كالابيلي كالدونجوا: النيجيريون يجهلون الأدب العربي

الجمعة 2014/02/21
كالدونجوا: وجودنا في الدار البيضاء دليل على انفتاحنا على الآخر

الدار البيضاء - تتميز الدورة العشرون لمعرض الدار البيضاء في هذه السنة بالحضور الملفت للأجنحة الأفريقية لبلدان جنوب الصحراء، التي مثلت حدثا بارزا، من حيث الإقبال ومن حيث تنوّع المادة المقدمة والتي تعتبر جديدة بالنسبة إلى القارئ العربي. “العرب” زارت مختلف أجنحة دور العرض للدول الخمس عشرة في غرب أفريقيا باعتبارها ضيف شرف هذا العام، والتقت بعضا من المسؤولين الأفارقة عن النشر في بلدانهم، ومن بين هؤلاء رئيس اتحاد الناشرين النيجيريين “كالابيلي كالدونجوا” الذي خصّ “العرب” بهذا الحوار.

في البداية عبّر رئيس اتحاد الناشرين النيجيريين “كالابيلي كالدونجوا” عن سعادته بهذا اللقاء مع الصحافة المكتوبة، واعتبره فرصة للتعريف بالأدب النيجيري، وكذلك لإتاحة الفرصة للحديث عن هذا المعرض الذي شكّل مناسبة تاريخية للقاء الأشقاء من مختلف دول أفريقيا، في فضاء جميل ذابت خلاله كلّ الألوان، يقول كالدونجوا: “إن مشاركتنا هذه السنة في هذا المعرض الدولي تعتبر حدثا لن يمّحي من ذاكرتنا كشعب نيجيري، خصوصا وأن المغاربة هنا وفروا لنا جميع سبل النجاح، هذا إضافة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة”.


أرض الثقافات

رئيس اتحاد الناشرين النيجيريين لم يُخف إعجابه بالمغرب، وخصوصا الدار البيضاء التي قال عنها “إنها من أجمل مدن العالم”، والحقيقة أن وجودنا هنا على أرض المملكة هو دليل على انفتاح المغرب على مختلف الثقافات، وأنا أسجل من هذا المنبر أنني منبهر بمدى التطور الذي وصل إليه المغرب، وما يعيشه من مناخ “نظيف” استطاع من خلاله أن ينطلق نحو النجاح والرقيّ. يقول “كالابيلي كالدونجوا:” حين تشاهد هذا الإقبال الكبير على المعرض تخرج بفكرة بارزة ألا وهي مدى اهتمام المغاربة بالمجال الثقافي، وأنا شخصيا تحادثت إلى عديد الزوار الذين أبدوا اهتماما كبيرا بالأدب النيجيري، ولا أعلم صراحة إن كان هذا من قبيل المعرفة الحق أم من قبيل حبّ الاطلاع واكتشاف أدب مازال مجهولا بالنسبة إليهم وبالنسبة إلى كل العرب”.

في أروقة المعرض وداخل أجنحته ترى كل الجنسيات، العربية والآسيوية والأوروبية والأميركية اللاتينية، لا وجود هنا إلا لصوت واحد، صوت الثقافة، في هذا السياق يؤكد لنا “كالابيلي كالدونجوا” أن العالم يحضر هنا وأن الألوان تذوب، فالكل يسعى إلى مزيد من المعارف، حتى وإن كانت صعبة الفهم أو غريبة الطبع. ويضيف كالدونجوا: “أنا أعترف أن هذا المعرض برهن حقيقة على كونية الثقافة والعلوم والمعارف”.

ليست غلطتنا

وعن معرفته بالأدب العربي، وهل هو منتشر في نيجيريا، يقول كالدونجوا: “صراحة في نيجيريا لا نعلم شيئا عن الأدب العربي، ولا نعرف أيّ اسم لأيّ كاتب، وهذه ليست غلطتنا، بل الأمر يعود إلى غياب دور النشر العربية، وإلى انعدام التبادل الثقافي بين دول الشمال ودول الجنوب، إن صحّ التعبير”. هنا حاولنا أن نذكر له أسماء مثل أبي القاسم الشابي وطه حسين والطاهر بن جلون ومحمد شكري عله يعرف أحدا منهم، فضحك وقال كأنك تذكر لي طلاسم لا أفقه منها شيئا، ويتابع كالدونجوا قوله: “لا تحاول أن تذكر المزيد فإننا حقيقة نجهل الأدب العربي، وأنا أستغل هذه الفرصة كي أدعو دور النشر العربية إلى التعامل معنا وأن تشملنا الترجمات، لأن الترجمة هي المفتاح الرئيسي لإيصال ما نريد قوله، وكذلك الاستماع إلى الآخر المجهول والتعرّف على حضارته وقيمه وعاداته وتقاليده، لأن الأدب، حسب رأيي يحقق كل هذا، وربما أكثر”. ويضيف قائلا: “هناك بعض الكتب بالعربية في نيجيريا، لكنها تظل حكرا على مستوى الجامعات، التي تدرّس العربية، وهذا فقط السبيل الوحيد لدراسة هذه اللغة”.


التفاعل مع الآخر


أخذ الأدب النيجيري، في السنوات الأخيرة بعدا آخر عندما خرج عن السائد والمألوف، وترك قاعدة التقوقع ونبذ الوافد، وذلك بالاتجاه نحو العالمية، وهذا ما أكده كلندونجوا، في قوله: “حاولنا في السنوات الأخيرة أن نتخذ من الثقافة وسيلة للتواصل مع الآخر وما وجودنا اليوم هنا في المغرب إلا دليل على ذلك، نحن في نيجيريا ننتج الأدب “الأنكلو فرانكفوني”، أي مزيجا بين اللغة الأنكليزية والفرنسية، وهذا التوجه ظل منتشرا على النطاق المحلي وبعض دول الجوار، إلا أن هذا لم يمنع من ظهور أدباء حققوا النجاح على المستوى الدولي مثل “وال سوينكا” و”تشينفا أكيبي” و”فامي أوسفسيا”.

هؤلاء وغيرهم مثلوا جيلا جديدا، أحدث ثورة في الكتابة. ولعل غياب الضوابط في نيجيريا جعل الكاتب حرّا في التعبير دون قيود، لذلك نرى في ثنايا الأدب النيجيري كل المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ والكتاب بالنسبة إلينا، يمثل رمزا للتضامن وعنوانا للتكافل، الأدب في نيجيريا فسحة أمل وفضاء واسع للتعبير والسعي الدائم إلى التغيير نحو الأفضل لتحقيق النجاح المنشود”.

14