كاسر موجة الربيع العربي

الاثنين 2014/09/01

مثل ذلك الحاجز الصلب من الصخور والكتل الإسمنتية، الذي يقف عند شواطئ البحار، ليكسر هباتها العاتية، ويحد من تقدم أمواجها، وقف النظام السوري ومؤيدوه أمام موجة الربيع العربي، واستطاعوا بعنادهم أن يكسروها، لتتحول إلى موجة مرتدة، على شكل إرهاب أعمى، اجتاح بلدان المنطقة بجنون، بما فيها تلك التي تخيلنا أن الربيع أزهر فيها إلى الأبد.

سيملأ هذا القول أركان النظام ومؤيديه بالزهو، وستغمرهم مشاعر الانتصار، لكنهم لن يقروا أبداً بأن ثمن توقف ربيع الشعوب عند رئيسهم، بعد أن أسقط خمسة رؤساء من عتاة الديكتاتوريات في المنطقة، قد دفعوا ثمنه غاليا، وأنهم سيدفعون مزيدا من الأثمان في قادم الأيام، حتى لو بقي آل الأسد في السلطة، وهم لن يعترفوا بأن الآثار التي ترتبت على «صمودهم»، أفدح بما لا يقارن مع الآثار التي كانت ستترتب على مشاركتهم لأبناء شعبهم موجة التحرر والانعتاق. ولن يقتنعوا بأن فقدانهم لعائدات الفساد المرتبط بـ«أوليغارشية» الأسد، أو انتزاع بعض الامتيازات غير المستحقة من أبنائهم، فيما لو سقط النظام الطائفي، لا يساوي خسارة هؤلاء الأبناء لأرواحهم ذاتها.

لقد شكلت الطائفة العلوية حائط الصد الذي استخدمه آل الأسد لكسر موجة الحرية، لكن النظام بدوره كان حائط الصد لأنظمة أخرى استعملته، لتتقي به موجة التغيير التي كانت ستكتسحها فيما لو سقط. والأنظمة، تلك، بعضها مؤيد صريح للنظام، وبعضها مؤيد للشعب السوري في العلن، داعم لمذبحته في الخفاء، وكلاهما، العدو والصديق، يتخذ من صور المجزرة المستمرة لسنوات ثلاث، وسيلة شرح لدرس يقرؤه على مواطنيه في كل نشرة أخبار، لما ينتظرهم إن راودتهم فكرة الثورة.

حين اكتمل خلق داعش، أتم النظام السوري انتصاره، وغدا خروجه من السلطة، إن خرج، نوعا من مقايضة العالم بذلك الوحش على خروج آمن ومجز، أما المؤيدون الذين بدأت همهماتهم تسمع لأول مرة مع اكتشافهم لمكر النظام، وعمق هاوية الكراهية التي حفروها حول وجودهم بأكمله، فلا جائزة لهم، سوى «الفخر» كل الفخر، بأنهم كانوا الصخرة التي تحطم عليها ربيع الحرية، لينعم الطغاة بطغيانهم، وليصبح الأفق الأزرق الذي علق عليه مضطهدو المنطقة أحلامهم، شفقا داميا، يخيم على أفق الساحل السوري، إلى زمن طويل.


كاتب سوري

8