كارثة تشابيكوينسي ورحيل الأساطير أبرز مآسي سنة 2016

الثلاثاء 2016/12/27
تكريم خارق

مدريد - عاشت الرياضة العالمية هذا العام على وقع إحدى أبشع المآسي، التي عصفت بها خلال العقود الأخيرة، بعد الحادثة الجوية المفجعة لنادي تسابيكوينسي البرازيلي. بيد أن عام 2016 سيظل محفورا في الذاكرة ليس بسبب هذا الحادث وحسب، بل لكونه شهد أيضا رحيل أسطورتين رياضيتين، وهما الملاكم الأميركي محمد علي ولاعب كرة القدم الهولندي يوهان كرويف. فقد أحدثت سطوة وجرأة الأول والرؤية الثورية للثاني تغيرا كبيرا في تاريخ الملاكمة وكرة القدم على الترتيب في القرن العشرين، لينضم كلاهما إلى قائمة الرياضيين الأفضل في التاريخ.

“أنا الأعظم”، كانت هذه هي العبارة التي دأب الملاكم الأسطوري على قولها في كل مرة يضعون الميكروفون أمامه. ورحل محمد علي في الثالث من يونيو الماضي عن عمر يناهز 74 عاما داخل أحد مستشفيات مدينة فونيكس الأميركية، بعد أيام قليلة على دخوله إليه، بسبب معاناته من مشكلات في التنفس. وبالإضافة إلى ألقابه الثلاثة في الوزن الثقيل، توج علي بالميدالية الذهبية في أولمبياد روما 1960، عندما كان لا يزال يحمل اسم كاسيوس كلاي، وهو الاسم الذي تخلى عنه بعد أن اعتنق الإسلام.

النموذج الأفضل

ويعتبر علي، الذي يمتلك أسلوبا أنيقا ورائعا في الملاكمة، في نظر العديد من المحللين، الملاكم الأفضل في التاريخ، فقد أصبحت مواجهاته أمام سوني ليستون وجوي فريزر وجورج فورمان بمثابة نموذج لمباريات القمة في رياضة الملاكمة. وبجانب ضرباته الناجحة على الحلبة، كان محمد علي ناشطا في مجال الدفاع عن حقوق الأقليات في الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي أقحمه في العديد من الحوارات الجدلية. وقبل 71 يوما من انحناء العالم أجمع أمام علي إجلالا وتقديرا له بعد وفاته، ودعت كرة القدم رجلا نجح في تغيير معالمها إلى الأبد.

أحدث كرويف، الذي توفى في مدينة برشلونة الإسبانية في 24 مارس الماضي، ثورة في كرة القدم كلاعب أولا ثم كمدرب ثانيا ولكنه فعل ذلك طبقا لمبدأ واضح: “كرة القدم في خدمة العرض الممتع”. وكان كرويف، لاعب أياكس أمستردام وبرشلونة والمنتخب الهولندي، مدمنا لنوعين من الرذائل، الساحرة المستديرة، التي صنعت منه أسطورة، والتبغ، الذي قضى على حياته، وهي الحياة التي وهبها بالكامل لكرة القدم.

وفاز كرويف بثلاث كرات ذهبية وثلاثة ألقاب في كأس أوروبا للأندية مع أياكس الهولندي، قبل أن ينتقل لبرشلونة الإسباني، الذي أصبح معه مدرب الفريق الأول لكرة القدم، والذي كان يدعى آنذاك “فريق الأحلام”، أول من طبق نظام تناقل الكرة من لمسة واحدة “تيكي تاكا”.

وودعت كرة القدم في 2016 لاعبين كبارا آخرين مثل البرازيلي كارلوس ألبرتو، قائد المنتخب البرازيلي الفائز ببطولة

كأس العالم 1970، والإيطالي سيزار مالديني، أسطورة ميلان، والأرجنتيني روبرتو بيرفومو، أحد أفضل المدافعين في تاريخ بلاده. ولن ينتقل إلى 2017 أيضا البرازيلي جواو هافيلانغ، الذي ترأس الفيفا منذ 1974 وحتى عام 1998، والإيطالي سيلفيو كازانيغا، الذي صمم الشكل الحالي لكأس العالم لكرة القدم.

كأس واحدة هي كل ما كان يسعى إليه نادي تشابيكوينسي البرازيلي، الذي تحطمت الطائرة التي كانت تقل لاعبي فريقه الأول لكرة القدم إلى مدينة ميديين الكولومبية، بسبب نقص في الوقود، مما أسفر عن مقتل 71 من أصل 77 راكبا كانوا على متنها، من بينهم معظم لاعبي الفريق البرازيلي وقياداته الإدارية وبعض الصحافيين. وأعلن اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم “كونميبول” تشابيكوينسي فائزا بلقب بطولة سودامريكانا، التي كانت مباراتها النهائية ستجمع بينه ونظيره الكولومبي أتلتيكو ناسيونال. ونجا من ذلك الحادث المفجع ثلاثة لاعبين فقط، ألان روشيل وهيليو نيتو وغاكسون فولمان.

ضحايا جدد

انضم الإسباني لويس سالوم، سائق الدراجات البخارية، إلى قائمة ضحايا 2016، بعد أن لقي حتفه في حادث وقع له خلال التدريبات أثناء بطولة الجائزة الكبرى في كتالونيا. وفقدت رياضة الدراجات رياضيا آخر هو الدراج البلجيكي أنتوني دوميتي، الذي اصطدمت به دراجة بخارية خلال سباق جنت فيفلجيم، قبل أن ينقل على الفور إلى المستشفى الذي لفظ فيه أنفاسه الأخيرة.

وبعد ذلك الحادث بساعات، تعرض دراج بلجيكي آخر، دان ماينغير، لأزمة قلبية أودت بحياته وذلك في بداية أحد السباقات الدولية بجزيرة كورسيكا الفرنسية.

وأثناء دورة الألعاب الأولمبية الماضية في ريو دي جانيرو، توفي أحد الدراجين الإيرانيين يدعى باهمان جولبارنيزهاد، بعد اصطدام رأسه بأحد الأسوار، إثر افتقاده للتحكم في دراجته فوق أحد المنحدرات. وودع عالم الرياضة في 2016 رياضيين آخرين أبرزهم أسطورة الغولف أرنولد بالمر ولاعبة الجمباز التشيكية فيرا كاسلافيسكا، الفائزة بسبعة ألقاب أولمبية وأربعة ألقاب عالمية.

22