"كاشف أسرار الفساد" في تركيا يلاحق أردوغان قضائيا

الجمعة 2014/08/08
أردوغان يختبر أوزاره في الانتخابات الرئاسية

اسطنبول- تستعد تركيا لانتخاب رئيس جديد على وقع تجاذبات سياسية عميقة ندر حدوثها في البلاد ومحورها رئيس الوزراء الذي سيصبح أول رئيس في تاريخ تركيا الحديث يلاحق قضائيا إن فاز بالمنصب على خلفية تحقيقات الفساد.

أقدم زكريا أوز النائب العام السابق، أمس الخميس، على رفع دعوى قضائية أمام دار القضاء في إسطنبول ضد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وثلاثة من وزرائه.

وتأتي دعوى أوز الموجهة ضد أردوغان ووزير داخليته أفكان علاء ومساعده بشير أطالاي ووزير العدل بكر بوزداغ، على خلفية تحقيقات الفساد مالي، غير مسبوقة بحق مسؤولين كبار في حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ظهرت للعلن منتصف ديسمبر الماضي.

وأوضح النائب العام خلال مؤتمر صحفي أنه لم يصدر أي قرارات ولم يقم بأي أعمال مخالفة للقانون خلال عمليات التحقيق التي أشرف عليها حتى الآن، مشيرا إلى وجود طلبات غير رسمية مخالفة للقانون عرضت عليه، ما يدل على مساعي أردوغان المستمرة لطمس الحقيقة في القضية التي أثارت جدلا واسعا في تركيا وخارجها.

كما نفى أوز، في الوقت نفسه، ما تناقلته وسائل إعلام مقربة من الحكومة تفيد بهروبه من البلاد قائلا “إذا تجرأ أحد على انتهاك القانون وأقدم على تصرفات تعسفية فإننا هنا، لم نهرب ولن نهرب، بل سنظل في أماكننا مثلما فعل رجال الشرطة الشرفاء الأبطال”.

وتتزامن هذه الأحداث المتسارعة بعد يوم واحد فقط من الكشف عن حملة يعد لها مرشح الحزب الحاكم ضد من يسميهم بقضاة “الكيان الموازي” بعد اجتماع سري عقده، الثلاثاء الماضي، مع عدد من الوزراء في حكومته.

زكريا أوز: إذا تجرأ أحد على انتهاك القانون وأقدم على تصرفات تعسفية فإننا هنا

وانتقد مستشار رئيس الوزراء السابق الذي أطاح به أردوغان بعد الكشف عن فضيحة الفساد المدوية، قيام الحكومة باعتقال وتسريح الآلاف من رجال وضباط الشرطة والعاملين في سلك القضاء، كما اعتبرها قرارات سياسية وليست قانونية للتغطية على ملفات الفساد والرشوة.

وبدأت تدب الخلافات بين أردوغان وأوز بعد الكشف عن تسجيل صوتي في 19 ديسمبر الماضي منسوب لوزير الداخلية التركي يأمر فيه باعتقال النائب العام، حينها، والذي أشرف على التحقيقات المتعلقة بالحملة الكبرى ضد الفساد.

ويرجع متابعون للشأن السياسي التركي ذلك الخلاف الحاد بينهما جراء ما قام به أوز حين كان نائبا عاما في أنقرة عندما كشف عن التلاعب المالي وحجم الاختلاسات داخل الحزب الحاكم وحكومة أردوغان من خلال إطلاقه حملة اعتقالات واسعة طالت وزراء ورجال أعمال وجهت لهم اتهامات بالكسب غير المشروع.

وأشاروا إلى أن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد ستعرف منعرجا خطيرا إذا ما فاز أردوغان بمنصب الرئاسة الذي يعول عليه كثيرا لمواصلة كسر شوكة خصومه السياسيين والعمل على إخماد أصواتهم المعارضة لسياساته.

وتتهم الحكومة التركية والوزراء المتضررون جهاز الشرطة بأنه ينفذ أجندات خارجية مدعومة من بعض السفارات الغربية ومن جمعية “خدمة” بزعامة فتح الله كولن الذي دعم سياسات أردوغان لسنوات قبل أن يدب الخلاف بينهما، متهمة الجمعية بأنها تسعى سرا إلى خلق دولة داخل الدولة.

ولم تعلق رئاسة الحكومة التركية أو حزب العدالة والتنمية الحاكم على الدعوة القضائية، لكن أردوغان أكد على استمرار مسيرة التغيير بتركيا في حال انتخابه رئيسا للبلاد خلال خطاب له، أمس، في فعالية نظمها اتحاد الغرف والبورصات التركية.

ألمح مراقبون إلى أن الأزمة السياسية التي تشهدها تركيا ستعرف منعرجا خطيرا إذا ما فاز أردوغان بالرئاسة

وقال أردوغان “لن يكون هناك أي تبدل في مسيرة التغيير التي بدأتها تركيا وستبقى مستمرة في صعودها في حال انتخبه الشعب رئيساً للبلاد.

وتستعد تركيا لانتخاب رئيس جديد للبلاد في اقتراع مباشر هو الأول من نوعه في تاريخها الحديث، بعد غد الأحد.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، واجه أردوغان حزمة انتقادات من نواب في البرلمان رأوا في تصرفاته مساسا بهيكلية الدولة القائمة على فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، معتبرين أن منح الأجهزة التنفيذية مثل هذه الفرصة الكبيرة للتدخل ينتهك بشدة استقلال القضاء.

والجدير بالإشارة أن السلطات التركية سحبت ملفات قضية الفساد من زكريا أوز ونقلتها إلى وكيل النائب العام في بلدة باقركوي الواقعة في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول، ومن ثم نفته منها أيضا إلى مدينة بولو غربي تركيا مع تنزيل رتبته إلى نائب عادي.

5