كالي الكولومبية تستقطب السياح على إيقاع السالسا

مدينة كالي الكولومبية تعتبر عاصمة السالسا في العالم وتزداد أهميتها حاليا كوجهة سياحية للراغبين في تعلّم الرقصة.
الأحد 2019/11/10
الفرح على القدم والساق

كالي (كولومبيا) – تعتبر السالسا نوعا من أنواع الرقص، الذي ظهر في أميركا اللاتينية وتطور خلال منتصف السبعينات من القرن الماضي، وتمتاز هذه الرقصة الزوجية بخطواتها الغزلية والمليئة بالحياة، وتعتبر مدينة كالي الكولومبية عاصمة السالسا في العالم؛ حيث يقصدها الراغبون في تعلم كيفية الرقص أو الراغبون في تحسين أدائهم.

وتقع مدينة كالي، التي يقطنها 2.4 مليون نسمة، في جنوب غرب كولومبيا وتزداد أهميتها حاليا كوجهة سياحية للراغبين في تعلّم رقصة السالسا، وتوجد بها حوالي 130 مدرسة للرقص.

وأشارت الإدارة الثقافية في المدينة إلى أن كالي تروّج لنفسها حاليا باعتبارها “عاصمة السالسا”، وهناك العديد من الأنماط المختلفة من رقصة السالسا، ومنها السالسا الكوبية والبورتوريكية والكولومبية، وكذلك أنماط من نيويورك ولوس أنجلس.

وأوضح الراقص المحترف خوان أنجيل راميريز قائلا، “تمتاز السالسا الكولومبية بالحركات السريعة للغاية للأقدام والساقين”. ويتخلّى “أسلوب كالي” عن فترات الراحة، ويعتمد بدلا من ذلك على خطوة مع كل إيقاف.

ويستغل الراقصون المهرجان الشعبي “فيريا دي كالي”، الذي يقام في الفترة من 25 إلى 30 ديسمبر، لإظهار مهاراتهم، وأهم ما يمتاز به هذا المهرجان عرض “سالسودرومو”، الذي يضم أفضل مدارس السالسا، ويستمر المهرجان لمدة ستة أيام، يتم خلالها تقديم عروض الأزياء التقليدية والكثير من الحفلات الموسيقية، التي تكون مجانية في معظمها.

وتمتاز مدينة كالي بأنها من أكثر المدن كثافة بالسكان في كولومبيا بعد مدينتي بوغوتا وميديلين، وقد عانت المدينة من أوقات عصيبة؛ حيث تصدرت حرب المخدرات بين كارتل كالي وكارتل ميديلين عناوين الصحف قبل 25 عاما، وقد تحسن الوضع الأمني في كالي بصورة كبيرة منذ اتفاق السلام مع مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية في 2016، وبالرغم من ارتفاع معدل الجريمة في المدن الكبرى، إلا أن النمو الاقتصادي وانخفاض معدل الفقر ساهما في تحسين صورة كولومبيا بشكل كبير.

المدينة تقع على ارتفاع الف متر في وادى الكوكا لكن أجواء السالسا والشعب المضياف يوحيان للسياح بأنها تنتمي إلى منطقة البحر الكراييبي

ويفتخر السكان المحليون بمدينتهم التي يحرسها تمثال السيد المسيح بارتفاع 26 مترا، كما قامت المدينة بتدشين نصب تذكاري لمؤسس الفرقة الموسيقية جيرو فاريلا، والذي توفي عام 2012؛ حيث يوجد ترومبون ضخم أمام متحف السالسا، الذي يحمل اسم فاريلا.

وانطلاقا من هذا المتحف يمكن للسياح اكتشاف بعض المعالم في المدينة حول منتزه “بوليفار ديل ريو”، وهو عبارة عن متنزه تم تجديده بشكل رائع على طول نهر كالي، وعلى الرغم من أن مدينة كالي ليست من المدن، التي يقع السياح في حبها من النظرة الأولى، إلا أنها تنجح في أسر ألباب بعض السياح؛ حيث تزهو بحياتها الليلية الصاخبة، كما يلاحظ بعض السياح تحلّي السكان بحب الحياة.

وقد يبدو من الغريب تمتع رقصة السالسا بهذه الأهمية الكبيرة في كالي، وهي المدينة التي تقع على ارتفاع ألف متر في وادي نهر كاوكا، وقد تم تأسيس هذه المدينة في منطقة جبال الإنديز على يد الفاتح الإسباني سيباستيان دي بيلالكازرا في عام 1536، ومع ذلك فإن أجواء المدينة وشعبها المضياف يوحي للسياح بأنها تنتمي إلى منطقة البحر الكاريبي.

وأوضح عالم الأنثروبولوجيا وخبير السالسا أليخاندرو أولوا أن هناك أسبابا تاريخية جعلت مدينة كالي تتمتع بهذه الأجواء المميزة؛ فكما هو الحال في أجزاء من منطقة البحر الكاريبي توجد في وادي كوكا الكثير من المزارع الكبيرة لقصب السكر والكاكاو والتبغ، والتي جلب إليها المستعمرون الإسبان العبيد من أفريقيا، وهو ما جلب معهم الثقافة الأفريقية إلى هذه المنطقة، بالإضافة إلى وجود حركة هجرة قوية من ساحل المحيط الهادي القريب خلال القرن العشرين، وتعتبر مدينة كالي اليوم أكبر مدينة في كولومبيا تضم سكانا منحدرين من أصل أفريقي.

وفي البداية كانت السالسا أكثر انتشارا بين السكان الفقراء، ولكنها اليوم أصبحت عنصرا اجتماعيا موحدا، ويتم الاستماع إلى السالسا في كل مكان، سواء كان ذلك في سيارات الأجرة أو السوبر ماركت أو في الحدائق، ويتم أداء رقصات السالسا في كل فرصة سانحة.

ويمكن للسياح التعرف على مدى روعة أسلوب السالسا المميز لمدينة كالي من خلال الاستمتاع بالعرض “ديليريو”، والذي يقام مرة واحدة كل شهر في خيمة سيرك كبيرة خارج المدينة، ويمتد العرض لعدة ساعات ويشارك فيه ما يصل إلى 200 راقص وفنان محترف، كما يمكن مشاهدة عرض “إل مولاتو كاباريت” في وسط المدينة، الأرخص بعض الشيء والملون إلى حد ما، ويستقبل المسرح الزوار في أيام الآحاد.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من أندية السالسا في المدينة، والتي يمكن فيها مقابلة طلاب السالسا، وليس هناك خوف من التواصل مع سكان كالي؛ حيث إنهم يقدمون النصائح ويتحلون بالصبر عندما لا يتم أداء الرقصات بالشكل السليم.

16