كاسياس وتشافي وجه واحد لعملتين

الأحد 2015/05/24

أوشكت تجربة “أيقونة” برشلونة تشافي هيرنانديس مع النادي الكاتالوني على الانتهاء بعد أكثر من 17 سنة بالتمام والكمال مع الفريق الذي حقق معه طوال هذه المدة كل الألقاب الممكنة، وكل برشلونة صفقت لهذا اللاعب الذي كتب اسمه بأحرف من ذهب ضمن أساطير النادي.

وليس بعيدا عن برشلونة، وتحديدا في العاصمة مدريد، توشك أيضا تجربة إيكر كاسياس على الانتهاء بعد مسيرة حافلة أيضا بالإنجازات والبطولات، لكن الوداع سيكون بلا شك بطعم آخر، أشبه بطعم العلقم، سيكون خروجا من الباب الخلفي لحارس انضم إلى أساطير ريال مدريد، وساهم في حصوله على ألقاب عدة أهمها على الإطلاق لقب دوري الأبطال في ثلاث مناسبات كاملة.

هي مسيرة متشابهة إلى أبعد الحدود بين طرفين متناقضين في أسبانيا، فتشافي انضم للفريق الأول لبرشلونة سنة 1998، وهي السنة ذاتها التي شهدت بزوغ نجم كاسياس، حيث تم إلحاقه بالفريق الأول وهو في ربيعه السادس عشر.

تتالت بعد ذلك نجاحات اللاعبين بطريقة متشابهة للغاية، فتشافي عاصر عدة أجيال مرت على الفريق الكاتالوني وتذوق طعم التتويجات في سن مبكرة، وحصوله على مركز أساسي ضمن الفريق كان بعد إصابة بيب غوارديولا، وهو الأمر الذي جعله يدخل ضمن دائرة نجوم برشلونة ويصبح صانع ألعابه على امتداد سنوات طويلة.

أما كاسياس فقد وجد نفسه الحارس الأساسي والأول منذ تعرض الحارس السابق للريال سانشيز سيزار للإصابة، فأثبت إيكر قدرته الكبيرة على تحمل المسؤولية، ليصبح منذ سنة 2001 الحارس الأول للنادي الملكي.

في مسيرة اللاعبين أيضا أوجه تشابه عديدة، فتشافي بات منذ سنوات طويلة القائد الأول والملهم لبقية زملائه، وخاصة خلال سنوات المجد التي بدأت منتصف العشرية الأخيرة، إذ بات رقما صعبا في المعادلة الكاتالونية بفضل قوة شخصيته وقدرته الفائقة على قيادة فريقه، الأمر ذاته ينطبق على كاسياس الذي تسلم منذ سنوات عديدة شارة القيادة من زميله السابق راوول أحد أساطير الريال.

التقى الغريمان “اللدودان” تحت راية واحدة أي مع المنتخب الأسباني، فأصبحا صديقين مقربين وساهم كل منهما في صنع تاريخ مجيد لمنتخب “الماتادور” الذي حقق بفضل وجود تشافي وكاسياس وثلة أخرى من اللاعبين الرائعين ثلاثية تاريخية رائعة، بالحصول على لقب كأس أوروبا للأمم سنة 2008، ثم كأس العالم سنة 2010 ثم كأس أوروبا من جديد سنة 2012.

وهو إنجاز ربما لن يتكرر قريبا خاصة، وأن هذين اللاعبين شارفا على بلوغ المحطة النهائية لمسيرة رائعة أسطورية، فتشافي بلغ سن الخامسة والثلاثين وإيكر احتفل منذ أيام بعيد ميلاده الرابع والثلاثين.

وفي مقابل التشابه الكبير في مسيرة اللاعبين، إلاّ أن طريقة الوصول إلى المحطة النهائية تبدو مختلفة، أو لنقل متناقضة تماما.

احتفلت جماهير برشلونة بالحصول على لقب الدوري، واحتفت بشكل خاص واستثنائي بلاعب طالما أمتعهم وأسعدهم على امتداد السنوات الأخيرة، وساهم في حصول الفريق على ألقاب سيذكرها التاريخ طويلا، وكوّن مع ميسي وإينييستا ثلاثيا مرعبا وقويا.

لقد حانت لحظة الوداع، فكان الجزاء على قدر العطاء ليرفع تشافي على الأعناق ويرفع هو لقب الدوري الأسباني عاليا، قبل الموعد الكبير بعد حوالي عشرة أيام في نهائي دوري الأبطال.

وفي الطرف المقابل، فإن كاسياس الذي رفع سابقا على الأعناق وهتفت جماهير الريال لسنوات طويلة باسمه، بات يعيش كابوسا حقيقيا قد يدفعه إلى الخروج من الباب الصغير دون أي توديع يليق بحارس أسطوري ساهم في تتويجات الريال والمنتخب الأسباني.

لقد عانى اللاعبان خلال الموسم المنقضي، فتشافي لم يعد رقما مهما في فلسفة الجهاز الفني لبرشلونة بسبب تقدمه في السن، ولازم دكة البدلاء في عدد كبير من المباريات، وكاسياس عانى أيضا من صافرات الاستهجان والاحتجاج في عدد كبير من مباريات الريال، لكن المشهد الأخير يختزل كل المسافات والسنوات.

تشافي يغادر على الأعناق، وإيكر قد يغادر أيضا، لكن تحت الضغط وتضييق الخناق، والسبب في ذلك أن جماهير الريال لم تعد تصبر على أخطاء كاسياس الذي فقد توهجه السابق وتألقه اللافت في سنواته الماضية.

هكذا هي مشيئة كرة القدم، وهكذا هي طريقة تعامل جماهير فريقين عريقين يتسابقان دوما على الألقاب واحتضان النجوم، بيد أن الفرق يكمن في طريقة الوداع، فالجماهير الكاتالونية لم تتوان البتة في منح إيريك أبيدال وكارلوس بويول بعد نهاية تجربتهما مع الفريق جانبا كبيرا من الإشادة والتصفيق الهائل عقب آخر مباراة للاعبين بزي برشلونة.

أما في الريال فإن الأمر مختلف ومغاير، وما حصل مع فرنندو هييرو القائد السابق للفريق ثم راوول يؤكد ذلك، إذ دفع اللاعبان دفعا إلى اختيار الخروج من الباب الضيق دون أي توديع يليق بما قدماه للنادي.

23