كاظم الساهر في مرمى النيران القطرية

قناة الجزيرة قامت بحملة ضد الفنان كاظم الساهر، متهمة إياه بسرقة لحن قديم يعود إلى الملحن العراقي لويس زنبقة في العصر الملكي، وأعاد قولبته في أغنيته "سلام عليك".
الثلاثاء 2018/12/18
الحملة ضد كاظم الساهر زوبعة في فنجان

لم تفلح قناة الجزيرة في إثارة الناشطين على مواقع التواصل ضد الفنان العراقي كاظم الساهر، الذي تناولته في تقارير عديدة، متهمة إياه مرة بالهبوط الفني وأخرى بسرقة لحن قديم، فجاءت ردود الفعل لتؤكد زيف ادعاءات الجزيرة التي استهدفت بالمقام الأول مواقف الساهر الرافضة للدخول في جدل سياسي.

الدوحة- استنكر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وكتّاب وصحافيون الحملة المكثّفة التي تشنها قناة الجريرة القطرية على الفنان العراقي كاظم الساهر تحت مسوغات تخفي رفضه الدخول في جدل سياسي بشأن علاقة قطر بمحيطها العربي.

ونشرت قناة الجزيرة أكثر من تقرير شديد اللهجة هاجمت فيه الفنان الملقب بالقيصر العربي وجائزة الترضية الكبرى للعراقيين، متهمة إياه بالسطو على لحن قديم، ونسبت تقريرها إلى ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، دون شهادة حقيقية من أحد الفنانين أو الملحنين، لتكون تقاريرها أشبه بزوبعة في فنجان، وفق وصف أحد المتابعين على موقع فيسبوك.

ووصف إعلامي عراقي حملة الجزيرة على الفنان كاظم الساهر بنوع من الازدراء السياسي لا يمتّ بصلة إلى قيمة ما يقدّمه فنيا. وقال الإعلامي في تصريح لـ”العرب”، “ازدواجية خطاب الجزيرة أصبحت سمة متعلقة بنوعية تقاريرها، لكنها هذه المرة أدارت بوصلتها إلى فنان عراقي منشغل بموسيقاه، وهو أذكى من أن يقع في أي فخ سياسي تهدف إليه الجزيرة”.

وأكد على أن الساهر الذي يقيم في الإمارات أغلب وقته ويدير أعماله من دبي، سبق وأن كشف له ارتباطه بعلاقات مودة مع شخصيات سياسية وإعلامية وفنية في كل دول الخليج العربي بما فيها قطر، لكنه غير معني بأزمة قطر السياسية مع دول الخليج الأخرى، لهذا لبّى دعوة السعودية وقدّم حفلا ناجحا في أكبر مسارحها. وتوقع الإعلامي أن تفشل حملة الجزيرة على الساهر كما فشلت حملات سياسية أخرى سابقة سواء من داخل العراق أو في مدن ودول عربية أخرى.

ونشرت الجزيرة تقريرا قبل أيام تتهكم فيه على لحن الساهر لآخر أغانيه، وقالت إن “أغنية كاظم الساهر الجديدة صباح الخير، من كلمات كريم العراقي ولحن طلال التي أطلقها عبر صفحته الخاصة على فيسبوك، قوبلت بانتقادات حادة وردود أفعال صادمة من معجبيه على مواقع التواصل الاجتماعي”. لكن تقرير الجزيرة أثبت زيفه بتجاهله جميع ردود الأفعال الإيجابية وقال أحدها:

appel dijk

كاظم عراقي من حقه ومن حقنا أن يغني باللهجة العراقية. أما كل من ينتقد الأغنية يريد فقط قصائد. الغناء على نمط معيّن يصبح مملا. وأكيد كاظم يحن ويحب أن يغني عراقي. أنا أرى أغنيته رائعة وكل عراقي يحس بجمالها لأنها لهجتنا العراقية الحبيبة، لا تحاولوا تجريد المطرب من شخصيته وتفرضون مزاجكم عليه.

وكتب آخر:

Jojo Jeejy

هي أغنية صباحية يعني من الطبيعي تكون خفيفة وفيها روح سعادة، لا داعي للشدّ بالكلام، هو لا يغني قصيدة.. يعني الأغنية حلوة للصباح والألحان قريبة على ألحان القيصر.

وعلق آخر:

Ah Mm

والله لستُ أرى أن الأغنية تستحق بعض النقد المسيء.. عمل جميل ومتكامل.. وبالتوفيق للأستاذ الكبير.. كاظم الساهر.

وذكر متابعون أن هجوم قناة الجزيرة على الساهر، يترافق مع دعوات أثيرت مؤخرا إلى تغيير النشيد الوطني العراقي المعتمد حالياً، من قصيدة “موطني” للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان إلى الاعتماد على أغنية كاظم الساهر “سلام عليك”.

وأفادت وسائل إعلام عراقية محلية أن عددا من النواب والساسة العراقيين تقدّموا بطلب لتغيير النشيد والاعتماد على أغنية كاظم الساهر “سلام عليك” نشيداً وطنياً، وهي من كلمات الشاعر العراقي أسعد الغريري وألحان الساهر.

وأطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ من أجل تغيير النشيد الوطني العراقي واستبداله بأغنية الساهر بعنوان “نريد ‘سلام عليك’ نشيدا وطنيا عراقيا”.

وتقدم زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر باقتراح بالاعتماد على “سلام عليك” النشيد الوطني للبلاد، فيما رد الفنان كاظم الساهر على هذه المطالبات بتصريحات يؤكد فيها موافقته على الاقتراح ولكن بعد موافقة مجلس النواب العراقي.

وقامت قناة الجزيرة بحملة ضد الساهر، والتحريض ضده بأنه “سرق” هذا اللحن بالكامل من لحن قديم يعود إلى ملحِّن السلام الوطني العراقي (لويس زنبقة) في العصر الملكي، وأعاد قولبته في أغنيته “سلام عليك”.

لكن ملحنين مختصين على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا مقطعا صوتيا لأغنية “سلام عليك” للمطرب الساهر والسلام الوطني العراقي للملحن لويس زنبقة، وعلقوا على التشابه، وقال الموسيقي علي أبوشهد، “موضوع تشابه لحن سلام عليك للساهر مع لحن لويس زنبقة، أولا كاظم الساهر أكبر من أن يكون سارقا، ثانيا كاظم اعتمد على النظرة السائدة بتلحين النشيد. بأن يكون اللحن بسيطا لسهولة الحفظ وأيضا من إيقاع المارش المستخدم في المسير ثم أن الألحان أسهل وأكثرها إيفاء للغرض المنشود هي الموتيف الصغير المتتالي أو المتتابع وهي تتابع الجمل بشكل يسهل الحفظ. واستخدم زنبقة نفس أسلوب (اللحن المتتالي) وكذلك الساهر”.

وعلق الناشط محمد صدام السعدي، “الساهر صاحب اللحن والذوق الرفيع والقدرة الموسيقية العالية على التأليف الموسيقي هو أكبر من أن يلجأ لمثل ذلك التصرف، حيث تأبى أخلاق الساهر من السطو على ألحان الآخرين، وهو الذي ظل يبحث لخمس سنوات عن الكاتب المجهول لأغنية أنا وليلى إلى أن وجده لينصف قدرة وعطاء ذلك الشاعر الذي نال الشهرة من وراء أخلاق القيصر، لذا أرجو من الذين يحاولون أن يمنعوا شرف منح الساهر هذه المسؤولية لأسباب يقف وراءها من يقف، أن يكفوا عن ذلك لنتغنى جميعاً بنشيد وطني من كلمات وألحان عراقية أصيلة تستحق أن نصفق لها وبكل قوة….”.

19