليها انفصاليو أوكرانيا من حدة التوتر القائم منذ أشهر بين موسكو وكييف، حيث بدأ مسؤولو البلدين بإلقاء اللوم على بعضهم البعض وتبادل الاتهامات حول المتسبب عن مصرع أكثر من 295 شخصا هم عدد ركاب الطائرة وأفراد طاقمها.

اتهمت روسيا، أمس الجمعة، القوات الأوكرانية التي تقاتل الانفصاليين، شرق البلاد، بإسقاط الطائرة الماليزية التي كانت تعبر أجواء مدينة دونيتسك الأوكرانية في رحلة انطلقت من أمستردام ومتجهة نحو العاصمة الماليزية كوالالمبور.

وكشفت وزارة الدفاع الروسية، أمس، عن أنها رصدت نشاط رادار من نظام صاروخي أوكراني يطلق عليه اسمه “بوك”، أمس الأول، عندما تم اسقاط طائرة الركاب الماليزية، بحسب مصادر إعلامية روسية.

ونسبت المصادر نفسها إلى الوزارة القول إن وحدة نظام “بوك” المعنية تقع إلى الجنوب من دونيتسك حيث تدور معارك بالأسلحة الثقيلة بين القوات الأوكرانية والانفصاليون.

وأشارت الوزارة الروسية إلى أن المواصفات الفنية للنظام الصاروخي “بوك” تسمح لها بتبادل المعلومات عن الأهداف الجوية بين بطاريات كتيبة واحدة من هذه النظام وبالتالي كان بإمكان كل البطاريات المنتشرة بالقرب من دونيتسك إطلاق الصواريخ.

من جانبها، اتهمت كييف الانفصاليين بإسقاط الطائرة بمساعدة من المخابرات الروسية، بينما يلقي الرئيس الروسي اللوم على الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الذي رفض تمديد وقف هش لإطلاق النار مع الانفصاليين.

فلاديمير بوتين:أوكرانيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة الرهيبة

وكانت تقارير تحدثت عن أن الطائرة أسقطت بصاروخ أرض-جو، إذ تضاربت الأنباء حول الجهة المسؤولة عن إطلاق الصاروخ، حيث قال أنطون جيراشنكو، المسؤول بوزارة الداخلية الأوكرانية، أمس الأول، إن الطائرة الماليزية أسقطت بصاروخ أرض جو كانت روسيا قد زودت الانفصاليين شرق البلاد به.

وفي اجتماع مع مسؤولين حكوميين، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن أوكرانيا تتحمل مسؤولية هذه المأساة الرهيبة لعجزها عن حل النزاع مع الانفصاليين وتواصل عملياتها العسكرية.

وقال الكرملين في بيان له إن بوتين طالب خلال اتصال هاتفي مع مارك روته رئيس الوزراء الهولندي بتحقيق شامل غير منحاز حول هذه الكارثة.

وزعمت “إنترفاكس” الروسية ، أن صاروخا وجه للطائرة ربما كان هدفه إسقاط طائرة بوتين التي عبرت الأجواء بعدها بلحظات، في اتهام مباشر للحكومة الأوكرانية.

من جانبه، شدد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي على التزام بلاده بالأعراف الدولية بخصوص هذه المأساة وقال، “نريد أن يتوجه خبراء دوليون إلى موقع التحطم في أسرع وقت ممكن للحصول على الصندوقين الأسودين".

في المقابل، طالب أرسيني ياتسينيوك رئيس وزراء أوكرانيا، بمحاكمة المسؤولين عن تحطم الطائرة الماليزية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متهما الروس بالوقوف وراء هذه “الجريمة الدولية”، حسب وصفه.

واعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش يرنست، أن الحادث لا يمكن عزله عن إطار الأزمة في أوكرانيا التي يزيد من توترها الدعم الروسي للانفصاليين من خلال تزويدهم بالأسلحة والمعدات وتدريبهم، مطالبا بالإسراع في كشف ملابسات الحادثة.

إلى ذلك، رجحت سامنتا باور السفيرة الاميركية في الامم المتحدة، أمس، ان الطائرة الماليزية أسقطت بصاروخ أرض-جو اطلق من منطقة يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا.

وتحدثت السفيرة أمام مجلس الامن أثناء اجتماع عاجل حول تحطم الطائرة الماليزية عن صاروخ بوك من طراز "اس ايه 11".

ويرى مراقبون أن الوصول إلى حقيقة استهداف الطائرة بصاروخ أرض-جو سيمثل تطورا خطيرا ويؤشر على اتخاذ هذه الأزمة منعرجا غير مسبوق بين الجارين.

وأشاروا في السياق نفسه إلى أن ذلك يهدد بتصعيد وشيك بين روسيا وأوكرانيا خاصة إذا ما تأكدت المزاعم الروسية التي تدعي أن الحكومة الأوكرانية وراء إطلاق صاروخ كان يستهدف طائرة الرئاسة الروسية إلا أنه أخطأ الهدف.

واعتبر ليو تيونغ لاي وزير النقل الماليزي، من جهته، أنه في حال تأكد أن صاروخا تسبب بتحطم الطائرة الماليزية فإن ذلك يشكل ما وصفه بـ”إهانة للكرامة البشرية ".

من جانبها، حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، على وقف إطلاق نار فوري في أوكرانيا للسماح بإجراء تحقيق حول الحادث. يذكر أن مجلس الأمن عقد جلسة طارئة للتباحث بشأن كارثة الطائرة الماليزية، بناء على طلب تقدمت به بريطانيا.

5