كاميرون: ليبيا باتت خطرا على الجميع

أعلنت بريطانيا على لسان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون عن عزمها دعم حكومة الوفاق الليبية لمواجهة تنظيم داعش إلى جانب إرسال سفينة بحرية لمواجهة مهربي البشر قبالة سواحل ليبيا.
السبت 2016/05/28
معاناة يومية للمهاجرين السريين

إيسه-شيما (اليابان) – قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الجمعة، إنه يجب على بريطانيا أن تدعم الحكومة الليبية لمساعدتها في السيطرة على بلد يشكل “خطرا علينا جميعا” في وضعه الراهن.

وخلال كلمة في قمة مجموعة السبع الاقتصادية، أفاد كاميرون بأن بريطانيا مثل دول أخرى مهددة بسبب تدفق المهاجرين عبر ليبيا وتزايد أعداد عصابات تهريب البشر وصعود تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

وقال خلال مؤتمر صحافي “من الواضح أنه من مصلحتنا أن نبذل كل ما في وسعنا لدعم الحكومة الليبية الوليدة لأن ليبيا خطر علينا جميعا في وضعها الراهن”.

وأصبحت ليبيا بعد تدخل الناتو والإطاحة بنظام معمر القذافي مسرحا لمعارك بين ميليشيات وقوات موالية للحكومة، كما أصبحت مسرحا لاعتداءات إرهابية يتبناها تنظيم داعش الذي تمكن من اختراق الحدود الليبية والسيطرة على البعض من المدن والمناطق.

وقد أعربت العديد من الدول في مناسبات عدّة عن قلقها من تعاظم نفوذ تنظيم داعش في ليبيا، وتمكنه من السيطرة على مدينة سرت وبعض المناطق المحاذية لها وتوسعه غربا، ممّا يزيد من احتمال تحوّل ليبيا إلى منطقة تدريب للجماعات الجهادية بدل العراق وسوريا، وهو ما يحصل بالفعل بالنظر إلى وجود العديد من معسكرات التدريب التي يشرف عليها قادة أنصار الشريعة ومقاتلون في صفوف داعش. وهذه المخاوف من تغلغل داعش في ليبيا وتمكنه من استقطاب الآلاف من المقاتلين من جنسيات مختلفة فتحت الباب أمام احتمال تنفيذ تدخل عسكري في ليبيا.

وتتضارب التصريحات بخصوص التدخل في ليبيا بشن غارات جوية ضد معاقل داعش وبعث قوات برية تساند قوات الجيش في حربها على الإرهاب.

وأبدت إيطاليا في وقت سابق استعدادها للتدخل في ليبيا حتى أن السفير الأميركي في إيطاليا جون فيليب أكد في شهر مارس الماضي أن خمسة آلاف جندي إيطالي سيتوجهون إلى ليبيا، موضحا أن القوات الإيطالية ستذهب إلى العاصمة طرابلس من أجل تأمينها والتصدي لتنظيم داعش.

تعاون بريطاني أوروبي لمواجهة تهريب المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط

لكن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، أكد أن حكومته تتعرض لضغوط كبيرة لتنفيذ تدخل عسكري في ليبيا، لكنها ترفض الخضوع لتلك الضغوط واختارت نهجا آخر.

وقال في تصريحات صحافية، وفقا لما نقلته وكالة “أنسامد” الإيطالية، إن حكومته “قاومت ضغوطا لتنفيذ تدخل عسكري في ليبيا منذ أشهر من مجموعات ضغط مختلفة، قد يقول البعض إن الأمر يتعلق باللوبي. ربما قال أحدهم هيا، فلنقم بالتدخل، لنذهب بالطائرات، لنرسل 5000 شخص وطائرات إلى ليبيا”، لكن حكومته اختارت مسارا مختلفا دون أن يحدد ماهية هذا المسار.

وسبق أن أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي باولو جينتيلوني، عدم نية روما “خوض حرب خاطفة” في ليبيا عما قريب، مشددا على أولوية العملية السياسية.

وبالعودة إلى تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أعلن عزم بلاده إرسال سفينة حربية إلى البحر الأبيض المتوسط، بهدف التصدي لتهريب الأسلحة في ليبيا، حيث قال “بريطانيا مستعدة لإرسال سفينة حربية إلى ليبيا، إذا وافقت الأمم المتحدة على طلبها”.

وأضاف أن بريطانيا “تتعاون تعاونا وثيقا” مع الاتحاد الأوروبي لمواجهة تهريب المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط.

وقال كاميرون “بمجرد الحصول على التراخيص المطلوبة، وإصدار قرار من مجلس الأمن، سأرسل سفينة حربية إلى البحر الأبيض المتوسط لمكافحة تهريب الأسلحة في المنطقة”، مشددا على أن مثل هذه الإجراءات “ستساعد في استقرار ليبيا، وحماية سواحلها ومعالجة أزمة الهجرة”.

ومعلوم أن كريسبين بلانت رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم طالب سلطات بلاده “بالكشف التام عن دور القوات البريطانية الخاصة في ليبيا”. ويأتي هذا بعد تقارير نشرتها صحيفة التايمز تفيد بأن القوات البريطانية أطلقت صواريخ لتدمير شاحنة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مليئة بالمتفجرات.

ومنذ أيام وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على توسيع عملية مكافحة تهريب المهاجرين التي ينفذها الاتحاد في البحر المتوسط، مع تولي مهام إضافية تتمثل أساسا في تدريب خفر السواحل الليبي والمساعدة في تطبيق حظر السلاح المفروض على ليبيا.

وتعد ليبيا نقطة انطلاق للمهاجرين السريّين الذين يحاولون الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي وتستغل شبكات التهريب الاضطراب السياسي الذي يجتاح البلاد بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011.

وشكلت بروكسل عملية بحرية العام الماضي تحمل اسم “صوفيا” لمراقبة المياه الدولية قبالة الساحل الليبي واعتراض سفن المهاجرين واعتقال المهربين المشتبه بهم. ولكن العملية تعرضت لانتقادات من البعض لكونها ضيقة في مداها. ورغم أنها أنقذت نحو 14 ألف مهاجر في عرض البحر، فإنه ليس لها أي سلطة لدخول المياه الإقليمية الليبية حيث يعمل الكثير من المهربين أو استخدام القوة ضدهم.

وفي غياب قرار من مجلس الأمن يجيز التدخل في المياه الإقليمية فإن أي تدخل أوروبي في المياه الليبية يحتاج إلى موافقة السلطات في هذا البلد.

وعارضت منظمات إنسانية استخدام القوة العسكرية ضد قوارب المهربين، وأكدت أن الاهتمام يجب أن ينصب على توسيع القنوات القانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا.

4