كاسياس الأسد يتمسك بعرينه

السبت 2014/08/02

أخيرا تم الحسم وحصل الفصل في مسألة حراسة المرمى داخل فريق ريال مدريد الأسباني.. وقريبا جدا سيتم الحسم رسميا في هذا الشأن، حيث تفيد آخر المعلومات والمعطيات أن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي قرر الإبقاء على الحارس المخضرم إيكر كاسياس وعدم التفريط فيه، في المقابل سيتم السماح لدييغو لوبيز بمغادرة القلعة البيضاء، والأهم من ذلك أن الحارس الجديد الذي أمضى مباشرة بعد مونديال البرازيل مع الريال أي الكوستاريكي كيلور نافاس سيكون الحارس الثاني في “الميرنغي” بعد كاسياس.

لقد أعلنت ذلك صحيفة “الماركا” المقربة جدا من الفريق الملكي، حيث أفردت صفحة كاملة للحديث عن هذا الموضوع لتبيّن أن القرار تم اتخاذه رسميا من قبل أنشيلوتي الذي رأى في استمرار كاسياس وخروج لوبيز أمرا يخدم مصلحة الريال. لكن ما الذي خدم كاسياس وجعله يكون الرقم الأول في المعادلة المدريدية الجديدة، بل وأكثر من ذلك أنه سيعود بعد موسمين كاملين ليتولى حراسة المرمى أساسيا في الريال؟.

كاسياس يحظى بشعبية جارفة

وما الذي دفع بأنشلوتي لينحاز لفائدة “الأسد” العجوز رغم موندياله السيئ للغاية في البرازيل؟؟ المعادلة تبدو صعبة نسبيا وليست قابلة للفهم سريعا، لكن يبدو أن في الأمر ارتباطا وثيقا بشخصية هذا الحارس الخارق والمتشبع بالألقاب والتجربة والحنكة. فكاسياس الذي استهل مغامرته مع الفريق الأول للريال منذ كان في سن السادسة عشرة أي عام 1997، وواصل المغامرة على امتداد سنوات طويلة، غدا اليوم رمزا أسطوريا في القلعة البيضاء وعلاقته الحب والوفاء الدائم مع الفريق وجماهيره تجعل من خروجه وهو في سن الثالثة والثلاثين أمرا صعبا لا يقدر أنشيلوتي على الإقدام عليه.

كاسياس “الأسد” القوي قدره أن يبقى في الريال وبمقدوره أن يقدم الكثير على امتداد سنوات أخرى، أليس من صفات الحراس الكبار أنهم تألقوا في مراحل متقدمة في السن، فالإيطالي بوفون صاحب السبعة والثلاثين عاما مازال إلى اليوم حارسا ثابتا في يوفنتوس والمنتخب الإيطالي، والأمثلة عديدة في هذا السياق، ولعل الاستعراض التاريخي لمسيرة عدة حراس مرمى في العالم تؤكد هذا المعطى، إذ لا يجب أن ننسى الإيطالي دينو زوف الذي اعتزل بعد سن الأربعين والهولندي فان دير سار والدنمركي بيتر شمايكل والقائمة تطول.

لقد أدرك مدرب ريال مدريد أن ضمان استقرار الفريق يتمثل في وجود لاعبين مؤثرين لديهم كاريزما وشخصية قوية فوق الميدان وفي حجرات الملابس، وأيقن أن الريال بحلته الجديدة لا بد أن يضم لاعبين مثل سارجيو راموس والقائد دوما إيكر كاسياس الذي يحظى بشعبية جارفة لدى أحباء النادي واحترام كبير من قبل زملائه سواء في الريال أو المنتخب الأسباني، ومع قدوم الكوستاريكي نافاس، حصلت المقارنة ففاز كاسياس “بالضربة القاضية” على لوبيز الذي يستعد لحزم حقائبه وربما ستكون إمارة موناكو وجهته القادمة، أما “الماتادور” كاسياس فإنه سيعود إلى موقعه الأساسي بعد أن جلس على امتداد موسمين على دكة البدلاء سواء مع المدرب السابق جوزيه مورينيو أو أنشيلوتي نفسه الذي أدرك مؤخرا أن كاسياس لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، خاصة وأنه ساعد الفريق على التتويج بلقبين الموسم الماضي أي في مسابقة رابطة الأبطال الأوروبية وكأس أسبانيا، والطريف في الأمر أن أنشيلوتي اختار منح الثقة لكاسياس ليكون الحارس الأول في المسابقتين المذكورتين، في حين كان لوبيز الحارس الأول في منافسات الدوري، والمحصلة النهائية كانت مع “قيدوم” الريال الذي يعد اللاعب الوحيد من بين الجيل الحالي الذي كان حاضرا في آخر تتويج للريال بالبطولة الأوروبية سنة 2002.

فضلا عن ذلك، فإن أنشيلوتي على يقين بأن كاسياس لم يفقد شيئا من إمكانياته وقدرته على التألق والتميز رغم حملات التشكيك التي تعرض لها بُعيد الخروج مع المنتخب الأسباني منذ الدور الأول في المونديال الأخير، صحيح أن كاسياس كان على غرار كل اللاعبين شبحا لنفسه وكان مردوده ضعيفا خاصة في اللقاء الأول ضد المنتخب الهولندي، إلا أن الخبرة التي يتمتع بها ومهاراته العالية التي لم تؤثر فيها السنوات تجعله دوما حارس عرين ريال مدريد بامتياز.

23