كافاني عندما يتحول إلى عقرب

ما فعله إدينسون كافاني يجعله فعلا ضمن "الأساطير" الخالدة في الأوروغواي، لقد افتك النجومية من رونالدو ومن زميله سواريز واستأثر بها لنفسه في ليلة لا تنسى كان خلالها “العريس″.
الاثنين 2018/07/02
يستحق أن يحصل على العلامة الكاملة

خرج ميسي من السباق المونديالي المستعر، وخرج أيضا رونالدو ولم يعد له مكان في روسيا، ومن قبلها غادر أيضا محمد صلاح مبكرا. لا أحد اليوم من بين المرشحين لنيل جائزة أفضل لاعب في العالم بمقدوره المراهنة على اللقب العالمي.

من المؤكد أن المضمار نحو الحصول على جائزة الأفضل والأحسن على وجه البسيطة سيتسع للاعبين جدد، لن يعود هناك ثلاثة لاعبين فقط، فالمونديال الذي يحمل الكثير من المفاجآت والتقلبات سيقدم نجوما من الصف الأول، فهم نجوم تفادوا السيناريو السيء وتجنبوا السقوط في الجب الذي راح ضحيته ميسي ورونالدو رغم تألقهما اللافت مع أنديتيهما خلال الموسم الماضي. في هذا المضمار برز اليوم لاعبون رائعون خطفوا الأضواء في مباريات المونديال، ففي الدور الأول تألق الإنكليزي هاري كين وتميز البلجيكي روميلو لوكاكو وأبدع الكرواتي لوكا مودريتش، أما في الدور الثاني فقد كانت العلامة الكاملة لكل من الفرنسي كيليان مبابي والأوروغوياني إدينسون كافاني.

كل منهما سجل هدفين رائعين، فيهما الكثير من المهارة والروعة والسحر، ساهما في صعود منتخبي بلديهما إلى دور الثمانية، لقد أعلنا عن نفسيهما كأبرز المرشحين للمراهنة على لقب هداف المونديال وكذلك على اللقب العالمي.

القاسم المشترك بينهما أنهما ينتميان إلى الفريق ذاته، كل منهما تألق الموسم الماضي مع باريس سان جرمان، وفرضا نفسيهما بكل قوة محليا، ولولا العثرة الأوروبية لكانا الآن في كوكبة الصدارة ضمن المضمار الذي يقود نحو جائزة اللاعب الأفضل في العالم. لكن ثمة بعض المعطيات التي قد تخدم نجم منتخب الأوروغواي وتمنحه ولو نسبيا “جدارة” الاستحواذ على الجزء الأكبر من هذا الإطراء، فما قدمه كافاني على امتداد السنوات الأخيرة سواء مع نابولي أو باريس سان جرمان أو مع منتخب الأوروغواي يجعله منطقيا يستحق مكانة مرموقة ضمن “صفوة القوم” ويخول له المنافسة بكل جدية على لقب الهداف في المونديال وكذلك جائزة الأفضل في العالم.

كافاني نجم لا يشق له غبار، فهو هداف قوي وقنّاص متميز، هو ببساطة “ماكينة” أهداف وقد أثبت ذلك بكل جدارة مع باريس سان جرمان في المواسم الماضية.

أثبت ذلك مع منتخب بلاده إذ شكّل مع لويس سواريز ثنائيا مرعبا تخشاه أقوى الدفاعات، لقد ساهم بشكل قوي في وصول هذا المنتخب إلى نهائيات المونديال، خاصة وأنه أصبح حاليا أقوى من ذي قبل وتجربته الواسعة مكنته من تحسين قدراته وتطويعها بشكل مثالي.

غير أن ما قدّمه في المباراة الأخيرة ضد المنتخب البرتغالي يجعله فعلا يستحق أن يحصل على العلامة الكاملة، ما فعله في تلك المواجهة يجعله فعلا ضمن “الأساطير” الخالدة في الأوروغواي، لقد افتك النجومية من رونالدو ومن زميله سواريز واستأثر بها لنفسه في ليلة لا تنسى كان خلالها “العريس″.

كافاني قدّم دروسا قوية في تلك المباراة، لقد كان أشبه “بعقرب” بثت “سمومها” لتشّل المنافس وتضربه في “مقتل”، كانت لدغاته حاسمة ومصوبة بشكل متقن، فحققت المراد لتطيح بمنتخب البرتغال خارج دائرة المنافسات وتمنح منتخب الأوروغواي إشارة المرور إلى دور أقوى لا يقدر على بلوغه سوى “النخبة”.

ما قدمه كافاني فعلا يدرّس، وعرض هذا اللاعب كان نموذجيا إلى أبعد الحدود، ساند الدفاع في بعض الأوقات منتظرا الفرصة المناسبة كي يجهز على منافسه، فسّجل هدفا أول بطريقة رائعة وممتعة للغاية بعد أن تبادل الكرة مع سواريز ثم سبق الجميع ليختطف هدف السبق.

تطورات المباراة مكنت منتخب “رونالدو” من التعديل والعودة في النتيجة، لكن “العقرب” كان حاسما مرة أخرى، لم يمهل المنتخب المنافس الكثير من الوقت كي ينتشي ويستفيد من هدف التعادل، ليطبق على دفاعه ويباغت الجميع ويصوب كرة بطريقة تماهت مع الروعة وسكنت هدفا جميلا حاسما منح منتخب “السيلستي” بطاقة العبور إلى الدور الموالي. وسيكون كافاني أحد أقوى “الخصوم”، سيكون أقوى بلا شك من الناحية المعنوية والذهنية، إن لم تغيبه الإصابة عن مواجهة فرنسا، فإنه سيكون له شأن كبير وقدر أكبر.

23