كاميرا موبايل تنقل مأساة سوريا إلى حفلة الأوسكار

الفيلم الوثائقي “من أجل سما” للسورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس مرشّح لجائزة أوسكار كأفضل فيلم وثائقي.
الخميس 2020/01/16
فرصة لتسليط الأضواء على الأوضاع في سوريا

مخرجا فيلم “من أجل سما” يأملان أن يسلط ترشيحه للأوسكار الضوء على سوريا، معتبرين أنه في اختيار أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بالولايات المتحدة للفيلم تأكيد على أن العالم لا يزال يهتم بأمر سوريا.

لندن - يأمل مخرجا الفيلم الوثائقي “من أجل سما”، السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، في أن يُذّكر ترشيحه للأوسكار الناس بمحنة السوريين المتضررين من الحرب الأهلية التي اندلعت منذ نحو تسع سنوات.

وتم ترشيح الفيلم لجائزة أوسكار كأفضل فيلم وثائقي الاثنين الماضي. وتنظم جوائز الأوسكار أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بالولايات المتحدة.

ورُشح “من أجل سما” قبل أسبوع، لأربع من جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون “بافتا”، مما يجعله الفيلم الوثائقي الأكثر ترشيحا في تاريخ بافتا.

ومن بين الجوائز الأخرى التي حصدها الفيلم جائزة العين الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي العام الماضي.

وقالت المخرجة السورية، وعد الخطيب، بعد يوم من إعلان ترشيحات أوسكار “منذ نحو ثلاث سنوات كنت في ذلك المكان حيث لم أكن أعرف ما إذا كنت سأبقى على قيد الحياة أم لا، والآن الأضواء مسلطة عليّ، أحاول فقط أن أحكي القصة. أنا فخورة للغاية بأني استطعت القيام بذلك”.

وأضافت قبيل ندوة نقاشية وعرض الفيلم في العاصمة البريطانية “لم أتوقع نيل هذه الفرصة. وهذا الترشيح أمر عظيم أفخر به جدا، وفي آن ذاته أثبت لي أن الناس لا تهمل سوريا ولا تزال تتابع ما يحدث بها من معاناة حرب لا تزال قائمة إلى اليوم، لذلك أرجو أن يكون هذا الترشيح فرصة لكي أسلط الأضواء على ما يحصل في إدلب.. وأتمنى أن يكون الشعب السوري استفاد من نجاح هذا الفيلم وجدد فيه الأمل”.

و”من أجل سما” عبارة عن رسالة حب تبعثها الخطيب لطفلتها سما. وتم تصوير الفيلم، ومدته 95 دقيقة، مع تعليق صوتي من وعد التي كانت صورت أكثر من 500 ساعة من اللقطات على مدى خمس سنوات، منذ كانت طالبة جامعية عمرها 18 عاما في حلب مع بداية الانتفاضة.

ويسرد الفيلم الوثائقي الأحداث التي وقعت في حياة الخطيب، الشابة التي أحبت صديقا، هو طبيب يدعى حمزة، ثم زفافهما وبعدها ولادة سما بينما يحتدم الصراع حولهما.

وبدأت المخرجة السورية توثيق الأحداث بكاميرا هاتفها المحمول قبل أن تنتقل تدريجيا لاستخدام معدات أكثر احترافية مع بدئها في تقديم تقارير إخبارية من حلب على فترات للقناة الرابعة البريطانية.

وصورت الخطيب أحداث الفيلم بشكل يومي في مستشفى زوجها، وهو المستشفى الوحيد الذي كان يعمل في حلب آنذاك، والأوضاع المعيشية للأسر التي اختارت البقاء في المدينة المحاصرة مثل أسرتها. وفي مشاهد مُفزعة رأى الجمهور وعد والناس من حولها يمرون بتجربة فقدان الأحبة والنجاة وهم يتجادلون حول ما إذا كانوا سينزحون أم سيبقون في حلب.

وفي تلك الظروف حملت الخطيب بابنتها الثانية واضطرت أُسرتها لمغادرة سوريا. واستقر بهم المقام حاليا في لندن، حيث اشتركت مع البريطاني إدوارد واتس وحوّلا معا المئات من الساعات من اللقطات المصورة إلى فيلم وثائقي.

وأوضح واتس والخطيب أنهما قضيا عامين لعمل الفيلم، حيث قلصا أولا اللقطات إلى 300 دقيقة من التصوير الذي اعتبراه أكثر أهمية. وقدما الأحداث في البداية حسب ترتيبها الزمني، لكن سرعان ما رأى واتس ووعد الحاجة إلى تبني نهج مختلف قائلين إنه مع تدهور الوضع، أصبح الفيلم كئيبا للغاية.

ولفتت الخطيب إلى أنهما “في البداية كنا نريد فقط أن نروي قصة ننظر فيها إلى شيء ما في الخلف، ويمكنك (للمشاهد) أن يفهم ما جرى من قبل. لكن خلال هذين العامين كانت هناك… مدينتان أخريان هُجِر سكانهما، مزيد من الناس شردوا، قُتل عدد أكبر من الناس، لذا كان على عاتقينا مسؤولية كبيرة تتمثل في إبلاغ العالم بأن ذلك ما زال يحدث ولا يمكننا أن نسمح بأن يتكرر”.

وتُعلن أسماء الأفلام الفائزة بجوائز الأوسكار في التاسع من فبراير المقبل في حفلة بهوليوود. وإذا كانت الخطيب ستحضر الحفلة، فإن طفلتها سما، التي يبلغ عمرها حاليا أربع سنوات، ستكون هناك أيضا لتشارك العالم قصتها.

24