كاما كماندا المصري

السبت 2016/10/01

يندر أن ترد أسماء الشعراء ضمن لوائح الأشخاص الذين يحركون العالم، والتي اعتادت الكثير من الصحف والمجلات أن تعلن عنها سنويا. المجلة الأفريقية الاقتصادية فينانسُل أفريك اختارت قبل سنتين أن تضع على رأس لائحتها شاعرا؛ كاما كماندا، القادم من الكونغو.

أما كاما كماندا فيُعتبر أحد الأسماء الأساسية التي نسجت المشهدَ الشعري والثقافي بالكونغو ابتداء من سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وذلك بالإضافة إلى الأديبين بيوس نكاندو نكاشما وكاشي مبيكا كاتندي خصوصا، حيث أصدر أكثر من ثلاثين عملا، من بينها مجموعته الشعرية “قمة العدم”، وثلاثيته السردية الشهيرة “محكيات الساحر الأفريقي” الصادرة بتقديم من الشاعر السنغالي الراحل سنغور.

اختار كاما كماندا أن يُقيم بأوروبا، متنقلا بين عواصمها الثقافية، تاركا البلد للدكتاتور. غير أنه يعتبر نفسه شاعرا أُجتُثت جذورُه، وأنه وُلد منفيا داخل وطنه الكونغو. بينما يرى في إقامته خارج بلده نافذة تمنحه هامشا للكتابة والتفكير بحرية، بعيدا عن إزعاج الأيديولوجيات والدكتاتوريات بجميع أشكالها.

يَملكُ كاما كماندا علاقة خاصة بالسفر، كما لو أنه ينتقم من النظام المنغلق الذي كان قد فرضه الدكتاتور موبوتو، حيث سافر إلى كل دول أميركا وآسيا وأوروبا، وإلى استراليا. واكتشف من خلال ذلك، قوةَ وعظمةَ الأعمال الكبرى التي حققها الأفارقة في مصر القديمة، والتي يندر أن نجد مثيلا لها في بقية مناطق العالم. ولذلك كان طبيعيا أن يُرجع كاما كماندا مصادرَ إلهامه الأولى إلى أصوله المصرية العريقة التي يحتفظُ بامتداداتها في أعماق هويته البانتوية التي مازال متشبثا بها. علاقته بمصر القديمة تحضر أيضا في آخر أعماله، وهو مسرحيته “توت عنخ آمون”، الصادرة قبل سنة.

وبرغم تواجده خارج بلده، ظل كاما كماندا وفيا لسمات التجربة الشعرية بالكونغو، التي تكمن أساسا في نضالها من أجل الحرية، ومن أجل تثبيت الحقيقة التاريخية، وفي انشغالها بالبحث عن هوية تاريخية للبانتو، التي تُوحد المجموعات الأفريقية المتواجدة بين الكاميرون وجنوب أفريقيا، وعن شعرية تحتفي بالتحرر الثقافي للإنسان الأفريقي، داخل سياق عالمي يحفل بالتلاعب بتاريخ السود، وبتزييفه، وعن شعرية تلتزم أساسا بإعادة الاعتبار التاريخي للأفارقة.

يكتب كاما كماندا كثيرا عن الاجتثاث، كما يعيشُه شخصيا، امتدادا لوضع أشمل يعيشه وطنه الأصلي الكونغو، بشكل غرائبي نوعا ما. اجتثاث يشمل الأسماء أيضا؛ لا يجب أن ننسى أن الكونغو هي الزايير سابقا، وأن الكاتب الكونغولي بولَمبا أنطوان-روجير، مثلا، كان مجبرا على الكتابة تحت اسمه الجديد بولَمبا لوكولي، وذلك بقرار من الدكتاتور موبوتو، الذي نص سنة 1972 على استبدال أسماء جميع الزايريين بأسماء أفريقية “أصيلة”!

كاتب من المغرب

17