كاسياس يحزم حقائب الرحيل

الأحد 2015/03/29

دقت ساعة الرحيل عن البيت الملكي، وحان وقت الخروج والبحث عن أفق جديد وتجربة جديدة خارج أسوار القلعة البيضاء لريال مدريد، هكذا بات حال الحارس إيكر كاسياس الذي تحوّل من أحد معشوق جماهير الريال إلى لاعب مغضوب عليه.

لذا لم يعد بالإمكان المواصلة لموسم آخر، والحل هو حفظ ماء الوجه والمحافظة على التاريخ الناصع الذي سطّره هذا الحارس على امتداد أكثر من 16 سنة.

ويبدو أن الجميع بمن في ذلك إدارة الريال أو الإطار الفني أو الجماهير وكاسياس نفسه بات مقتنعا أن باب الخروج أصبح مفتوحا على مصراعيه أمام “القديس” كاسياس، وهكذا كنيته أيام العز والتألق والنجاح الباهر.

وفي المقابل ما الذي جعل الجميع ينتظر خروج هذا الحارس الذي ساهم في صنع ربيع الريال وقاده إلى الحصول على عدة ألقاب وكؤوس، وشارك معه في أكثر من 500 مباراة ضمن الدوري المحلي؟

الإجابة قد لا تحتاج إلى بحث طويل، فمستوى هذا الحارس في تراجع مستمر منذ أكثر من موسمين، ورغم الحصانة التي كان يتمتع بها إلاّ أن صبر الجماهير نفد، ولم يعد بالإمكان العودة إلى الخلف.

مشاكل كاسياس بدأت منذ كان مورينهو مدربا للريال، حيث استغل أول ظرف مناسب كي يستنجد بحارس آخر، ففي إحدى مباريات البطولة تعرض كاسياس لإصابة حادة، فأقنع مورينهو إدارة النادي بضرورة التعاقد مع حارس جديد يكون خير معوض لكاسياس الذي غاب آنذاك لفترة طويلة للغاية، لكن بعد تماثله للشفاء لم يجد مكانه وبقي احتياطيا لمعوضه دييغو لوباز، بعد أن نجح الأخير في تقديم عروض قوية أبهر بها مورينهو وجانبا كبيرا من أحباء النادي.

وفي المقابل عرف كاسياس تعاطفا كبيرا للغاية سواء من قبل إدارة الريال أو الجماهير التي تعتبره أحد رموز النادي، حيث سلطت ضغطا قويا من أجل إعادة “القديس” إلى عرينه، وهو ما تحقق فعلا ليغادر لوبيز مطلع الموسم الحالي في اتجاه ميلان الإيطالي، ويبقى الطريق ممهدا أمام النجم الملكي حتى يكون دوما الحارس الأول، رغم التعاقد مع حارس جديد وهو الكوستاريكي كيلر نافاس الذي شارك في بعض المباريات هذا الموسم قدم خلالها مستوى مقنعا إلى حد كبير.

وفي المقابل خيب أسطورة الريال الظن، ولم يعد لديه القدرة على التألق والبروز مثلما كان في السابق، بل بات في نظر العديد من أحباء النادي أحد مصادر ضعف الريال والمتسبّب في عدة خسائر فادحة، وآخر الهزائم الموجعة كانت ضد الغريم اللدود برشلونة في لقاء الكلاسيكو.

صحيح أن كاسياس كان على امتداد سنوات طويلة الحارس الأول في الريال وأسبانيا، وتمكن منذ سن مبكرة للغاية أن يقتلع مكانا ضمن الأساسيين، حيث لعب أول مباراة مع الفريق الأول للريال في سن السادسة عشرة.

وصحيح أيضا أنه كان على امتداد فترة طويلة من الزمن أحد أفضل الحراس في العالم، وتمكن من مساعدة المنتخب الأسباني على التتويج بكأس العالم سنة 2010 وبطولة أمم أوروبا سنتي 2008 ثم 2012، إلاّ أن هذا الحارس تسبب خلال المونديال الأخير في خروج المنتخب الأسباني منذ الدور الأول، خاصة وأن مستواه كان بشهادة الجميع متواضعا للغاية.

ومن سوء حظه أنه لم يتمكن خلال هذا الموسم من استعادة سالف تألقه، بل كان في بعض المباريات الحلقة الأضعف في الريال، لتبدأ تبعا لذلك إدارة النادي في التفكير منذ الآن في إحالته على المعاش المبكر، وإبعاده عن الفريق رغم أنه لم يتجاوز من العمر 33 عاما.

بقاء كاسياس بات مستبعدا للغاية خاصة وأن النادي بدأ فعلا في مفاوضات مع بعض الحراس على غرار التشيكي بيتر تشيك حارس تشيلسي، والأسباني ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد، وفي هذا السياق تشير بعض المعطيات إلى أن إدارة الريال مقرة العزم على التعاقد مع أحدهما، وهي إشارة قوية إلى أن كاسياس فقد نهائيا تلك الحصانة التي كان يتمتع بها طوال الفترة الماضية.

لقد اقتربت ساعة الخروج ولم يعد أمام كاسياس سوى التفكير في خوض تجربة جديدة، وهو يعي جيدا أن صافرات الغضب والاستهجان التي باتت “خبزه اليومي” في أغلب المباريات الأخيرة للريال، هي في الأصل صافرات وصول قطار تجربته الرائعة مع ريال مدريد إلى محطة النهاية.

هذه المعطيات أكدتها عدة وسائل إعلام محلية وعالمية، حيث أوضحت بعض المصادر إلى أن إيكر كاسياس بدأ بالفعل في حزم حقائبه مستعدا للخروج، إذ أصبح يفكر جديا في البحث عن فريق آخر يخوض معه تجربة جديدة وتحديا آخر.

الثابت أيضا أن خروج كاسياس سيكون موجعا وعاطفيا للغاية، فمهما شتمه جمهور الريال إلاّ أنه سيظل أيقونة خالدة في تاريخ النادي، ألم يعرف قبله هييرو ثم راؤول المصير نفسه، لكن إلى اليوم يعتبران من أبطال الفريق الملكي، لذلك لن يتردد كاسياس في الخروج حتى لا يخسر أكثر.

23