كارولين كينيدي تحيي ذكرى والدها الـ50 بمنصب جديد

الخميس 2013/11/14
هل تعيد كارولين كينيدي أمجاد العائلة

واشنطن- بعد مرور خمسين عاما على اغتيال والدها بالرصاص في دالاس بولاية تكساس تم تعيين كارولين كينيدي سفيرة للولايات المتحدة لدى اليابان، هذا التعيين يمكن أن يكون تكريما لمسيرتها أو لروح والدها الرئيس الأميركي الذي ظل أسلوبه في الحكم مثالا يحتذى به حتى لدى الأجيال الحالية لرجالات السياسة الأوروبيين.

وأدت كارولين كينيدي، ابنة الرئيس الأميركي الراحل جون إف كينيدي، اليمين الدستورية يوم الثلاثاء إثر تعيينها سفيرة للولايات المتحدة لدى اليابان.

وحضر حفل تأدية اليمين في مبنى وزارة الخارجية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقالت كينيدي إنها «تشعر بالتواضع وهي تسير على خطى بعض الأشخاص الأقوياء» الذين شغلوا منصب سفير الولايات المتحدة في اليابان سابقا. وعندما رشحت في تموز/يوليو الماضي أكد البيت الأبيض على تجاربها وعلى شدة انخراطها مع الجمهور.

كارولين كينيدي تبلغ من العمر خمسة وخمسون عاما، تقلدت عديد المناصب القيادية في كثير من مؤسسات الولايات المتحدة، من بينها مؤسسة مكتبة جون إف كينيدي، ومعهد العلوم السياسية في جامعة هارفارد ومركز جون كينيدي للفنون الأدائية.

وتعتبر كينيدي، الحاصلة على شهادة في القانون من كلية الحقوق في جامعة كولومبيا، العضو الأكثر شهرة في عائلة كينيدي على قيد الحياة، وهي أم لثلاثة أولاد، كما تعتبر أول امرأة تشغل هذا المنصب، وكانت كارولين ذكرت خلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ أن «هذا التعيين يحمل معنى خاصا فيما نحتفل بالذكرى الخمسين لرئاسة والدي».

ويبدو أن السفيرة الجديدة كانت في انتظار هكذا تعيين حيث استهلت فورا نشاطها الدبلوماسي، بشكل خاص، من خلال حملة تودد تجاه اليابان أطلقتها قبل أيام من تسلمها منصب سفيرة الولايات المتحدة في طوكيو، وبواسطة الانترنت بدأت كينيدي تخاطب اليابانيين برسائل التقرب وقالت في شريط فيديو أنزلته على الانترنت مع ترجمة باللغة اليابانية مصاحبا بخلفية موسيقية: «أنا سعيدة لدفع الصداقة العميقة والتحالف الاستراتيجي والشراكة الاقتصادية بين بلدينا».

وذكرت كينيدي جانبا شخصيا يجعلها سعيدة بتعيينها في هذا المنصب بقولها: بأنهـا في سن العشريـن، أي عام 1978 رافقت عمهـا السناتـور تيد كينيدي الذي توفي عام 2009، إلى هيــروشيمـا التي تعرضـت للقنبلـة النووية الأميركية في آب/أغسطس عـام 1945.

وأضافت في الشريط القصير الذي صورته في منزلها بنيويورك «تركت هذه الزيارة عندي رغبة عميقة للعمل من أجل عالم أفضل ينعم بمزيد من السلام»، وختمت باللغة اليابانية «نيهون دو اوايشيماشو» (إلى اللقاء في اليابان)»، كما ذكرت أيضا بأنها أمضت شهر العسل مع زوجها إيد في مدينة نارا كيوتو (غرب اليابان).

ويبدو أن لحب كارولين كينيدي لليابان أسبابا أخرى تتعلق بما ورثته من والدها الذي أصيب عام 1943، خلال الحرب العالمية الثانية، في المحيط الهادي على متن سفينة الدورية التي كانت تقاتل اليابانيين، وبعد انتخابه رئيسا، خطط للقيام بأول زيارة دولة إلى اليابان لتجديد التحالف العسكري الأميركي-الياباني، لكن اغتياله أرجأ الزيارة الرئاسية حتى قام بها جيرالد فورد عام 1974.

وكانت كارولين كينيدي تبلغ من العمر خمس سنوات عندما اغتيل والدها الرئيس جون كينيدي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1963، وبعد خمسين عاما على مقتله يردد بعض المراقبين أن نجم جون فيتزجيرالد كينيدي بهت في الولايات المتحدة؛ حيث يجري انتقاد حصيلة أدائه بصراحة، لكنه ما زال يلمع في سماء أوروبا.

فهذا الرجل الذي زار برلين في قلب قارة منقسمة إلى معسكرين عدوين على خلفية الحرب الباردة ليعلن عبارته الشهيرة «إني برليني»، يجسد في الذاكرة شخصية زعيم يتمتع بالجاذبية والديناميكية اللتين كانت تفتقر إليهما أوروبا كثيرا في تلك الفترة.

وما زال جون كينيدي يذكر بأنه «الرجل الأقوى في العالم الغربي الذي جاء خصيصا إلى برلين ليعطي شعبها الشجاعة وليبلغ الشرق الأوروبي بأن الأميركيين لن يتخلوا عن الشعب الألماني».

وكانت أوروبا التي انبهرت بسحر جاذبية كينيدي المنحدر من أصل ايرلندي وزوجته الجميلة الطالبة السابقة في جامعة السوربون في باريس، تقودها آنذاك طبقة سياسية من نوع آخر مختلف تماما.

ويروي رجل سياسي إيطالي، عايش تلك الفترة وحضر كلمة كينيدي أمام جدار برلين، يدعى «فالتر فلتروني» عائدا بالذاكرة إلى طفولته: «أذكر تماما نضارة الجو الذي أشاعه ذلك الرئيس الشاب الجذاب على العالم»، مضيفا: «تولد لدينا الشعور بأن شتاء بعد الحرب اقترب من نهايته».

ولفت الصحافي والكاتب الفرنسي فيليب لابرو مؤلف كتاب «أطلقوا النار على الرئيس»، «أن جون كينيدي كان الرائد لما تبع ذلك، فجميع الرؤساء لم يفعلوا سوى تقليد ما فعله في تصرفاتهم وأساليبهم الإعلامية»، وأضاف: «لقد فتح ثغرة في التفكير بأنه كان يستحيل وضع شاب على رأس الدولة، لا يملك الخبرة بل يكون مفعما بالطاقة والطموح».

وتابع: «في السنوات التي تلت مقتله، أضحى اسمه صفة تلصق بأي شخص يسطع نجمه فإن برز شخص مثلا في النورماندي يصبح كينيدي نورماندي»، ولفت فريدريك لوكونت-ديو أحد كتاب سيرة عائلة كينيدي إلى أن «نيكولا ساركوزي ظهر في صورته الرسمية في الإليزيه عام 2007، يرتدي بزة مماثلة لبزة مخططة ارتداها كينيدي من محل بروكس براذرس» النيويوركي الشهير.

12